-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نيشان

اشهدوا‮.. ‬اشهدوا‮..!‬

محمد عباس
  • 1919
  • 0
اشهدوا‮.. ‬اشهدوا‮..!‬

“كيان الفضيحة” الجاثم على صدر فلسطين الحبيبة اقترف، فجر الإثنين الماضي، فضيحة أخرى، بالهجوم العدواني على “أسطول الحرية” المتجه إلى شعبنا المحاصر في غزة، هذه الجريمة الجديدة التي خلفت العديد من القتلى والجرحى، في صفوف نشطاء إنسانيين يؤدون عملا خيريا سلميا.

  • طبعا مثل هذه الجريمة الحربية المجانية كانت متوقعة من كيان استعماري يشكل فضيحة في حد ذاته، قبل أن يصبح فضيحة بأفعاله اليومية، مؤكدا بذلك حقيقة جوهره الإرهابي، وأن الشيء من مأتاه لا يستغرب كما يقول المثل العربي.
  • ورغم ما في هذه الجريمة من عدوان سافر على القوانين الدولية وعلى الأعراف السائدة ـ التي تحرم الاعتداء على الأعمال الإنسانية الخيرية ـ ورغم شديد أسفنا لهذه الحماقة الجديدة من “كيان الفضيحة” وانحنائنا أمام الأرواح التي أزهقت ظلما وتحديا للإنسانية جمعاء، فلا ينبغي‮ ‬أن‮ ‬نغفل‮ ‬عما‮ ‬حققته‮ ‬هذه‮ ‬المبادرة‮ ‬الإنسانية‮ ‬الخيرية‮ ‬لفائدة‮ ‬شعبنا‮ ‬المحاصر‮ ‬في‮ ‬غزة،‮ ‬ولقضية‮ ‬الشعب‮ ‬الفلسطيني‮ ‬العادلة‮ ‬بصفة‮ ‬عامة‮.‬
  • لقد كشفت مرة أخرى حقيقة “كيان الفضيحة” أمام العالم بالصورة والصوت على المباشر، كشفت استهتاره بالقوانين الدولية، ولجوءه إلى استعمال القوة الرعناء في غير محلها، ولو تعلق الأمر بعمل خيري إنساني، بمشاركة مواطني أكثر من 40 دولة عربية وإسلامية وأجنبية.
  • لقد‮ ‬رأى‮ ‬كل‮ ‬هذا‮ ‬الاستهتار‮ ‬والغطرسة‮ ‬والكذب‮ ‬ملايين‮ ‬المواطنين‮ ‬في‮ ‬العالم،‮ ‬كما‮ ‬عاشه‮ ‬نحو‮ ‬700‮ ‬من‮ ‬نشطاء‮ ‬العمل‮ ‬الإنساني،‮ ‬وجدوا‮ ‬أنفسهم‮ ‬شهودا‮ ‬بالفعل‮ ‬على‮ “‬كيان‮ ‬الفضيحة‮” ‬وممارساته‮ ‬المرفوضة‮ ‬جملا‮ ‬وتفصيلا‮.‬
  • وقد‮ ‬كسب‮ ‬حصار‮ ‬غزة‮ ‬بذلك‮ ‬700‮ ‬عدو‮ ‬نشيط‮ ‬سيتعاظم‮ ‬عطاؤهم‮ ‬بدون‮ ‬شك‮ ‬مع‮ ‬مر‮ ‬الأيام‮ ‬إلى‭ ‬أن‮ ‬يسقط‮ ‬حصار‮ ‬العار‮. ‬أو‮ ‬يتعرض‮ ‬إلى‮ ‬ثغرات‮ ‬تمكن‮ ‬من‮ ‬إيصال‮ ‬المساعدات‮ ‬الإنسانية‮ ‬إلى‭ ‬المحاصرين‮ ‬في‮ ‬أحسن‮ ‬الآجال‮.‬
  • لقد حقق أسطول الحرية هدفه من هذه الناحية: إجماع دولي على فك الحصار فورا، فضلا عن إدانة واسعة لحماقة الإثنين الماضي. لقد جدد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كيمون، مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي طالب ـ فضلا عن إدانة الفضيحة ـ بإنشاء لجنة مستقلة للتحقيق في الجريمة الجديدة للكيان الصهيوني، غير مبالٍ برد الفعل الغاضب من مندوب الولايات المتحدة الأمريكية حاملة مظلة هذا الكيان الغريب. ورغم أن الوقت لم يحن بعد لاستخلاص مكاسب أسطول الحرية، فإن هناك نتائج إيجابية أكيدة بدأت في البروز، ويمكن أن تتبلور وتتأكد أكثر‮ ‬في‮ ‬المستقبل‮ ‬القريب‮.‬
  • * على الصعيد العربي مثلا، وجدت مصر نفسها محرجة، ما دفعها إلى فتح معابر رفح ولو مؤقتا، وسارعت دول عربية بإعلان انسحابها من “مبادرة السلام العربية” التي ولدت ميتة، ولم تزدها محاولات الإنعاش من الجامعة العربية إلا موتا!
  • * على الصعيد الدولي، ارتفعت الأصوات المطالبة برفع الحصار الصهيوني على قطاع غزة من مختلف أرجاء المعمورة، وذهبت نيكاراغوا إلى حد قطع علاقاتها الدبلوماسية مع “كيان الفضيحة” بسبب جريمة الإثنين الماضي.
  • وعلى هذا الصعيد دائما، يمكن لحركة مناهضة الحصار أن تتعاظم بفضل جهود المشاركين في “أسطول الحرية” ردا على حماقة الكيان الصهيوني، هذه الحماقة التي يمكن أن تضاعف من إصرار النشطاء الأجانب من أوربا وأمريكا خاصة.
  • وهناك مكسب إقليمي يبدو محتشما أول وهلة، لكنه عميق برمزيته التاريخية ودلالاته السياسية: خروج مارد الشعب التركي من قمقمه! لقد تصدر النشطاء الأتراك أسطول الحرية بكل استحقاق، ودفعوا الثمن باهظا ـ قياسا بضحايا الجنسيات المشاركة الأخرى ـ ولا يخلو ذلك من دلالات مرعبة‮ ‬لكيان‮ ‬الفضيحة‮ ‬الذي‮ ‬يمكن‮ ‬ـ‮ ‬في‮ ‬أجل‮ ‬مسمى‮ ‬ـ‮ ‬أن‮ ‬يخسر‮ ‬تركيا،‮ ‬باعتبارها‮ ‬الدولة‮ ‬الصديقة‮ ‬والحليفة‮ ‬الوحيدة‮ ‬في‮ ‬المنطقة‮.‬
  • لقد خسر “كيان الفضيحة”، وهو يطلق على مواطني حليفته رصاصا انشطاريا بأيدي عناصر القناصة، جزءاً من الشعب التركي ـ إن لم نقل جزءاً هاما ـ وسينعكس ذلك بكيفية أو بأخرى على مواقف تركيا دولة وحكما. ويمكن أن نتوقع في هذا الصدد التزاما أكبر من أنقرة بفك الحصار على قطاع‮ ‬غزة‮ ‬عاجلا،‮ ‬وبنصرة‮ ‬الحق‮ ‬الفلسطيني‮ ‬آجلا‮ ‬ودائما‮.‬
  • وبالنسبة إلينا نحن الجزائريين، فإن تصدر سفينة “مرمرة” لأسطول الحرية لا يخلو من رمزية تاريخية، إنه يذكرنا بباخرة الإخوة بربروس التي جاءت في بداية العقد الثاني من القرن السادس عشر لنجدتنا على صد العدوان الإسباني المتكرر.
  • وأخيرا، كل تعاطفنا وتضامننا مع أبطال “أسطول الحرية” الذين نحيّيهم باحترام ونقول لهم: اشهدوا بما رأيتم وعشتم.. اشهدوا على استعمال الرصاص الانشطاري، وعلى تهديد الرضيع الرهينة بالقتل، وعلى الإجهاز على الجرحى.. اشهدوا أينما كنتم على فضيحة “كيان الفضيحة”!
                             ‬                                                                                                                                                                                                                                                                ‭                                                                                                                                  ‬
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!