الرأي

اغتصاب بقرار ملكي!

جمال لعلامي
  • 4404
  • 3

“أمير المؤمنين” يقرّر العفو والإفراج عن جاسوس اسباني اغتصب 20 طفلا مغربيا، لكنه يرفض العفو والإفراج عن طفل جزائري متهم في”قضية مشابهة” شكلا ومختلفة مضمونا!

وزير العدل الموالي والتابع للحزب الإسلامي الحاكم في المملكة المغربية، برّر تحرير الجاسوس الاسباني بالتأكيد على أنه “قرار ملكي أملته المصلحة الوطنية” (..)، فأبشروا أيّها الناس لهذا الملك الذي لا يُظلم عنده حتى الجواسيس من مغتصبي الأطفال الأبرياء!

ربـّما، الملك فضّل الإفراج عن الجاسوس الاسباني، الذي تحتلّ بلاده سبتة ومليلية المغربيتين، بدل الإفراج عن الطفل الجزائري الذي يتوهّم ويزعم المغرب مثلما ورد على لسان رئيس “حزب الاستقلال” أو الاحتلال، أن الجزائر “تحتلّ” منطقتي بشار وتندوف!

الإسباني دانيال غالفان فينيا البالغ من العمر 63 سنة، يستفيد من العفو الملكي في “عيد العرش”، بينما يُقصى ويُحرم الجزائري إسلام خوالد البالغ من العمر 15 سنة فقط، رغم أن “التهمة” واحدة، فصدّقوا أو لا تصدّقوا!

 ..عفوا، “العجوز” الإسباني متهم في قضية اغتصاب 20 طفلا مغربيا، فيما “الطفل” الجزائري متهم في قضية “الفعل المخلّ” في حقّ طفل آخر، ومع ذلك، يطلق الملك سراح الأول ويُبقي على الثاني في السجن!

قرار الملك الذي اعتبره وزير العدل في حكومة عبد الإله بن كيران “الإسلامية”، أثار غضب المغاربة وأخرجهم للشارع في احتجاجات عارمة للدفاع عن “الشرف المغربي”، فقابله المخزن بالعصيّ والقمع والمطاردة عبر الشوارع!

الإفراج عن جاسوس مُدان في فضيحة اغتصاب الأطفال، هو برأي وزير عدل “الإسلاميين” في المغرب، “قرار ملكي أملته المصلحة الوطنية”، وقد يطلّ نفس الوزير فيقول إن سجن الطفل الجزائري هو أيضا “قرار ملكي أملته المصلحة الوطنية”!

المغرب يُفرج عن الجاسوس الاسباني، ولا يُتابع وزير فرنسي سابق، متهمين باغتصاب أطفال المغرب تحت طاولة “السياحة الجنسية” -اللهمّ إنـّي صائم- لكنه بالمقابل، يسجن ويحتجز طفلا جزائريا يتمّ التعامل معه منذ البداية وكأنه “مجرم حرب” ويُرفض إفادته بمختلف أشكال التخفيف!

لو لم يوقـّع الملك قرار الإفراج “غير المشروط” عن الجاسوس الإسباني، لما أعاد الرأي العام المُحايد فتح ملف الطفل إسلام، لكن أن يُطلق سراح هذا الهرم مع الاحتفاظ بطفل لا حول ولا قوّة له، فهذا دليل آخر على أن المخزن يُريد الانتقام من الجزائر ومبادئها حتى وإن كان بسجن أطفالها!

القرار الملكي الذي “أملته المصلحة الوطنية” لفائدة الجاسوس الاسباني، كان مفهوما ومبرّرا لو أعادت إسبانيا سبتة ومليلية إلى الجارة المغرب وأنهت احتلالهما، لكن أن يستمرّ الاحتلال ويُفرج عن الجاسوس، ففي الأمر إنّ وأخواتها وبنات عمّاتها في كلّ المماليك!

 

لم يعد خافيا أن “جارنا الملك”، يتعامل مع الجزائر كـ “عدوّ افتراضي”، ولذلك فإن “المصلحة الوطنية” للمغرب تقتضي تمديد سجن الطفل الجزائري، ربّما إلى أن تعيد الجزائر فتح حدودها المغلقة، ويرضى الجزائريون بأطنان الزطلة المهرّبة إليهم باسم “قرار ملكي أملته المصلحة الوطنية”..فعلا عيش تسمع عيش تشوف!

مقالات ذات صلة