اعتداءات وشجارات يومية في ساحات المدارس
تعدّى عُنف كثير من تلاميذ المدارس الخطوط الحمراء، فصاروا يقتلون زملاءهم، يطعنون أساتذتهم بالسكين ويرشونهم بالغاز المسيل للدموع، يدخلون في معارك بساحات المدارس…وامتدّ عُنفهم إلى تخريب مؤسساتهم التربوية، فيكسرون بداعي التسلية الكراسي وزجاج النوافذ والمصابيح، يخربشون بأقلامهم الطاولات، يسرقون الكتب، يدوّنون عبارات غير أخلاقية على جدران الأقسام والمراحيض..
تُسجّل المؤسّسات التربويّة وعبر الوطن يوميا عشرات حالات عنف مدرسي، وآخر ما تم تسجيله تعرّض تلميذ للطعن بسكين بثانوية أسامة بن زيد بولاية وهران إثر مشاجرة بين مجموعتين من التلاميذ، وببشار نظم أساتذة وعمال ثانوية العقيد عثمان وقفة احتجاجية، بعد ضرب “سيناتور” تلميذا، والسّبب أن الأخير ضرب ابن السيناتور داخل القسم، وبمتوسطة العقيد سي الحواس ببلدية بئر خادم بالعاصمة هجم تلميذ في السنة الثانية ثانوي على حارس المدرسة ثم اعتدى على أستاذ التربية البدنية بخنجر، وسبب الواقعة منْع الأستاذ التلميذ المُعتدي من دخول حصته إلا بعد إحضار وليّ أمره، وانتهت الحادثة بأعمال شغب تورط فيها زملاء المُعتدي تسببّت في تحطيم زجاج النوافذ والكراسي.
وببلدية قصر الشلالة بتيارت، تعرّض أستاذ أثناء خروجه من ثانوية أحمد زبانة لاعتداء من تلميذ يدرس بالسنة الثانية شعبة آداب، وبالبويرة شجار بين تلميذتين ينتهي بمداهمة شقيق إحداهما المدرسة للانتقام ونشوب معركة بين التلاميذ. كما تعرضت أستاذة الرياضيات بثانوية مسقم عبد القادر ببلدية فوكة في ولاية تيبازة، للاعتداء بالغاز المسيل للدّموع من قبل تلميذ يدرس بالقسم النهائي..
أرجع الناطق باسم الإتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين (أينباف) مسعود عمراوي (للشروق) أسباب تفشي العنف بالمدارس، لغياب الحوار داخل الأسر، فلم يعد التلميذ يُسأل “أين كنت.. مع من جئت..أين ذهبت..لم تأخرت؟ مع ترك الحرية له لمشاهدة برامج العنف التلفزيونية وعلى الإنترنت” والمراهق بطبعه يميل إلى تقليد مشاهد العنف فيحاول تجسيد ما شاهده على أرض الواقع، ولا مكان أحسن من المدرسة للتطبيق..”، ويضيف العمراوي “في الماضي كلّ من يعتدي على أستاذه ولو بكلمة يحتقره الجميع، أما الآن من يستعرض عضلاته على زملائه ومعلميه هو سُوبَرْمان عصره”، وطالب مٌحدثنا بتكاثف جهود الأسرة ومنظمات المجتمع المدني ومُوظفي قطاع التربية للتصدي للظاهرة.
فيما حمّل رئيس الاتحادية الوطنية لقطاع التربية (سناباب) بلعموري لغليّظ (للشروق)، وزارة التربية مسؤولية تفشي العنف “منذ إصدار قوانين منع ضرب التلاميذ وتعنيفهم، تسلل العنف للمدارس بصورة عجيبة فأضحى ثقافة بدل ظاهرة، لدرجة أصبح الأستاذ لا يتجرأ على رفع صوته أمام التلميذ فما بالك بضربه؟؟ وإن سكت التلميذ يتهجّم والداه على المعلم والمدير”. والحل حسب محدثنا هو تفعيل دور مجالس التأديب “… مجالس التأديب بالمدارس أصبحت حبرا على ورق، لم لا نُكافئ التّلاميذ المُتخلّقين بمنحهم جوائز أو شهادة مع نهاية كل فصل، ونُوبّخ المشوّشين مهما كانت نتائجهم المدرسية”.