افتتاح أول دورة للنواب الجدد في 16 سبتمبر بأجندة ثقيلة
قوانين البلدية والولاية و”العقوبات” في صدارة نصوص المرحلة المقبلة
المالية والتجارة والاستثمار والدفع الإلكتروني ضمن أجندة الدورة الجديدة
يفتتح البرلمان بغرفتيه دورته التشريعية لسنة 2026/2027، الأربعاء 16 سبتمبر المقبل، في موعد يشكل الانطلاقة الفعلية لأول دورة برلمانية في العهدة النيابية العاشرة بالنسبة لنواب الغرفة السفلى المنتخبين حديثا، الذين سيجدون أنفسهم أمام أجندة ثقيلة، في وقت يرتقب فيه أن تدخل الإصلاحات القانونية التي باشرتها الدولة خلال السنوات الماضية مرحلتها الثالثة، بملفات جديدة تمس طريقة تسيير الشأن العام وعلاقة المواطن بالمؤسسات.
وبحسب ما علمته “الشروق” من مصادر برلمانية، فقد حددت جلسة افتتاح الدورة المقبلة يوم الأربعاء 16 سبتمبر، بالاتفاق بين غرفتي البرلمان وسط توقعات بأن تكون الدورة كثيفة النشاط، بالنظر إلى حجم النصوص المنتظر طرحها والملفات التي ستكون على طاولة النواب، كما سيكون الرهان داخل قبة البرلمان في هذه الدورة على النواب الجدد ومدى قدرتهم على الدخول سريعا في العمل التشريعي ومواصلة ورشات الإصلاح المفتوحة منذ سنوات.
ذلك أن النواب الذين وصلوا إلى المجلس الشعبي الوطني في تشريعيات جويلية الماضي لن يواجهوا فقط مسؤولية تمثيل ناخبيهم، وإنما سيجدون أنفسهم أمام منظومة قانونية خضعت خلال السنوات الأخيرة لسلسلة من المراجعات، وسيكون مطلوبا منهم استكمالها وكذا مناقشة نصوص جديدة.
ويأتي ذلك في سياق مسار إصلاحي بدأ على مراحل متتالية، منذ تولي رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون رئاسة البلاد، كانت بدايته ذات طابع استعجالي فرضته الحاجة إلى تكييف القوانين مع الأحكام الدستورية والتحولات المؤسساتية الجديدة، وشملت حينها نصوصا واسعة، من قانون الصفقات العمومية والقانون النقدي والمصرفي إلى الوقاية من الاتجار بالبشر، وممارسة الحق النقابي وقواعد المحاسبة العمومية والتسيير المالي، فضلا عن تعديل قانون العقوبات، وتعزيز أحكام الوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وقانون الإجراءات الجزائية، والنزاعات الجماعية للعمل وحماية أراضي الدولة ومنح العقار الاقتصادي إلى جانب النصوص المتعلقة بالغابات والثروات الغابية.
وكانت تلك المرحلة بمثابة محاولة لإعادة ضبط بعض النصوص حتى لا تبقى منفصلة عن التحولات التي عرفتها البلاد، قبل أن تنتقل ورشة الإصلاح في مرحلة لاحقة إلى قوانين أكثر التصاقا بالمشهد السياسي والمؤسساتي، على غرار مراجعة القانون العضوي للأحزاب السياسية، ونظام الانتخابات والقانون الأساسي للقضاء، إلى جانب قانون المرور والدوائر الانتخابية وعدد المقاعد البرلمانية، وهي نصوص رافقت إعادة ترتيب قواعد المشاركة السياسية وتنظيم المؤسسات والاستحقاقات الانتخابية.
واليوم، يتوقع أن يجد النواب الجدد أنفسهم في موقع مختلف، إذ لم تعد المهمة مقتصرة فقط على استكمال تكييف القوانين وإنما باتت تتعلق بفتح ملفات تشريعية جديدة تمس جوانب أساسية من التسيير المحلي والمؤسساتي.
وفي مقدمة ما ينتظر هذه المرحلة مراجعة الإطار القانوني للجماعات المحلية، وعلى رأسه قانونا البلدية والولاية المرتبط مباشرة بعلاقة المنتخب بالإدارة وكيفية تحسين أداء المجالس المحلية.
كما تمتد المراجعات المقبلة إلى نصوص أخرى، من بينها أحكام في قانون العقوبات وتشريعات ذات صلة بالتسيير والعمل المؤسساتي، بما يجعل الدورة الجديدة محطة مرشحة لفتح ملفات إضافية ضمن المسار نفسه، لكن بأولويات تختلف عن تلك التي طبعت السنوات الأولى للإصلاح.
ومن أبرز القوانين المنتظرة خلال الدورة الجديدة قانون المالية لسنة 2027، والقانون المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية والنصوص المرتبطة بتنظيم السجل التجاري والتجارة الإلكترونية إلى جانب القوانين المتعلقة بالاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتعديل القانون المتعلق بالتأمينات الاجتماعية، فضلا عن النصوص الخاصة بتحديث المنظومة المصرفية والدفع الإلكتروني والشمول المالي.