“جئنا حاملين رسالة… خاوة خاوة… شعب واحد… يد واحدة”
رسمت قافلة المساعدات التي حلت بولاية جيجل، مساء الخميس، من أقصى جنوب الجزائر على مسافة تفوق 2500 كلم، صورة فريدة من نوعها من صور التضامن والتآزر بين أبناء الشعب والوطن الواحد، قافلة أكد المشاركون فيها أن الرسالة التي جاؤوا بها، هي “خاوة خاوة، شعب واحد، يد واحدة وقلب واحد”.
استقبال شعبي حافل، خاص، ومميز، ذلك الذي خصّصه أبناء جيجل لقافلة الجنوب التي انتظروها على مدار خمسة أيام لرمزيتها، أعلام وطنية، ترحيب، عناق، أحضان، دموع التأثر، ودعوات على رأسها “جزاكم الله كل خير” من “الجواجلة” لأبناء الجنوب الذين جاؤوا من عدة ولايات ومناطق، مثل تمنراست، ورقلة، أدرار، إليزي، جانت، عين صالح، برج باجي مختار، رڨان، تنزاواطين، تندوف وغيرها، حيث تكبّدوا عناء التنقل من أقصى الصحراء إلى جيجل، على مسافة تفوق 2500 كلم، وعلى مدار خمسة أيام، لا لشيء سوى للتضامن مع العائلات المتضررة من الحرائق التي عرفتها ولاية جيجل أواخر شهر أوت الفارط، والتي خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، حاملين معهم ألبسة، أفرشة، مواد غذائية، مواد طبية، ومختلف أنواع المساعدات في موكب ضمّ الكثير من السيارات تزينها الراية الوطنية.
وأكد أبناء الجنوب، أن الرسالة الأبرز التي جاؤوا بها إلى جيجل، هي أن جميع أبناء الجزائر ومن دون استثناء، “خاوة خاوة، وشعب واحد، ويد واحدة”، معبّرين عن تضامنهم الكامل مع المتضررين، وشاكرين “الجواجلة” على حسن الاستقبال الذي حضوا به.
وقال منسق قافلة تمنراست لـ”الشروق”، إنهم قطعوا كل هذه المسافة، لإيصال رسالة واحدة هي “خاوة خاوة في الفرح والقرح”، فضلا عن التضامن مع إخوانهم في جيجل، نفسيا وماديا، وهي نفس الرسالة التي أكد عليها مشارك آخر في القافلة، مضيفا أن ما أصاب جيجل، كأنه أصاب تمنراست وجانت وأدرار، وكل مناطق الصحراء، ولهذا ساهم أبناء الجنوب الجزائري بمختلف مناطقه في المساعدات المقدمة عن طريق هذه القافلة كل بما استطاع، حتى بالدعاء، شاكرا أبناء جيجل على حفاوة الاستقبال الذي أنساهم البعد والتعب كما يقول.
من جانبه، أضاف مشارك آخر بالقافلة، أن أبناء الجنوب دائما يقفون مع إخوانهم في الشمال رغم بعد المسافة، وخير مثال حلولهم بولاية جيجل في رحلة مسافتها تفوق 2500 كلم وخمسة أيام من الشغف، من أجل إيصال الأمانات إلى أهلها، معزيا أبناء جيجل في مصابهم.
أما أحد المشاركين من تمنراست، فوجه كلمة تتضمن الكثير من المعاني الراقية للحاضرين قائلا: “في المحن نحن جزائريون وفقط، بغض النظر عن انتمائنا لولاية أو منطقة معينة، بل انتماؤنا الوحيد هو الجزائر”، مضيفا: “في محن كهذه لا تحكمنا سوى الوطنية والنخوة”. من جانبهم، عبر “الجواجلة” الذين كانوا في استقبال قافلة الجنوب عن عميق تأثرهم بصور التضامن التي حملتها حتى أن البعض انهمرت دموعه، لترسم هذه القافلة صورة جميلة ونادرة لا يمكن أن تراها في مكان آخر.
هذا، وثمن الجميع الهبة التضامنية التي طالت ولاية جيجل، من طرف مختلف ولايات الوطن من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، ومن أقصى الجنوب إلى الشمال، معبرة عن لحمة ووحدة الجزائريين، حيث لا تزال وإلى يومنا هذا، رغم مرور أكثر من أسبوع على كارثة الحرائق، سيارات وقوافل تصل إلى جيجل محمّلة بمختلف أنواع المساعدات، وترى مركبات تحمل ترقيم مختلف الولايات وهي تجوب أعالي المشاتي والقرى بالبلديات المتضررة، ولسان حالهم يقول: “ستتحول الدمعة إلى بسمة، وسيحل مكان السواد الخضرة”.
وقد التقطت “الشروق” محادثة بين محمد من تمنراست وياسين من الجمعة بني حبيبي بولاية جيجل، حيث وجه محمد دعوة لعائلة ياسين لأجل زيارة عاصمة الهقار، أواخر ديسمبر القادم، لمشاهدة أجمل غروب للشمس في العالم مع نهاية السنة، ووجه ياسين لمحمد دعوة لعائلته في الربيع القادم حيث ستعود الخضرة للمنطقة أو في الصيف لأجل الاصطياف ومشاهد أجمل شروق للشمس في العالم.