-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من قوافل الإغاثة إلى المحافظ المدرسية

الجمعيات الخيرية بسطيف تغيّر وجهة التضامن مع اقتراب الدخول المدرسي

سمير مخربش
  • 33
  • 0
الجمعيات الخيرية بسطيف تغيّر وجهة التضامن مع اقتراب الدخول المدرسي
ح.م

دخلت الجمعيات الخيرية بولاية سطيف سباقا جديدا مع الزمن، لمرافقة العائلات محدودة الدخل في التحضير للدخول المدرسي الجديد، بعد ما سخّرت خلال الأسابيع الماضية جزءا من جهودها للتضامن مع المتضررين من الحرائق التي مست عدة مناطق بجيجل وبجاية وشمال ولاية سطيف، لاسيما بابور وبني ورتيلان، إلى جانب المناطق الجنوبية التي عرفت حرائق واسعة بجبال بوطالب.
ومع اقتراب موعد العودة إلى مقاعد الدراسة، تتغير الأولويات بالنسبة لهذه الجمعيات، التي تجد نفسها أمام احتياجات اجتماعية لا تقل إلحاحا، بعد ما أصبحت العودة المدرسية بالنسبة للكثير من الأسر موعدا ثقيلا تترقبه بقلق، بسبب المصاريف المتعددة التي ترافقه، من محافظ وأدوات مدرسية وملابس وأحذية، وصولا إلى المستلزمات الخاصة بكل طور تعليمي.
وتبرز جمعية الآفاق الخيرية لولاية سطيف كواحدة من الجمعيات التي حافظت على هذا التقليد لسنوات، حيث تواصل، برئاسة السيد عبد القادر بوخالفة، تحركها السنوي لمرافقة أبناء العائلات المعوزة مع كل دخول مدرسي. وقد باشرت الجمعية هذه السنة توزيع 272 حقيبة مدرسية مجهزة بمختلف اللوازم الدراسية، لفائدة تلاميذ من مختلف الأطوار، بداية من الابتدائي مرورا بالمتوسط وصولا إلى الثانوي.
ويقول رئيس جمعية الآفاق الخيرية عبد القادر بوخالفة في تصريح للشروق اليومي “ككل سنة، وتحسبا للدخول المدرسي الجديد، شرعت الجمعية في توزيع 272 حقيبة مدرسية بلوازمها الدراسية على تلاميذ العائلات المعوزة، لمختلف الأطوار الدراسية، ابتدائي ومتوسط وثانوي”. ويضيف محدثنا “المبادرة، التي جاءت بفضل تبرع كريم من محسنين، لا تتوقف عند توفير المحافظ واللوازم، وإنما تقوم على مبدأ تحرص الجمعية عليه منذ سنوات، وهو تقديم مستلزمات ذات نوعية جيدة، حتى تكون المساعدة في مستوى الأطفال المستفيدين، ولا تتحول إلى مجرد توزيع لأدوات مدرسية بأقل تكلفة”.
وتفرض هذه الوضعية على الجمعيات الخيرية التحرك مبكرا، من أجل جمع التبرعات وتوجيهها نحو الأسر التي تحتاج إليها فعلا، خصوصا أن الطلب على المساعدات يرتفع عادة مع اقتراب الدخول المدرسي، في وقت تكون فيه إمكانات الجمعيات مرتبطة أساسا بما يقدمه المحسنون والتجار وأهل الخير.
وتكشف مبادرة جمعية الآفاق الخيرية، مثل غيرها من المبادرات التي تستعد لها جمعيات سطيف هذه الأيام، عن تحول مهم في طبيعة العمل التضامني خلال هذه الفترة من السنة. فبعد أن كان الاهتمام منصبا على نجدة المتضررين من الحرائق وإيصال المؤونة والأدوية والأفرشة إلى المناطق المنكوبة، أصبحت الوجهة الآن نحو البيوت التي تستعد لاستقبال عام دراسي جديد، في محاولة لتقاسم الأعباء مع الأسر التي لا تستطيع تحملها بمفردها.
وإذا كانت الحرائق قد فرضت على المجتمع المدني التحرك لإغاثة من فقدوا ممتلكاتهم ومصادر رزقهم، فإن الدخول المدرسي يفرض بدوره تعبئة مختلفة، تستهدف شريحة واسعة من الأطفال الذين لا ينبغي أن يكون الوضع المادي لعائلاتهم سببا في بداية متعثرة لعامهم الدراسي.
وبعد أن كانت قوافل الخير في سطيف تتجه نحو المناطق التي أكلتها النيران، بدأت البوصلة تتجه نحو المدارس وبيوت العائلات، حيث تنتظر أسر كثيرة من يخفف عنها فاتورة الدخول المدرسي.
وفي هذا المشهد، تأتي 272 حقيبة لجمعية الآفاق الخيرية كبداية لموسم تضامني جديد، عنوانه أن فرحة الطفل بالدخول المدرسي يمكن أن تكون أيضا فرحة لعائلة وجدت من يقف إلى جانبها في وقت أصبحت فيه كل نفقة إضافية عبءا يحتاج إلى سند.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!