الرأي

استيراد الكرنطيطة!

جمال لعلامي
  • 3706
  • 3

من أغرب ما قرأت، “احتجاج” الكثير من المستهلكين على قرار وقف استيراد “العلك” و”الشيكولاطة” و”الكاتشوب” و”المايونيز”، مثل هذه الاحتجاجات تتطلب حكمة وتبصّرا لفهمها واستيعاب هدفها، وتصوّروا هل يُعقل أن يحتج أيّا كان على غياب اللحم من “المرميطة” إذا كان حتى “اللوبيا” أصبحت بـ”شانها” ولا “ياكلها” إلاّ الأمراء والملوك؟

الحمد لله أن هناك طباخا ماهرا في شوارع العاصمة معروفا بـ”ملك اللوبيا”، وكان بالإمكان تفسير أيّ احتجاج يخصّ غلق هذا الأخير لمطعمه الشعبي، في زمن الأزمة المالية والتقشف، أمّا أن يحتج هؤلاء أو أولئك على الأجبان والكيوي، فهذا ما يصعب تبريره وتفسيره!

صحيح أن المجتمع أصبح بثلاثة أجنحة على الأقلّ: جناح من المعوزين و”الزوالية” ممّن يضمنون لقمة عيشهم بأموال الدعم أو الحدّ الأدنى المضمون، وجناح من المحظوظين “ّعايش بالتيّو”، وجناح ثالث يعيش في أحسن الأحوال بقدرة الله، أو بصدقات المحسنين والمتضامنين!

المتباكون على “مارس” وأخواتها من الشيكولاطة، وبنات عماتها وخالاتها من مختلف السلع الكمالية المستوردة، الممنوعة من الاستيراد بسبب محنة البترول، يقابلهم خائفون على رزقهم و”خبزة” أولادهم عبر شركات مهددة بالإفلاس والتسريح الاضطراري، ويقابلهم أيضا متزاحمون في الطابور فجرا من أجل الظفر بـ”شكارة” حليب “فايحة”!

شتان بين من يبكي على “الكومومبار” المستورد بالدوفيز، ومن يضحك عليه كيس حليب مدعّم بأموال الخزينة العمومية، وحوّلها منتفعون وبزناسية إلى صناعة “الياغورت” و”الرايب” في أحسن الحالات، مثلهم مثل محوّلي دعم الفرينة من المخابز إلى أفران الحلويات الفاخرة التي تتعدّى “الحبّة” الواحدة الكيلوغرام من العدس أو اللوبيا!

هذا هو الفرق بين مجموعة تريد استمرار التلذذ بالشيكولاطة، ومجموعات خائفة من توقف استيراد الغذاء والدواء، الأساسيان اللذان لا يُمكن لأحد الاستغناء عنهما، ولمن لا يصدّق هذه الفروقات، عليه أن بنزل فورا إلى سوق “باريسي” بأحد الأحياء الراقية، في الولايات الكبرى، وسوق شعبي يتدافع فيه الغلابى على “اللفت” و”البطاطا” حتى يضمنون التوازن المالي لجيبهم المخروم!

لقد تسبّب الاستيراد الفوضوي والعشوائي، بشهادة وزارة التجارة، في إفلاس الخزينة العمومية، وتفريخ مكاتب “استيراد-استيراد”، رغم أن للجزائر ما تصدّره، خارج المحروقات، لكن بالمقابل، انتفع العشرات والمئات خلال سنوات البحبوحة من استيراد “الخردة” وكلّ ما لذ وطاب وحتى “الكرنطيطة”، وكلّ هذا يُدفع بالأورو والدولار، مقابل “الهمهم”.. وبسّ!

مقالات ذات صلة