-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اشنقوهم‮ ‬بشلاغم‮ ‬الڤرلو‮!‬

جمال لعلامي
  • 4197
  • 0
اشنقوهم‮ ‬بشلاغم‮ ‬الڤرلو‮!‬

لا أدري ما الفائدة من تنظيم جلسات للسياحة تحت “الرعاية السامية لرئيس الجمهورية”، والحال أن هذه الجلسات التي تهدف ظاهريا إلى تقييم القطاع، عليها أن تنتهي باستدعاء كلّ الوزراء الذين تداولوا على السياحة وتورطوا في تحويلها إلى “جياحة” لا تدرّ ولا فرنكا على الخزينة‮ ‬العمومية‮!‬

بعض البلدان، ولا نبتعد كثيرا ودون أن نقطع البحار والمحيطات، كانت الجارة تونس على سبيل المثال لا الحصر، إلى وقت قريب، مصدر الرزق شبه الوحيد بالنسبة لعائدات الأشقاء التوانسة قبل “ثورة الياسمين”، فيما مازال المغرب يجني الملايين من الأورو نظير استقطاب السياح، وهي‮ ‬نفس‮ ‬المشاهد‮ ‬والتفاصيل‮ ‬التي‮ ‬كانت‮ ‬سائدة‮ ‬في‮ ‬مصر‮ ‬وسوريا‮ ‬قبل‮ ‬هبوب‮ ‬رياح‮ “‬الربيع‮ ‬العربي‮”!‬

 

نعم، السياحة في الجزائر تحوّلت إلى “جياحة”، وبالرغم من الثروات السياحية النادرة التي تزخر بها الجزائر، في الشرق والغرب والجنوب والشمال، وفي الجبال والشواطئ والغابات والصحراء والآثار، إلاّ أن السياح في تراجع مستمرّ عن زيارتهم لنا، فأين المشكل يا عباد الله، وما‮ ‬هي‮ ‬الحلول‮ ‬والبدائل‮ ‬المتاحة‮ ‬للعودة‮ ‬إلى‮ ‬الزمن‮ ‬الجميل؟

في شهادة كادت تقتلني “ناقص عمر”، قال لي أحد مسؤولي السياحة في الجزائر، أنه كان قبل سنوات شاهدا على فضيحة بأحد البلدان الأوروبية، فبعد ما أنهت وكالة سياحية خطتها لجلب عشرات السياح الأوروبيين، نسفت وكالة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية، المسعى، فصدقوا أو لا تصدقوا‮ ‬أن‮ ‬أحد‮ ‬موظفي‮ ‬هذه‮ ‬الوكالة،‮ ‬وجه‮ ‬سؤالا‮ ‬لممثل‮ ‬الوفد‮ ‬السياحي‮ ‬بقوله‮: “‬أنت‮ ‬مهبول‮ ‬حاب‮ ‬تروح‮ ‬للجزائر؟‮”.‬

خبير وناشط في مجال السياحة والنقل البحري، أخبرني أيضا، أن وكالات سياحية عبر بعض البلدان الأجنبية التي تصدّر سياحا إلى الدول التي من المفروض أن الله خلق فيها معالم وحضارة للسياحة، تخصّص خرائط سياحية، وتضع مفاتيح تعريفية لكلّ بلد سياحي، وصدّقوا أو لا تصدّقوا،‮ ‬أنها‮ ‬تضع‮ ‬بالنسبة‮ ‬للجزائر‮ “‬علامة‮ ‬استفهام‮” ‬كمفتاح‮ ‬للسيّاح‮!‬

كذلك، أحد رجال المال والأعمال الأندونيسيين، التقيته قبل سنة في جاكرتا، ويُدير ضمن مجمّعه التجاري وكالة سياحية، فسألته: لماذا لا تنقل سياحا إلى الجزائر؟ فردّ عليّا ضاحكا: السيّاح جاهزون بالمئات، لكن دعني أضحكك بهذه القصة: لقد قصدت قبل أيام السفارة السعودية في جاكرتا، وتمكنت من توقيع آلاف التأشيرات لفائدة المعتمرين الأندونسيين، وبعد فترة، قصدت السفارة الجزائرية، لطلب فيزا رفقة زوجتي، فرفضوا تسليمي التأشيرة، وقالوا لي عليك بجلب دعوة رسمية من الجزائر، فصدقوا أو لا تصدّقوا!

..هذه “يا خاوتي” بعض المؤشرات الاستفزازية والمحرّضة على الانتحار بشلاغم الصراصير، فهل بهذه الطرق “الجايحة” يُمكن استقطاب السيّاح إلى الجزائر، ومنافسة الجيران والدول التي “تاكل الخبز” من الدينار والأورو والدولار المتأتية حصريا من مداخيل السياحة؟

ألا تستحق كلّ هذه المهازل التي تعارض مصلحة الجزائر والجزائريين، استدعاء كلّ وزراء السياحة، السابقين منهم واللاحقين، واستدعاء كلّ الإطارات وشركاء القطاع، حتى يتمّ تقييم حصيلة “الجياحة” التي أجبرت الجزائر ليس فقط على تهريب السياح الأجانب، ولكن على تصدير سياح‮ ‬محليين‮ ‬إلى‮ ‬الدول‮ ‬المجاورة،‮ ‬وإلى‮ ‬دول‮ ‬تبعدنا‮ ‬بآلاف‮ ‬الكيلومترات،‮ ‬ليس‮ ‬لأن‮ ‬فيها‮ ‬ما‮ ‬ليس‮ ‬لنا،‮ ‬ولكن‮ ‬هروبا‮ ‬من‮ ‬سوء‮ ‬التسيير‮ ‬والخدمات‮ ‬والاستهتار‮ ‬والهياكل‮ ‬التي‮ ‬يأكلها‮ ‬الصدأ‮ ‬والأطباق‮ ‬المحشوة‮ ‬بالڤرلو‮!    ‬

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!