اطمئنّوا… قروض الحج حلالٌ ولا شبهة عليها
دحض مشايخ ومفتون جميع الشبهات التي تم تداولها بخصوص القروض المتعلقة بالحج، خاصة فيما يتعلق بشهادة التأمين على الحياة والعقوبات المالية للمتخلفين عن التسديد، والتي فرضتها البنوك المعنية بالعملية، والتي اعتبرها البعض محرمة شرعا، وهو ما صنع تخوفا وجدلا كبيرين وسط الحجاج الراغبين في الاستفادة من قرض السبيل.
وفي هذا الإطار، أكد المفتش المركزي، بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، محمد إيدير مشنان، في تصريح لـ”الشروق”، الإثنين، أن جميع الشروط التي تم إقرارها في قروض الحج تجوز شرعا ولا غبار عليها، وقد صادقت عليها الهيئة الوطنية للإفتاء في الصناعة الإسلامية المالية. وأوضح مشنان أن شهادة التأمين عن الحياة هي الضامن للبنك في حال وفاة المستفيد من القرض، وهو أمر جائز شرعا، وتم إقراره من طرف العلماء والمفتين المتخصصين في مجال الصيرفة الإسلامية في الجزائر.
وفيما يتعلق بالعقوبات المالية التي فرضتها البنوك على المتخلفين عن رد القروض الحسنة بالنسبة للحجاج، قال محدثنا إن هذه الأموال لا تستفيد منها البنوك بل تصرف في الأعمال الخيرية، وهو أمر جائز شرعا، وتفرضه البنوك لتشجيع المقترضين على الالتزام بمدة التسديد.
ومن جهته، دعا عضو لجنة الإفتاء على مستوى وزارة الشؤون الدينية، موسى إسماعيل، في تصريح لـ”الشروق”، إلى عدم الاستماع إلى الفتاوى المستوردة التي تحرم شهادة التأمين عن الحياة، وتشوش على قروض الحج، مؤكدا أن العلماء توسعوا في هذا المجال، حيث تم تجويز هذه الشهادة في العديد من الحالات، خاصة عندما يكون الإنسان مكرها، “كما هو الحال بالنسبة للمستفيدين من القرض الحسن، إذ تلزم البنوك الراغبين في زيارة البيت الحرام على تقديم هذه الشهادة في الملف”.
وقال موسى اسماعيل إن بعض علماء الحجاز الذين حرّموا هذه الشهادة سابقا تراجعوا عن فتواهم مؤخرا، وطمأن محدثنا أن جميع البنوك المتخصصة في الصيرفة الإسلامية في الجزائر لها لجان رقابة شرعية على مستوى كل بنك، وهيئة وطنية للإفتاء في الصيرفة الإسلامية، ولا يمكنها أبدا إصدار أمور مخالفة للشريعة الإسلامية.
وفي السياق، وقفت “الشروق” على الإقبال الكبير للحجاج على شبابيك الصيرفة الإسلامية، للاستفادة من القرض الحسن، حيث التقت بالعديد من الفائزين بقرعة الحج على مستوى وكالة البنك الوطني الجزائري ببلدية حسين داي بالعاصمة، المتخصصة في الصيرفة الإسلامية، أين أشاد الحجاج بهذه المبادرة مثمنين التسهيلات في تكوين الملفات ومنح القروض التي تراجعت من 60 مليون سنتيم إلى 52.5 مليون سنتيم بعد تخفيض 10 ملايين من قيمة الحج.
ومن جهتها، أشادت النقابة الوطنية للوكالات السياحية بإقدام مجلس الوزراء على تخفيض قيمة الحج بـ10 ملايين سنتيم، وهو ما خلّف ارتياحا كبيرا وسط الحجاج، حيث قال رئيس النقابة نذير بلحاج في تصريح لـ”الشروق” أنه لا توجد دولة في العالم ساعدت الحجاج ويسّرت عليهم مثلما فعلت الجزائر، سواء عن طريق القروض الموجهة للحجاج أو تخفيض قيمة الحج، وهذا ما يثبت حسبه تقديس الدولة الجزائرية لهذه الشعيرة وقيامها بجميع الإجراءات الإدارية والمالية لدعم الحجاج ، “وهو ما تحسدنا عليه الكثير من الدول”، على حد تعبيره.