-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

استلهام‮ ‬الروح‮ ‬القتالية‮ ‬لنوفمبر

حبيب راشدين
  • 4053
  • 5
استلهام‮ ‬الروح‮ ‬القتالية‮ ‬لنوفمبر

إحياء الذكرى التاسعة والخمسين لاندلاع ثورة التحرير المجيدة، يفترض على الدولة والمواطنين، على حد سواء، الالتفات إلى ما ينبغي أن نستشعره، ونحن ندخل السنة الأخيرة من العقد السادس، لواحدة من أهم ثورات التحرير في القرن العشرين، وربما في التاريخ الحديث دون مبالغة، وأن يكون إحياؤنا للذكرى على قدر أهمية هذا الحدث المؤسس للدولة الجزائرية الحديثة، وعودتها إلى التاريخ، ليس بتنظيم الاحتفاليات المكلفة، كما جرت العادة، ولكن باستحضار تلك الروح القتالية الفريدة، التي دفعت بشعب أعزل من ستة ملايين نسمة إلى الدخول في تحدّ مفتوح‮ ‬مع‮ ‬مستعمر،‮ ‬كان‮ ‬يصنف‮ ‬وقتها‮ ‬كثالث‮ ‬قوة‮ ‬عالمية،‮ ‬مدعوما‮ ‬بحلف‮ ‬النيتو‮ ‬على‮ ‬امتداد‮ ‬سنوات‮ ‬حرب‮ ‬التحرير‮.‬

قد نحتاج اليوم إلى أمور كثيرة، في سياق وضع البلد على سكة النمو والاستقرار، ومنه التوصل إلى توافق واسع بين النخب حول برنامج وطني حضاري مؤسس، يتخطى برامج ومقاربات الكيانات السياسية، إلى برنامج وطني يمثل الحد الأدنى من التوافق حيال مواضيع شائكة ومعطلة، مثل شكل الدولة، ونظام الحكم، وطرق التداول السلمي والآمن على السلطة. كما نحتاج إلى توافقات حول النموذج الاقتصادي، وحول القاطرة التي نرتضيها لاقتصاد بلدنا وفق مقدراته، وحسب التوزيع العالمي للعمل، ونحتاج في المقام الأول إلى توافق واسع حول اقتسام الثروة، وتوزيعها بقدر‮ ‬من‮ ‬العدل،‮ ‬حتى‮ ‬نضمن‮ ‬الاستقرار‮ ‬الاجتماعي،‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يمكن‮ ‬في‮ ‬غيابه،‮ ‬أن‮ ‬نفكر‮ ‬بجدية‮ ‬في‮ ‬تنمية‮ ‬البلاد‮ ‬كيفما‮ ‬كانت‮ ‬مقدراتنا‮ ‬البشرية،‮ ‬والمادية‮.‬

غير أن أهم توافق ينبغي أن نستحضر مفرداته ونستلهمه من الذكرى، هو الحاجة إلى إحياء تلك الروح القتالية للشعب الجزائري ونخبه التي صنعت الفارق، لأن النخبة التي قادت ثورة التحرير، آمنت بقدرات هذا الشعب، وألقت بالثورة إلى الشارع، كما قاتل الشهيد بلمهيدي، فالتقطها الشعب، واختضنها، ومولها بالمال والأنفس، وهو واثق من النتيجة، لم يلتفت إلى الفارق في القوة مع الدولة المحتلة، ولا إلى قلة الوسيلة، وضعف الحيلة، أو ينتظر حتى تتغير موازين القوة الإقليمية والدولية حتى لكي يدخل في واحد من أعظم تحدياته التاريخية، ويكسب قصب الرهان‮ ‬فيه‮.‬

في ذمة كل مواطن منا دين مستحق للمليون ونصف مليون شهيد، لم نوف به حتى الآن، فنحن لا ندين لهم فقط بالاستقلال واستعادة السيادة الكاملة، بل ندين لهم بتلك الروح القتالية الصلبة، وبذلك الذكاء الثوري في إدارة ملفات الثورة، العسكرية القتالية، كما السياسية والدبلوماسية، التي أتعبت الحكومات الفرنسية المتعاقبة، وأسقطت الجمهورية الفرنسية الرابعة، وأفقدت مؤسساتها العسكرية والأمنية الصواب، كما دفعت بالإمبراطورية الاستعمارية إلى التخلص من معظم مستعمراتها مقابل الحفاظ على الفردوس الجزائري.

فالنخبة التي قادت هذه الثورة الملحمة، لم يكن تحت إمرتها مثل هذا الجيش الجرار من المثقفين، والمهندسين، والتقنيين، الذين هو اليوم تحت تصرف حكومات الاستقلال. ولم يكن لها جزء من المليون ما للدولة اليوم من مقدرات مالية، ومع ذلك استطاعت أن تحقق النصر على واحدة من‮ ‬أخبث‮ ‬الإمبراطوريات‮ ‬الاستعمارية‮ ‬في‮ ‬التاريخ،‮ ‬وأكثرها‮ ‬جراءة‮ ‬على‮ ‬القمع‮ ‬والتنكيل‮ ‬بالنفس‮ ‬البشرية‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • LOTFI

    قبل 20 سنة كانت الصحافة و كـانـت الصـح آفــــة

    لــماذا العودة إلى لغة الخشب يا سي لحبيب ؟

    لــماذا العودة إلى لغة الخشب يا سي لحبيب ؟

    لــماذا العودة إلى لغة الخشب يا سي لحبيب ؟

  • hocine from sweden

    نعم ياحبيب تذكر فقط لماذا وضع الشيخ البشير الإبراهيمي تحت الإقلمة الجبرية وجرد من منحة المعاش!!! نحن نصارع أمواج البحر حربا من ديناصورات مابعد الثورة المجيدة التي نترحم على شوهدائها الأبطال! ولكن ياحبيب مادما الثورة أنتهت وأتى بعدها إستقلال مسخه مجنودون لاكوسط إلى شبه إستقلال ! فهل لي حبيب أن يبرهن لنا يوما بأنه من دورية عميروش والعربي بن مهيدي ومصطفي بن بوالعيد وعبان؟!!! حدثنا من داخل ثقبك الدودي كيف نكمل إستقلالنا؟!

  • حنصالي

    الانسان روح.. لاجسد

    يؤسفنى ..ووالله من كل قلبي ان اسمع واقرء لعلماء غرب عن علم الروح و مراكز البحث التى تخصها والاكتشافات المذهلة فى هذا المجال لقصد ادراك حقيقة الانسان وبالتالى فهم طبيعة الحياة و تحسين مستوى العيش للفرد

    بينما نحن العرب والمسلمين فى نزول الى ادنى مستويات البهيمية و التيه والزج بنا فى صراعات طائفية وقبلية وغرائزية والله مؤسف ليس هذا فقط بل الاستخفاف بكل تميز حتى اصبح الطبيعى غير طبيعى والغير طبيعى هو الطبيعى المحترم

  • عبد القادر الشريف

    بالفعل، نجد أنفسنا في حرج شديد أمام التضحيات الكبيرة لجيل نوفمبر، الذي جعل لنا اسما بين الدول، وشرفنا بالانتساب إلى جزائر الشهداء.
    ينبغي لنا اليوم سلطة، ونخبة، وشعبا الالتفاف حول مشروع وطني، يعطي للمواطن قيمته كمواطن، يرفع من شأن العلم وأهله، يكافئ العامل والمنتج والمبدع، ويجعل من مقوماتنا الدينية والتاريخية والحضارية في منأى عن المزايدة والوصاية من أي جماعة أو حزب أو فصيل مهما كان.

  • بدون اسم

    لا خير في أمة تقدس الأموات و تشعل لهم الأنوار و يظلم فيها الأحياء و يبيت للظلام ليلة عيد الثورة؟ إذا أردنا فعلا رد الجميل لهؤلاء الأبطال الشهداء أن نعتني بالأحياء من أبناء الشعب البسيط و نرفع عنهم ظلم المؤسسات و الادارات؟ بهذا فقط نشعر أنه كانت ثورة طردت المستعمر من الباب لكي لا يعود من النافذة؟