الجزائر والصين… ما بعد التجارة
منذ أكثر من 12 عاما، تتصدر الصين قائمة الموردين للجزائر، فبعد أن أزاحت فرنسا عام 2013، بلغت صادراتها آنذاك إلى السوق الجزائرية 6.83 مليارات دولار، مقابل 6.26 مليارات دولار لباريس. ولم يكن هذا التحول مجرد تغيير في ترتيب الموردين، بقدر ما كان تحولا نوعيا بدأ يتشكل بهدوء في طبيعة العلاقات الاقتصادية للجزائر، ومؤشرا على صعود قوة صناعية عالمية أضحت لاعبا لا يمكن تجاهله في السوق الجزائرية، مدعوما بتاريخ وقيم مشتركة من التضامن والمرافعة الثنائية عن مصالح البلدين، وقد تصدرت الصين السوق الجزائرية ليس فقط بمنتجات أرخص وأكثر تنافسية، بل من خلال نموذج اقتصادي مختلف، وقاعدة صناعية وتجارية ضخمة، وقدرة هائلة على الإنتاج والنقل والتمويل، وبعد كل هذه السنوات، يلح عليّ السؤال الوجيه التالي: ماذا استفادت الجزائر من هذا الحضور، وإلى أي مدى استطاعت أن تحول العلاقة مع الصين من علاقة تجارية إلى علاقة إنتاجية؟
وفيما تقول الأرقام الكثير، ونفتخر دوريا بحجم التبادل التجاري بين البلدين وعمق هذه العلاقات، وجب أن نرى الأمور كذلك من زاوية براغماتية، فقد بلغ حجم التجارة بين الجزائر والصين عام 2025 نحو 15.25 مليار دولار وفق البيانات الصينية، منها 13.91 مليار دولار صادرات صينية إلى الجزائر، مقابل 1.34 مليار دولار كصادرات جزائرية إلى الصين. وهو ما يوضح أننا أمام علاقة قوية من ناحية الحجم، لكنها مختلة من حيث اتجاه التدفقات، فضلا عن أنها لم تتحول، رغم كل هذا المدى الزمني، إلى تعاون إنتاجي يقوم فعليا على قاعدة رابح-رابح، فالعجز التجاري لصالح الصين آخذ في الاتساع، بينما لا تزال الصادرات الجزائرية إلى الصين شديدة التركز في المحروقات، التي بلغت حصتها نحو 99.5 بالمائة من إجمالي الصادرات الجزائرية إلى الصين، والمشكلة تبدأ عندما يتحول الاستيراد إلى نمط دائم لا يقابله توسع مماثل في القدرة الإنتاجية والصادرات، وهنا يصبح السؤال الاقتصادي أكثر دقة، هل تستورد الجزائر من الصين منتجات فقط، أم تستورد معها القدرة على الإنتاج؟
إن كل إنتاج يتم داخل الجزائر يتيح من حيث المبدأ خلق قيمة اقتصادية مضافة داخل الاقتصاد الوطني، بينما يمثل استيراد المنتج النهائي انتقالا لمعظم القيمة المضافة المرتبطة بإنتاجه إلى الخارج، بما تشمله من تكلفة المواد الاولية والعمل والتصنيع، فضلا عن النقل والتوزيع وهوامش النشاط التجاري. وبذلك يخسر الاقتصاد الوطني جزءا من القيمة التي كان يمكن أن تخلق داخله، فيما يتحمل المستهلك تكلفة المنتج النهائي، ولذلك فإن المشكلة ليست في أن تكون الصين المورد الأول للجزائر، ولا في ارتفاع الواردات الصينية في حد ذاته، وإنما في طبيعة هذه الواردات ودورها داخل الاقتصاد الجزائري، فالاستيراد الذي يوفر الآلات والمعدات والتكنولوجيا ومدخلات الإنتاج، ويرفع الإنتاجية ويعزز القدرة التنافسية، يمكن أن يمثل استثمارا في المستقبل، أما الاستيراد الذي يحل بصورة مستمرة محل الإنتاج المحلي ويضعفه أو يقضي عليه، دون أن يتحول إلى قدرة إنتاجية أو استثمار أو قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني، فإنه قد يقود على المدى الطويل إلى تعميق التبعية الخارجية.
وبالنظر إلى الموارد الضخمة التي تملكها الجزائر، وإلى التحول الذي تشهده الاستراتيجية الصينية من تصدير المنتجات إلى إقامة وحدات التصنيع والإنتاج في الخارج، بالتوازي مع توجه الجزائر نحو تعزيز التصنيع، فإن الجزائر مدعوة بشكل واقعي ومنهجي ومدروس إلى توظيف هذه الديناميكية للدخول في سلاسل القيمة التي تقودها الشركات الصينية، ويكتسب هذا التوجه أهمية أكبر في ظل توسع الاستثمارات الصينية في المغرب، وفي وقت تسعى فيه الجزائر إلى استقطاب مشاريع صناعية قادرة على تلبية جزء من احتياجات السوق المحلية، وتقليص الضغط على فاتورة الاستيراد، مع فتح المجال أمام توجيه جزء من الإنتاج نحو الأسواق الإفريقية والمتوسطية، وبذلك يمكن للجزائر أن تنتقل من مجرد سوق للمنتجات الصينية إلى قاعدة للإنتاج المشترك والتصدير.
وهنا يجب التمييز بين وجود شركة صينية في الجزائر وبين بناء قاعدة صناعية جزائرية بالشراكة معها، فالمصنع الذي يكتفي باستيراد مكوناته من الصين وتركيبها في الجزائر للسوق المحلية يظل أثره محدودا، بينما تكمن القيمة الحقيقية في مشروع يطور الموردين المحليين، ويستخدم الكفاءات الجزائرية وينقل التكنولوجيا ويرفع الإدماج المحلي ويوجه جزءا من إنتاجه إلى التصدير. فالقيمة الحقيقية للاستثمار الاجنبي ليست في رأس المال الذي يدخل الجزائر فقط وإنما في المعرفة التي تبقى والمهارات التي تتراكم والمؤسسات التي تنمو حوله، والمنتجات التي تستطيع الجزائر تصديرها بفضله ولذلك لا ينبغي أن يكون الهدف مجرد رفع نسبة الإدماج، بل الانتقال من التركيب إلى التصنيع، ثم إلى تطوير المكونات والتصميم والهندسة والبحث والتطوير، وهنا يمكن للاستثمار الصيني أن يكون فرصة لبناء قدرة صناعية جزائرية حقيقية، لا مجرد إضافة وحدات للتركيب إلى السوق.
وهذا يفتح مجالا واسعا للتعاون في قطاعات الحديد والفوسفات والمناجم والطاقة والبتروكيميائيات، فالقيمة الاقتصادية للحديد لا تتوقف عند استخراج الخام، وإنما ترتفع مع تحويله إلى منتجات معدنية وفولاذية تدخل في الصناعات الميكانيكية والبناء والسيارات والآلات، وكذلك الفوسفات الذي يمكن أن يتحول من مادة أولية إلى مدخل لصناعة الاسمدة والمنتجات الكيميائية، والغاز الذي لا ينبغي أن يبقى مجرد سلعة تصديرية، بل قاعدة لصناعات بتروكيميائية ومواد ذات قيمة مضافة أعلى، وهنا تحديدا يمكن للتكنولوجيا والحلول الصناعية التي تمتلكها الشركات الصينية أن تساعد الجزائر على تحويل مواردها من صادرات أولية إلى سلاسل إنتاج وصناعات ذات قيمة مضافة.
لكن المسألة في النهاية ليست مسألة الصين وحدها، لأن الشركات الصينية لا تتحرك خارج حدودها بصورة عشوائية، ولا تبحث في الأسواق الخارجية عن مجرد فرص للبيع، كما أنها لا تستثمر بهدف تقديم الخبرة أو التكنولوجيا للدول المضيفة، إنها شركات تتحرك وفق حسابات اقتصادية دقيقة، تبحث عن الأسواق والموارد والطاقة وتكاليف الإنتاج واللوجستيات والقرب من المستهلك والقدرة على النفاذ إلى أسواق أخرى واستقرار البيئة الاستثمارية وموقع البلد داخل سلاسل القيمة العالمية، ولذلك فإن السؤال الذي ينبغي أن تطرحه الجزائر ليس ماذا ستقدم لنا الصين؟ وإنما مالذي يجعل الجزائر موقعا جذابا للشركات الصينية، وكيف يمكن تحويل مصالح هذه الشركات إلى جزء من استراتيجية التصنيع الجزائرية؟
فإذا كان السوق الجزائري يوفر طلبا محليا مهما، فإنه يمثل حافزا للاستثمار وإذا كان الموقع الجغرافي يسمح بالوصول إلى أسواق إفريقيا والمتوسط فإنه يتحول إلى ميزة إضافية، وإذا كانت الطاقة والمواد الاولية متاحة بتكلفة تنافسية فإن ذلك يرفع جاذبية الجزائر، وإذا كانت الموانئ والطرق والمناطق الصناعية قادرة على خدمة الإنتاج والتصدير فإنها تصبح جزءا من المعادلة. ومن هنا لا تتمثل مهمة الجزائر في إقناع الشركات الصينية بالاستثمار بأي ثمن، وإنما في بناء عرض استثماري يجعل مصالح الطرفين تلتقي عند الإنتاج والتصدير؛ فتبحث الشركة الصينية عن موقع تنافسي يخدم توسعها، وتستفيد الجزائر من هذا التوسع لبناء إنتاج محلي وقيمة مضافة وقدرة تصديرية.
والصين تقدم في هذا المجال درسا مهما للجزائر، لأنها هي نفسها بنت قوتها الصناعية عبر مسار طويل من جذب الاستثمار والإنتاج الموجه للتصدير وتطوير البنية التحتية، وتوسيع قاعدة الموردين المحليين، ورفع القدرات الصناعية والتكنولوجية، قبل أن تنتقل شركاتها تدريجيا إلى الاستثمار خارج الصين، ولذلك فإن ما نراه اليوم من توسع الشركات الصينية في الخارج هو، في جانب منه، نتيجة لتراكم طويل للقدرات داخل الاقتصاد الصيني، ومن الخطأ النظر إلى المصنع الصيني في الخارج باعتباره مجرد مصنع منفصل، فهو قد يكون امتدادا لشبكة إنتاج وتوريد وتمويل وتسويق أوسع بكثير من حدود المشروع نفسه.
وهذا يفسر أيضا لماذا أصبحت الشركات الصينية تبحث بصورة متزايدة عن مواقع إنتاج خارج الصين، فالنموذج الذي كان يقوم أساسا على تصنيع المنتج في الصين ثم تصديره إلى العالم يواجه اليوم قيودا جديدة، من اضطرابات سلاسل الإمداد والنقل، إلى التوترات التجارية والحواجز الجمركية وقواعد المنشأ، وصولا إلى السياسات الصناعية الحمائية في الولايات المتحدة وأوروبا وغيرها، ولذلك يمكن أن يصبح وجود المصنع بالقرب من السوق المستهدفة ميزة تنافسية بحد ذاته، فالإنتاج المحلي قد يقلل تكاليف النقل، ويتيح استجابة أسرع للطلب، ويساعد على استيفاء قواعد المنشأ، وفي بعض الحالات يخفف أثر الحواجز التجارية التي تواجه الصادرات المباشرة.
وهذا بالضبط ما يجعل الموقع الجغرافي للجزائر عنصرا ينبغي ألا يستهان به، فالجزائر ليست فقط سوقا يتجاوز عدد سكانها 47 مليون نسمة، وإنما تقع على المتوسط وتمتلك عمقا إفريقيا وموارد طاقوية ومعدنية، إضافة إلى شبكة من الموانئ والطرق ومشاريع البنية التحتية وإذا اقترنت هذه المزايا بسياسة صناعية واضحة وبيئة أعمال أكثر تنافسية، فقد يصبح من الممكن تقديم الجزائر للشركات الصينية ليس باعتبارها سوقا للاستهلاك فقط، وإنما باعتبارها منصة إنتاج إقليمية.
وهنا تصبح المقارنة مع المغرب مفيدة، ليس بهدف القول إن المغرب أفضل أو أن الجزائر متأخرة بصورة مطلقة، وإنما لفهم منطق الاختيار لدى المستثمر الصيني، فعندما تختار شركة موقعا معينا، فإنها لا تنظر فقط إلى الموارد الطبيعية، وإنما إلى مجموع عناصر المنظومة من سهولة التصدير، موانئ، مناطق صناعية، والموردون المحليون، والمهارات، والاتفاقيات التجارية، والاستقرار التنظيمي، وسرعة الإجراءات، والقرب من الأسواق، وتكلفة الطاقة والإنتاج، ولذلك فإن امتلاك الجزائر للغاز والحديد والفوسفات والسوق الداخلية لا يكفي وحده لجذب الصناعة إذا لم تتحول هذه المزايا إلى ميزة تنافسية قابلة للاستخدام من قبل المستثمر.
وهنا تحديدا ينبغي إعادة النظر في مفهوم المنافسة على الاستثمار، فالجزائر لا تنافس المغرب أو مصر أو تركيا فقط، بل تدخل في منافسة مع دول آسيوية وإفريقية وأوروبية وأمريكية لاتينية تبحث جميعها عن جذب الشركات التي تعيد توزيع إنتاجها عالميا، وبالتالي فإن السؤال ليس ما إذا كانت الجزائر تملك الموارد، وإنما ما إذا كانت تستطيع تحويل الموارد والموقع والسوق والطاقة إلى منظومة إنتاجية أكثر جاذبية من البدائل.
وهذا يقودنا إلى إفريقيا، فالشركات الصينية لا تنظر بالضرورة إلى كل بلد إفريقي باعتباره سوقا مستقلة، وإنما يمكن أن تنظر إلى بعض البلدان باعتبارها مواقع يمكن من خلالها الوصول إلى أسواق أوسع، وهنا تستطيع الجزائر أن تقدم مزيجا مختلفا من موقع متوسطي قريب من أوروبا، وعمقا إفريقيا، وموارد طبيعية، وسوقا محلية كبيرة، وإمكانات في الطاقة والصناعات الأساسية، غير أن تحويل هذه المزايا إلى واقع يتطلب تطوير الموانئ واللوجستيات والمناطق الصناعية، وتقليل تكاليف المعاملات، وتسريع الإجراءات، وربط الإنتاج بالأسواق الخارجية.
وفي هذه النقطة تحديدا يمكن أن تصبح الشراكة مع الصين أكثر أهمية من مجرد التجارة، فبدل أن تستورد الجزائر الآلات والمعدات الصينية لإنشاء مشاريع موجهة للسوق المحلية فقط، يمكن أن توظف وجود الشركات الصينية في تطوير إنتاج موجه إلى التصدير، وبدل أن يكون المصنع الصيني في الجزائر نهاية سلسلة القيمة، يمكن أن يصبح نقطة انطلاق لشبكة من الشركات الجزائرية التي تنتج له وتقدم له الخدمات، ثم تتوسع لاحقا لتصبح قادرة على التصدير بصورة مستقلة.
غير أن هذا السيناريو ليس مضمون، فالشركات الصينية مثلها مثل أي شركات عالمية، ستبحث عن أفضل عائد، وأقل تكلفة، وأكبر سوق، وأعلى كفاءة، وإذا كانت البيئة الجزائرية لا توفر شروط المنافسة المطلوبة، فإن الشركة ستختار موقعا آخر. وإذا دخلت الجزائر في مفاوضات استثمارية من موقع الحاجة إلى الاستثمار فقط، فقد تقبل بشروط لا تحقق بالضرورة أهدافها الصناعية، وهو ما حدث مع رونو الفرنسية، أما إذا دخلت وهي تعرف ما تريد، وتمتلك مشاريع وبنية تحتية ومزايا واضحة، وتحدد القطاعات والأسواق المستهدفة، فإن قدرتها التفاوضية ترتفع.
ومن هنا فإن المطلوب ليس الصين كأول مصدر للجزائر، وإنما الصين ضمن استراتيجية لتنويع الشركاء والمصادر والأسواق، فالمستثمر الصيني يجب أن ينافس المستثمر الأوروبي والتركي والخليجي والآسيوي على أساس القيمة التي يقدمها للاقتصاد الجزائري، كما يجب على الجزائر أن تنافس الدول الأخرى على أساس قدرتها على توفير أفضل بيئة للإنتاج، وفي هذه الحالة تتحول المنافسة نفسها إلى أداة لتحسين شروط الاستثمار.
وهذا يقود إلى سؤال أكبر، ماذا تريد الجزائر من الصين خلال السنوات العشر المقبلة؟ إذا كان الهدف هو زيادة حجم التجارة، فذلك يمكن أن يستمر دون تغيير جوهري في بنية العلاقة، أما إذا كان الهدف هو تغيير بنية الاقتصاد الجزائري، فإن المطلوب استراتيجية مختلفة تتمثل في تحديد الصناعات التي تريد الجزائر بناءها، والموارد التي تريد تحويلها محليا، والمكونات التي تريد تصنيعها، والأسواق التي تريد الوصول إليها، ثم البحث عن الشركات الصينية التي تتقاطع مصالحها التجارية مع هذه الأهداف.
فالمطلوب إذن ليس تقليص التجارة مع الصين، وإنما تغيير محتواها الاقتصادي، والانتقال تدريجيا من نموذج تصدر فيه الصين المنتجات وتستورد الجزائر معظم احتياجاتها الصناعية، إلى نموذج تصبح فيه الجزائر جزءا من منظومات الإنتاج التي تقودها الشركات الصينية. وعندما يصبح المصنع في الجزائر منتجا للسوق المحلية وللأسواق الإفريقية والمتوسطية، وعندما تصبح الشركات الجزائرية موردا له، وعندما تدخل المعرفة والمهارات والتكنولوجيا في دورة اقتصادية محلية، عندها فقط يمكن الحديث عن تحول حقيقي في طبيعة العلاقة.
وهنا لا يبقى السؤال: ماذا يمكن أن تقدم لنا الصين؟ بل يصبح السؤال الأكثر واقعية ماذا نستطيع أن ننتج مع الصين، ولماذا ستختار الصين أن تنتج معنا في الجزائر بدل أن تنتج في المغرب أو مصر أو تركيا أو غيرها؟
وهذا هو السؤال الذي يجب أن يحكم المرحلة المقبلة، فالشركات الصينية لن تأتي إلى الجزائر مجاملة، ولن تستثمر فيها بدافع التضامن وحده؛ ستأتي عندما تجد مصلحة اقتصادية واضحة، ومصلحة الجزائر هي أن تجعل هذه المصلحة الصينية تمر عبر بوابة الإنتاج المحلي، والقيمة المضافة، والتصدير، وبناء شبكة من الشركات الجزائرية حول الاستثمار. عندها فقط تنتقل العلاقة من الصين كمورد للجزائر إلى الصين كشريك في التصنيع داخل الجزائر، ومن التجارة الثنائية إلى الاندماج في سلاسل القيمة، ومن استهلاك المنتجات الصينية إلى استخدام القدرات الصناعية الصينية لبناء قدرة إنتاجية جزائرية قادرة على المنافسة، وهنا تحديدا يبدأ معنى عهد “ما بعد التجارة”.