هذا ما قاله وزير داخليّة فرنسا عن ترحيل الرعايا وفق اتفاقية 1968
تدخل وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز، لوضع حد لتوظيف اليمين واليمين المتطرف المقصود والمضلل لبعض بنود اتفاقية الهجرة الموقعة بين الجزائر وفرنسا في سنة 1968، من أجل إثارة الفرنسيين ومحاولة جرهم إلى النقاش حول الجزائر، وذلك بالتوازي مع اشتعال السجال حول الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة ربيع العام المقبل.
وجاء تدخل لوران نونياز في هذه القضية، بمناسبة رده على سؤال كتابي يحمل الرقم 01567، مسجل بتاريخ العاشر من أكتوبر 2024، للسيناتور عن حزب “الجمهوريون” اليميني، فابيان جيني، وهو التاريخ الذي يصادف اشتداد الأزمة السياسية والدبلوماسية بين الجزائر وباريس، أي بعد نحو شهرين من استدعاء الجزائر سفيرها في باريس احتجاجا على موقف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، من قضية الصحراء الغربية.
وحاول السيناتور إدراج بند غير موجود في اتفاقية 1968 للهجرة، وهو المتعلق بإلزامية استقبال الجزائر لرعاياها الذين صدرت في حقهم قرارات طرد من التراب الفرنسي. وجاء في السؤال: “من خلال هذا الاتفاق (1968)، تعمل الجزائر على تسهيل عودة الرعايا المطرودين من التراب الفرنسي، ومنح التصاريح القنصلية الضرورية لتحقيق التزامات مغادرة الأراضي الفرنسي”، زاعما أن الجزائر علقت إصدار هذه التصاريح، في إخلال بشروط الاتفاقية بعد بداية سنة 2023.
وكشفت إجابة وزير الداخلية الفرنسي، الذي جاء في الثالث من الشهر الجاري، كما هو منشور في الجريدة الرسمية لمجلس الشيوخ الفرنسي، عن مدى جهل هذا السيناتور ببنود الاتفاقية المذكورة، أو إنه تعمد ذلك بغرض التضليل وبهدف حشد الدعم من أجل إلغاء هذه الاتفاقية أو مراجعتها على الأقل كما يطالب السياسيون اليمينيون واليمينيون المتطرفون، حيث أكد عضو الحكومة الفرنسية أن ما تضمنه السؤال غير صحيح.
وقال نونياز في الإجابة: “إن الاتفاقية الفرنسية الجزائرية الموقعة في 27 ديسمبر 1968، المتعلقة بالهجرة والشغل والدراسة والإقامة في فرنسا للرعايا الجزائريين وعائلاتهم، لا تتضمن أي إشارة إلى ضرورة التزام الجزائر باستقبال رعاياها المطرودين من التراب الفرنسي”.
وأوضح المسؤول الفرنسي أن النص القانوني الذي يتعلق بسؤال السيناتور اليميني، هي الاتفاقية القنصلية الموقعة بين البلدين في 27 أفريل 1994، حيث تم تنظيم التعاون بين فرنسا والجزائر في ما يتعلق بتحديد هوية الرعايا الجزائريين وإعادة الأجانب بموجب إجراء تفويض يحدده بروتوكول اتفاق تعاون في مجال تسليم جوازات المرور القنصلية.
ولاحظ وزير الداخلية الفرنسي، أن تراجع عدد المرحلين من فرنسا إلى الجزائر سجل بداية من عام 2020، وبرر ذلك بالأزمة الصحية (جائحة كورونا)، التي اجتاحت العالم آنذاك، التي استمرت حتى العام الموالي، مشيرا إلى أن العودة التدريجية للوضع الطبيعي بدأت في مارس 2022، التي شهدت ارتفاعا في عدد التصاريح القنصلية التي أصدرتها الممثليات الدبلوماسية الجزائرية الموزعة على التراب الفرنسي، حتى عام 2024، التي تصادف أعقد أزمة سياسية ودبلوماسية ضربت العلاقات الثنائية منذ الاستقلال، وهو ما تسبب في تراجع عدد التصاريح القنصلية إلى أدنى مستوياتها.
وبرأي الوزير الفرنسي، فإن استئناف التعاون القنصلي بين البلدين بدأ مع زيارته (لوران نونياز) إلى الجزائر في فبراير من العام الجاري، ما مكن من استعادة الحصول على التصاريح القنصلية لترحيل الرعايا الجزائريين، التي تبقى أقل مما كانت عليه في أوقات سابقة.
وفيما بدا إرضاء للأوساط اليمينية واليمينية المتطرفة، تحدث وزير الداخلية الفرنسية عن تكليف لجنة أوكلت لها مهمة مراجعة اتفاقية 1968، “تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء”، مشيرا إلى أن الهدف من هذه المراجعة، هو “الحصول على المواقف المشتركة في جميع المسائل العالقة “.
ومنذ أسابيع، تشهد الساحة السياسية والإعلامية في فرنسا تركيزا مشبوها حول اتفاقية 1968، بدأه الوزير الأول الفرنسي الأسبق، إدوار فليب، رئيس حزب “أوريزون” اليميني، والمرشح البارز للانتخابات الرئاسية الفرنسية، الذي دعا إلى مراجعة اتفاقية 1968، وهي المسألة التي توقف عندها قبل أيام عميد مسجد باريس الكبير، شمس الدين حفيز، الذي عبر عن انشغاله من تحول الجزائر والإسلام إلى ملفات يومية في النقاشات السياسية والإعلامية الفرنسية.