الرأي

اضربوا يعرف مضربو!

جمال لعلامي
  • 1606
  • 0
أرشيف

يجب التوقف عند خبر “الاعتداء” على نائب برلماني من طرف مناضلين في حزبه، حتى وإن وصفهم بـ”البلطجية”، فقد تلقى “الضحية” لكمات أسقطته أرضا، وأعتقد أن الأهمّ في الموضوع، ليس في الضرب الذي تعرّض له النائب، وإنّما عن الأسباب الحقيقية لعملية الضرب والطرح؟
هي ظاهرة غير طبيعية، فعندما يتعرض ممثل الشعب إلى الضرب، من مناضليه، فهنا ينبغي أيضا التساؤل عن محلّ هذا النائب أو غيره من إعراب مواطني ولايته أو دائرته الانتخابية، فبعيدا عن نزعة الانتقام وتصفية الحسابات، هل من الممكن أن يتعرّض ممثل الشعب لو كان ممثلا حقيقيا لهم للضرب والمطاردة، بدل الحماية والتأمين؟
هذه الفعلة، تحوّلت أو تكاد تتحوّل إلى ظاهرة، فكم من نائب تعرّض للإهانة و”السبّ”؟ وكم من مير تعرّض للملاحقة و”البهدلة”؟ وكم من وال قطع غاضبون طريقه لإسماعه صوتهم؟ وكم من وزير تعرّض للمطاردة خلال زيارات عمل وتفقد، من مواطنين طفح بهم الكيل، من أجل إبلاغه استياءهم؟
هذه التصرفات الاضطرارية، هي ردّات فعل، وحتى إن هي في شكلها ومضمونها غير مستحبة ومرفوضة، خاصة إذا تجاوزت الخطوط الحمراء وحدود اللباقة واللياقة، إلاّ أن “ضحاياها” هم الذين يتحملون جزءا كبيرا من مسؤوليتها بسبب سوء تصرفهم واستفزازهم للناس؟
الكثير من الوزراء والولاة والأميار والنواب ورؤساء الدوائر -(وليس كلهم طبعا)- أساءوا فهم المواطنين في العديد من الولايات والبلديات ومناطق الجزائر العميقة، فمنهم من استفزهم بسوء التسيير والمحسوبية و”الحقرة”، ومنهم من أشعل نار غضبهم بعقلية “البن عمّيس” والإقصاء، ومنهم من أثار حفيظتهم بسوء المعاملة والاحتقار!
هناك نواب هربوا إلى العاصمة بمجرّد تنصيبهم في برّ-لمان ولم يعودوا إلى الولايات التي انتخبتهم، وأكثر من ذلك غيّروا أرقام هواتفهم وعناوينهم، وهناك أميار غيّروا حتى أصدقاءهم، وتحوّلوا إلى “البزنسة” وإبرام الصفقات المشبوهة، ومنهم من دخل و”حلاتلو” فرفض الخروج، وهناك من الولاة ورؤساء الدوائر من اعتقد في لحظة عابرة أن الولاية أو الدائرة التي تمّ تعيينه فيها، هي ملك له يفعل بها ما يشاء!
مسؤولون سابقون، ولاحقون، أحياء وأموات، عاثوا في الأرض فسادا، والأخطر من ذلك، أنهم شوّهوا كلّ مسؤول ولم ينج من ذلك حتى النزهاء والشرفاء، فراح “المحرم مع المجرم”، وأصبح عامة الناس يضعون الجميع في “شاشية واحدة”، وطبعا فإن هذه النهاية يتحمّلها المتورّطون والمتواطئون و”الغمّاسون” والمستفيدون من النهب والنصب والكذب، وصدق من قال “كل شاة تعلق من رجلها”!

مقالات ذات صلة