الجزائر
زيارة لعمامرة إلى بكين برؤية صينية

اصطفاف جزائري صيني ضد قرار الحكومة الإسبانية

محمد مسلم
  • 4263
  • 0
أرشيف

توجت الزيارة التي قادت وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة، إلى جمهورية الصين الشعبية، بتجاوب من قبل بكين مع انشغالات جزائرية، كانت حاضرة على طاولة المباحثات مع عضو مجلس الدولة ووزير الخارجية الصيني وانغ يي.

زيارة لعمامرة إلى العملاق الآسيوي، حملت رسائل جيوستراتيجية للعديد من الأطراف، من بينها واحدة موجهة للسلطات الإسبانية، التي سجلت الجمعة المنصرم واحدا من أكبر “الانعطافات غير المنتظرة” فيما يتعلق بموقفها التقليدي الموسوم بالحياد الإيجابي في قضية الصحراء الغربية، وفق بيان سابق للخارجية الجزائرية.

وفي برقية أوردتها شبكة الصين الإخبارية قال وانغ يي: “خلال محادثاته مع لعمامرة الذي يقوم بزيارة للصين، إنه باستثناء بعض الدول التي تنشغل بالألعاب الجغرافية، هناك العديد من الدول التي لها تاريخ طويل وتؤيد السلام والعدالة، مثل الصين والجزائر”.

وإن لم يسم المسؤول الصيني الجهة المستهدفة بهذه الرسالة العابرة للقارات، إلا أن المتابعين لما يحدث هذه الأيام في أقصى غرب البحر الأبيض المتوسط، فهموا الرسالة مباشرة، وإنها تستهدف ما حدث نهاية الأسبوع بين العاصمتين الإسبانية والمغربية.

ودعا بهذه المناسبة رئيس الدبلوماسية الصينية الدول التي تقوم بمثل هذه الممارسات، لكن من دون أن يسميها “إلى التكاتف وتعزيز الوحدة والتنسيق لدفع عملية الديمقراطية في العلاقات الدولية”.

فيما ثمّن وزير الخارجية رمطان لعمامرة تصريح المسؤول الصيني وموقف بلاده مما يحدث في شرق القارة الأوروبية بقوله “إن الجزائر تقدّر موقف الصين من الأزمة الأوكرانية، وتؤمن بأن نهج الصين، الذي يدعم الإنصاف والعدالة الدوليين ويتطلع إلى تعزيز السلام والاستقرار والأمن، هو نهج صائب وواعد”.

صحيفة “إلموندو” الإسبانية لم تترك هذه العبارة تمر من دون أن تستوقف كٌتّابها، وقرأت في ما قاله وزير الخارجية الصيني، رسالة من بكين إلى مدريد بسبب التغير المفاجئ الذي حدث في موقفها من القضية الصحراوية، فقد عنونت مقال لها: “الصين تدعم الجزائر وتتهم سانشيز (رئيس الحكومة الإسبانية) بلعب ألعاب إستراتيجية في الصحراء” الغربية.

وكتبت الصحيفة الإسبانية التي عارضت بقوة ما قامت به حكومة بيدرو سانشيز، معلقة على تصريح وزير الخارجية الصيني: “وفقا للقراءة الصينية للاجتماع (مع نظيره الجزائري)، ألقى وانغ سهمًا على حكومة بيدرو سانشيز قائلاً إنه على عكس بعض البلدان المعنية بالألعاب الجغرافية، فإن الصين والجزائر لديهما تاريخ طويل في دعم السلام والعدالة في العالم”.

ووصفت إلموندو الإسبانية ما صدر عن المسؤول الإسباني بأنه انحياز للجزائر، التي تعتبر من الشركاء التقليديين للعملاق الصيني في خلافها مع مدريد، كما ربطت هذا الموقف أيضا بإعلان وزير الخارجية لعمامرة أن بلاده ستكون جزءا من طريق الحرير الجديد، الذي يعتبر حجر الزاوية للسياسة الخارجية للرئيس الصيني شي جين بينغ، والذي خصص له ما لا يقل عن ألف مليار (تريليون) دولار من الاستثمارات والبنية التحتية والاتصالات في جميع أنحاء العالم.

ويسعى الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية إلى الضغط على الدول التي لا تتبنى الموقف الغربي من الحرب بين روسيا وأوكرانيا، من أجل حملها على تغيير موقفها والتجاوب مع العقوبات التي فرضت على موسكو، وتعتبر الجزائر وبكين من بين هذه الدول، وترى العاصمتان أنه ليس من المنطقي التجاوب مع عقوبات تم فرضها من جانب واحد وخارج أطر القانون الدولي.

مقالات ذات صلة