-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رئيس جمعية مرضى السكري لولاية الجزائر، فيصل أوحادة، لـ " الشروق":

الأنسولين المستنشق… علاج سريع المفعول قد يخفف عبء الحقن لكنه ليس دواء شافيا

نادية سليماني
  • 115
  • 0
الأنسولين المستنشق… علاج سريع المفعول قد يخفف عبء الحقن لكنه ليس دواء شافيا
ح.م

أثار الحديث عن توسيع استخدام الأنسولين المستنشق، خاصة لدى بعض الفئات العمرية من مرضى السكري، اهتماما واسعا بين المرضى وعائلاتهم، لما يمثله هذا النوع من العلاج من إمكانية لتخفيف الاعتماد على الحقن اليومية.
وبينما يرى كثيرون فيه خطوة واعدة نحو تحسين تجربة العلاج، يحذر مختصون وفاعلون في جمعيات المرضى من الانسياق وراء بعض المعلومات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تقدم الأنسولين المستنشق باعتباره علاجا نهائيا للسكري، وهو ما لا يستند إلى الحقيقة الطبية.
وفي هذا السياق، قال رئيس جمعية مرضى السكري لولاية الجزائر، فيصل أوحادة، في تصريح لـ”الشروق”، إن الأنسولين المستنشق عبارة عن مسحوق جاف يستنشق عن طريق الفم، موضحا أن فكرته تقوم على وصول المادة الفعالة إلى الرئتين، ثم انتقالها إلى الدم للمساهمة في خفض نسبة السكر في الدم.
وأضاف أن هذا العلاج يتميز بسرعة مفعوله مقارنة ببعض أنواع الأنسولين التقليدي، وهو ما يجعله محل اهتمام لدى المرضى، خاصة أولئك الذين يجدون صعوبة في تحمل الحقن المتكررة.
وأوضح أوحادة، أن الأنسولين المستنشق يختلف عن الأنسولين الذي يحقن تحت الجلد، إذ يقدم في شكل مسحوق جاف يستعمل بواسطة جهاز مخصص للاستنشاق. ويهدف هذا النوع من العلاج إلى توفير أنسولين سريع المفعول، يمكن استعماله في أوقات محددة من اليوم، خصوصا قبل الوجبات، بحسب وصف الطبيب ونوع العلاج المعتمد.

أمل للأطفال الذين يعانون مشقة الحُقن
وأشار إلى أن هذا العلاج لا يعني الاستغناء عن المتابعة الطبية أو عن جميع أنواع الأنسولين، بل “يظل جزءا من منظومة علاجية يحدد الطبيب مكوناتها وفقا لحالة كل مريض، ونوع السكري الذي يعاني منه، ومدى استجابته للعلاج”.
وأكد أن المعلومات الطبية الدقيقة حول طريقة الاستعمال والجرعات والفعالية والمخاطر، تبقى من اختصاص الأطباء، داعيا المرضى إلى عدم اتخاذ أي قرار علاجي اعتمادا على ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي.
ويرى رئيس جمعية مرضى السكري لولاية الجزائر، أن الأنسولين المستنشق قد يمثل، في حال اعتماده وتوفيره للفئات المناسبة، “خيارا مساعدا لبعض الأطفال المصابين بالسكري، خاصة من يجدون صعوبة نفسية أو جسدية في التعامل مع الحقن اليومية”.
وقال أوحادة: “نستبشر بها خيرا، لأن الأطفال يتفادون أخذ الأنسولين يوميا، وهو ما يعتبر متعبا لهم”.
وأوضح أن الحديث عن الانسولين المستنشق لا يعني أنه سيحل محل كل العلاجات المعروفة، وإنما قد يوفر بديلا في بعض الحالات، مشيرا إلى أن استعماله يجب أن يكون تحت إشراف الطبيب، وبعد تقييم الحالة الصحية للمريض.
وتكمن أهمية هذا النوع من العلاجات، بالنسبة إلى المرضى وعائلاتهم، في إمكانية تخفيف بعض أعباء العلاج اليومية، وتحسين تقبل المريض للعلاج، خاصة عندما تكون الحقن المتكررة سببا في القلق أو النفور من العلاج.

ليس علاجا نهائيا للسكري
ومن بين أبرز المغالطات التي قال أوحادة إنه سمعها حول الأنسولين المستنشق، عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنه يعالج مرض السكري نهائيا.
وشدد على أن هذا الكلام “غير صحيح”، موضحا أن الأنسولين المستنشق، مثل بقية العلاجات، يهدف إلى التحكم في نسبة السكر في الدم، ولا يعني القضاء النهائي على المرض.
وقال إن “الانسولين المستنشق علاج مثل بقية العلاجات”. وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، لأن مرضى السكري يحتاجون إلى متابعة مستمرة، تشمل قياس السكر، واحترام النظام الغذائي، وممارسة النشاط البدني المناسب، والالتزام بالأدوية الموصوفة، إلى جانب إجراء الفحوصات الدورية التي يحددها الطبيب.
وفي حديثه عن موانع الاستعمال، أشار أوحادة إلى أن الأنسولين المستنشق لا يناسب المدخنين، كما لا يستعمله من يعانون من الربو أو بعض أمراض الرئة.
وأكد أن هذه الموانع تبرز أهمية إجراء تقييم طبي قبل وصف العلاج، لأن استنشاق الدواء يرتبط بوظيفة الرئتين، وبالتالي، لا يمكن اعتباره مناسبا لجميع المرضى دون استثناء.
وأضاف أن هذه النقطة تعد أيضا فرصة لتجديد الدعوة إلى الابتعاد عن التدخين، لما له من أضرار خطيرة على الصحة، خاصة لدى مرضى السكري الذين يكونون أكثر عرضة لبعض المضاعفات الصحية.
وبخصوص الآثار غير المرغوبة، ذكر أوحادة أن بعض المرضى قد يعانون من السعال عند بداية استعمال الأنسولين المستنشق، مشيرا إلى أن هذه الأعراض قد تتراجع مع مرور الوقت لدى بعض المستخدمين.
غير أن ظهور أي أعراض جديدة أو غير معتادة، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من أمراض تنفسية، يستدعي استشارة الطبيب، وعدم الاستمرار في استعمال العلاج دون تقييم طبي.
كما أن تحديد مدى ملاءمة الأنسولين المستنشق للمريض، والجرعة المناسبة، وطريقة استعماله، كلها أمور لا يمكن حسمها إلا من طرف الطبيب المعالج.

الدواء موجود منذ سنوات… ولم يُسوّق
وأوضح أوحادة أن الأنسولين المستنشق ليس علاجا جديدا بالمعنى المطلق، إذ بدأت محاولات تطويره وتسويقه منذ سنوات، قبل أن يحصل على موافقات تنظيمية لاحقة في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار إلى أن هذا النوع من العلاج لم يحقق في بداياته الانتشار المتوقع، قبل أن تتواصل الأبحاث والتجارب المتعلقة به، ويتم اعتماده في أسواق محددة.
وأكد أن توفره يختلف من بلد إلى آخر، وأن وجوده في بعض الأسواق لا يعني بالضرورة توفره في جميع الدول، بما فيها الدول العربية.
وبخصوص إمكانية وصول الأنسولين المستنشق إلى الجزائر، قال أوحادة إن الأمر يبقى مرتبطا بالإجراءات التنظيمية والتسجيل والتسويق، مشيرا إلى أن توفره في بعض الدول قد يفتح المجال أمام وصوله إلى أسواق أخرى مستقبلا.
وأكد أن الأهم بالنسبة إلى المرضى هو الحصول على معلومات دقيقة من الأطباء والجهات الصحية المختصة، وعدم الاعتماد على الإعلانات أو المنشورات غير الموثوقة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات المتعلقة بتوفر هذا النوع من العلاج، يبقى الأنسولين المستنشق محل اهتمام لدى مرضى السكري وعائلاتهم، خاصة لما قد يوفره من خيارات علاجية إضافية. غير أن الأمل في تخفيف مشقة الحقن يجب أن يرافقه وعي بأن السكري مرض مزمن يحتاج إلى متابعة منتظمة، وأن أي علاج جديد لا يمكن أن يكون بديلا عن الاستشارة الطبية والالتزام بالخطة العلاجية المناسبة لكل مريض.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!