اغلق فمك!
ردا على “الجيفة وجمهورية الموز”.. بما أنكم تكفلون حق الرد، أود تنوير القراء حول ما جاء في المقال “الجيفة وجمهورية الموز” للكاتب جمال لعلامي، وعدم تركهم في ضبابية مع نزع كل لبس قد يكون الكاتب زرعه فيهم بأسلوب تهكمي فاقد لكل موضوعية في الطرح.
جمعيات حماية المستهلك أو كما حلا للكاتب وصفها بجمعيات “حماية بقايا المستهلكين” ولا شك أنه أحدهم، جمعيات مدنية تطوعية همها الوحيد رفاهية وكرامة المستهلك، تصرف من مال أعضائها لكي ينتقدها نائب رئيس جريدة وطنية نحسبها تقف دوما في صفّ المظلومين. كان من الأجدر التساؤل وبعقلانية عن أسباب ارتفاع سعر فاكهة الموز في موسم حار إلى مستوى قياسي، عوض طرح الإشكال المعروف من العام والخاص دون الخوض في مسبباته!
مبادرتنا في حملة المقاطعة نابعة من قناعتنا بأن للمستهلك دورا كبيرا في تنظيم الأسعار ووضع قاعدة العرض والطلب تحت سيطرته باستعمال أداة المقاطعة، إلا أنه وللأسف الشديد لا يدرك المستهلك قوة هذه الأداة ومدى تأثيرها في قلب موازين الأسواق، فأحسسنا أنه لزام علينا تلقينه كيفية استعمالها وتقريبها منه حتى يتعود عليها ويكسب بالتالي ثقة في نفسه. المقاطعة التي قمنا بها السنة الماضية والتي استجاب لها 30 بالمائة من المستهلكين الدائمين للحوم الحمراء بشهادة جمعية تجار الجملة للحوم، اعتبرناها إيجابية لكونها أول عملية منظمة من هذا القبيل وبدون إمكانات كبيرة. ومن رآها غير ذلك فلأنه لم ينقطع عن شراء اللحوم بأنواعها.
نسخة المقاطعة لهذه السنة، عرفت نجاحا قبل بداية المقاطعة، والدليل على ذلك أن سعر الموز الذي كان بـ300 دج، تراجع في ظرف يومين بـ 50 بالمائة، وتزعزع عرش مستوردي “البانان” الذي لم يتجرأ أحد على الحديث عنه من قبل، لربط هذه المادة برجال أقوياء بالسلطة!!..
لقد سقط القناع، وظهر أن الأمر مجرد فزاعة لا غير. واختيارنا للموز لم يكن اعتباطيا، بل مدروس لكونه مادة ثانوية يمكن الاستغناء عنها وتعويضها بفاكهة موسمية وطنية، حتى يرى المستهلك القوة في وحدة الكلمة ويسهل عليه لاحقا مقاطعة مواد أخرى، أم أن هناك من يريد أن يواصل المجتمع في شراء الموز بـ300دج!؟
وبما أن “البانان” فاكهة “محظوظين” كما يقول صاحب المقال، ولا يأكلها المزلوطون إلاّ إذا “فسدت” فنزلت أسعارها أو تحوّلت إلى “موشتي” فيتمّ تسويقها بنصف أسعارها قبل أن تذوب وتحوّل إلى عصائر! فلم الغضب إذا؟؟ فإن حملتنا هذه، وبحسب منطقه ستترك “المزلوط” يشبعها شبعا لا مثيل له.. أم أن الغضبة لأغراض أخرى؟! أما من يتهمنا بتصفية الحسابات، فنقول له وبصريح العبارة : “اصمت واغلق فمك”، ولولا احترامنا وحبنا وتقديرنا لإخوتنا في مهنة المتاعب، لكان ردنا أكثر “قساوة”!
.
الدكتور مصطفى زبدي،رئيس جمعية حماية المستهلك
..لأنني “خـفت” وارتجفت، قرّرت يا دكتور أن “أغلق فمي”، حتى لا يكون ردكم أكثر “قساوة”، والحمد لله أنكم جمعية لحماية المستهلك فقط، وإلاّ لكانت قسوتكم أشدّ من هذا الرّد على حقّ الرّد، فتقرّرون مثلا نفيي إلى لوزوطو أو ساحل العاج حيث يُستورد الموز.. استغلوا قسوتكم للدفاع عن المستهلك المزلوط الذي يحيا ويموت بالزلط والتفرعين، ورغم أن الخبر مقدّس والتعليق حرّ، فقد ارتعشتُ من شدّة “القساوة” وقرّرت “الفرار” بجلدي إلى عطلة قصيرة شبيهة باستراحة المحارب، أستمتع خلالها بأكل البانان، وإذا عدتم عدنا!