-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اضطهاد الأخ لأخته.. شتم وتهديد حتى بالقتل

الشروق أونلاين
  • 9472
  • 0
اضطهاد الأخ لأخته.. شتم وتهديد حتى بالقتل

“أخي يرعاني .. أخي يحميني”… تحت هذا الشعار تعيش الكثيرات اليوم، يحمدن الله على نعمة الأخ ويسندن إليه الظهر، بالمقابل تصاعد وتيرة واحدة من بين أشد الآهات المدوّية من عمق المجتمع الجزائري، ويزيد تفشيها، فتيات يصرخن ضد الاضطهاد الأسري، الذي يقف وراءه إخوة شباب، يبكين بحرقة ويشتكين بأسى العنف والحرمان والتهديد، لا لشيء، سوى لأنهن تبوأن رغما عنهن منصب العبء على العائلة.

العنوسة وأخي 

في إحدى الإدارات العمومية، وبينما ننتظر دورنا في آخر الطابور، جذبنا حديث مأساوي لسيدتين أربعينيتين، تُحدث إحداهن الأخرى وتريها جرحا في آخر قدمها، التفتنا بشيء من التطفّل الإعلامي لمثل هذه المواضيع الاجتماعية، وما إن لمحتنا السيدة فريدة، نشاهد قدمها حتى راحت تخاطبنا أيضا، وبالكثير من الانفعال والأسى، تخبرنا بأن أخاها الذي تفوقه بتسع سنوات، هو من كاد يكسر قدمها بأداة خشبية، وما إن أخبرناها بهويتنا، حتى ترجتنا إبلاغ تظلمها. فريدة من البليدة تعيش رفقة شقيقتيها الجمعيتان، وشقيقها المتجبر الذي يعنّفهن باستمرار حتى دون سبب تقول “كلما أتقضى راتبي يأخذه مني جملة أو تفصيلا، أمس قررت سحب نصف الراتب فقط، ولما طلب مني منحه مبلغا غير الذي يأخذه مني، طلب مني تسديد فواتير الكهرباء والكراء وحتى الإنترنت، ولما تظاهرة بعدم امتلاكي المال، بدأ يضربني بطريقة عشوائية كادت تفقدني قدمي..”، ثم التفتت فريدة لرفيقتها، تذرف المزيد من الدموع، والطابور يكاد ينتهي “حظي السيئ العنوسة والهم والابتلاء الأكبر أخي الـ”الحقار”..”.

حرمني حتى التعذيب.. عذّبني

لا داعي للحديث المطوّل عن حقوق المرأة في الجزائر وعن عقوبات تعنيفها، لأن كل هذه الأمور وما تنص عليه القوانين والتشريعات المتجددة في كل مرة، لازال لا يجدي نفعا مع خشونة بعض الجزائريين ووحشيتهم، والدليل على ما نقول، ما ترويه لنا سناء من الرويبة، بنت الـ29 سنة، وهي المتخرجة بشهادة ماستر من كلية العلوم السياسية تقول “عائلتي محافظة وبالكاد سمح لي والدي بإتمام الدراسة، وقد كنت أحرم من الخروج لمدة أسبوع وأسبوعين بسبب تأخري قليلا لنقص المواصلات، بعد تخرّجي عرضت عليا زميلتي العمل بشركة لوالدها، رفض إخوتي الفكرة، ومنذ مكوثي التام بالبيت أعيش يوميا سيناريو ذاته التوبيخ والتعنيف والاضطهاد..”، وما بلغنا عن سناء أن لها أخا مدمن مخدرات، كلما يعود إلى البيت ويقابله وجهها النحيل المصفر، يفرغ فيها شحناته الإضافية، تقول سناء التي تعرضت للتعذيب بسبب أنها فتحت النافذة أو لأنها أسقطت قارورة العطر “فكرت في الانتحار أكثر من مرة، لكن خوفي من الله منعني من ذلك”.

دفعني للشارع كي يخلو له بيت أبيه

بعض الواقع يجعلك تقف حائرا مندهشا أمام حيثياته الغريبة والمؤلمة، إذ هل يعقل للظروف الاجتماعية القاسية أن تجعل قلوب البشر بقسوتها أو أكثر؟. إنّ الواقع الذي عاشته سارة 24 سنة من الحراش يثبت هذا الطرح، فالفتاة التي عاشت حياة لا تشبه حياة البشر، في بيت قصديري ضيق، رفقة أخت وأخ، وجدت شبابها يساوم عليه في الشوارع بسبب أنانية ولا إنسانية أخيها. سارة التي تحدثت لنا عنها السيدة سامية من جمعية “عزة المرأة” بالبليدة، وبعد زواج أختها هربا من الجحيم، زاد أخوها في تعنيفها، وتمادت تهديداته لها بالحرق والتشويه وحتى القتل لأتفه الأسباب ومن دون سبب، وتقول السيدة سامية من جمعية “عزة المرأة” إن هذه المعاملة الشنيعة كانت وراءها رغبة الأخ في التخلص من أخته بأي شكل من الأشكال، كونه كان على علاقة بفتاة ينتظر الزواج منها، ولأن التهديدات بلغت حتى القتل، قررت سارة ترك المنزل الذي هو بالأساس غرفة واحدة ودورة مياه، لتجد نفسها تبيت بمحطة القطار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!