-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اقتصاد “غير تقليدي” يديره العقل السياسي

حبيب راشدين
  • 5740
  • 9
اقتصاد “غير تقليدي” يديره العقل السياسي

وثيقة مخطط عمل حكومة السيد أويحيى حملتنا على التفاؤل في مقدماتها قبل أن تصيبنا بالحيرة في المستدرك منها. فهي بلا شك تغرس بعض شتلات الأمل، من حيث استبعادها خيار الاستدانة الخارجية، والتعويل على ما وصف بـ “الموارد غير التقليدية” ومنها الاقتراض من البنك المركزي لتغطية عجز الموازنة في السنوات الخمس القادمة، والتزام الحكومة بمواصلة تنفيذ برنامج بناء 1,6 مليون سكن، وعدم الإخلال بدعم الدولة لبعض المواد الغذائية الرئيسة.

خيار جيد، ووعود طيبة، لولا أن للخطة مستدركا أصابنا بالحيرة، وبدد حلم اليقظة باستعراض لوح أسود مخيف، يهددنا بوجود عجز مستدام في ميزان المدفوعات يفوق الـ 20 مليار دولار، وعجز في الموازنة يقارب الـ 26 مليار دولار، مع استهلاك تام لما ادخرته الخزينة من صندوق ضبط الإيرادات، وانخفاض احتياطي الصرف إلى 105 مليار دولار منتصف السنة.

مبدئيا يحق للمواطن أن يوجه العتب إلى الحكومات السابقة التي لم توظف هذه الموارد التي وصفت بـ “غير التقليدية” (وهي في الأصل أكثر من تقليدية) لجأت إليها معظم الدول التي تتحكم في نظامها النقدي، وقد كان بوسع حكومة سلال أن تستنجد بها في وقت مبكر لتغطية عجز الموازنة بدل الاغتراف السفيه من احتياطي الصرف، كما كان بوسعها أن تراجع تجارتنا الخارجية، وتضبط مستوى الواردات منذ انفجار الأزمة المالية سنة 2008 بعد أن تكون قد استشرفت تراجع الاقتصاد العالمي، وتبعا لتراجع الطلب على الطاقة وانهيار أسعارها.

ثم إن العجز في ميزان المدفوعات معلوم من المنبع إلى المصب، نعرف من استفاد منه من المتعاملين في الداخل من أعلام “الاستيراد والاستيراد” ومن شركائنا في الاتحاد الأوروبي الذي كلفنا اتفاق الشراكة معه أكثر من 7 ملايير دولار، نصدر إليه بضاعتنا الوحيدة القابلة للتسويق في أي مكان، ونفتح له السوق الجزائرية محررة من الحواجز الجمركية، وكان بوسعنا أن نجبره على تعويض الفارق بمبلغ مماثل ينتقل إلى السوق الجزائرية في شكل استثمارات، وهي صيغة “غير تقليدية” كان بوسعنا أن نقنع بها أكثر من شريك أجنبي يبيع ولا يشتري.

وحيث فتحت الحكومة شهيتنا للمقاربات “غير التقليدية” فلا مانع من أن نهب لها بعض الأفكار، مثل أن توسع دائرة المستفيدين من قرض البنك المركزي من غير فائدة ربوية لعموم المواطنين، تحولهم إلى شركاء في الاستثمار، من حيث إن البنك المركزي إنما يقرض من أرزاق أبنائهم في المستقبل، وهي ديون مستحقة عليهم، وآباؤهم أولى بها حتى من الحكومة التي سوف تصرفها حتما في موطنين اثنين لا ثالث لهما: دفع أجور موظفي الدولة في جميع الأسلاك، وتمويل الصفقات العمومية لصالح عصبة “المقاولين المنتجين” من أمثال السيد حداد وندمائه في النادي.

وبدل إضاعة الوقت والمال في إعادة تركيب خردة السيارات، أريد أن أذكر رئيس الحكومة بأنه يرأس حكومة بلد شعبه فلاح كابرا عن كابر، استعاد له الشهداء من أبنائه أرضا بوسعها أن تنتج عشرة أضعاف وأكثر مما يختزنه باطنها، وينتظر من حكومته أن تنفق ما بقي من احتياطي الصرف ـ قبل نهبه ـ في بناء “اقتصاد غير تقليدي” قائم على “فلاحة الطاقة” من الصحراء، لتحلية مياه البحر، وسقي 30 مليون هكتار هي أجود تربة في المعمورة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • بوزيد

    ياأخي كل هاته الأسماء غير مرحب بها ولا مسموع لها من طرف السيد اويحي وجماعته لأنهم اسلاميون وطنيون ونحن نقيم بالموالأة وألايديولوجيا لا يالكفاءة وألأخلاق والعمل.والله المستعان .

  • المتولي_بيرجنب_

    ليس على الاعمي

  • torkan

    نفس المقدمات تضفي الي نفس النتائج حتي لا اقول نفس الشخوص تنبئ عن نفس السياسات لا شيئ سوف يتغير ما نرجوه هو ان توجه الي الله كي يرحمنا برحماه.

  • hamdi bacha madjid

    امثال البروفيسور العربي قويني-البروفيسور عبد القادر بريش الذي ابهر الخبراء في لقاء الثلاثية ببسكرة لما عرض فكرة استغلال كل شيئ حتى التربة الصحراوية والرمال ووردة الصحراء وفضلات التمور لانتاج القهوة والكحول والادوية وهناك الدكتور بن بريكة من بسكرة والباحث في اقتصاد التمور بن عيشي عمار من بسكرة والدكتور البارز في التمويل الاسلامي محمد بوجلال من جامعة سطيف والذي ابهر الاستاذ عبد الله غلام اللع بنظريتيه في التمويل الاسلامي البديل لتفادي الازمات والدكتور علي عية وعبقرياته في المستقبليات ودعونا اتقياء

  • صالح بوقدير

    استوات للسليخ كما يقال؟
    سهلوا المهمة للنهابين :العقود بالتراضي والاقتراض من البنك المركزي
    لا شك أنهم سيتمتعون إلى حين ويلحسون ما تبقى من المال العام وسيظطر البنك المركزي إلى إصدارأوراق نقدية دون مقابل وعندها يرتفع التضخم ويختل التوازن فترتفع الاسعاروتتهاوي القدرة الشرائية إلى الحضيض فتضطرب حياة الناس وعندها هل ينفع أن نقول كما يقول الكفاريومالقيامة؟:{ياويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين}الانبياء آية96.

  • جزائري

    مع من تتكلم، مع الذي يعقل ام الذي لا يعقل.
    مع من تتكلم، مع الذي يبحث عن حل ام الذي له نية مبيّتة للذهاب مباشرة الى العجز.
    هل تعتقد انه لا يوجد من اشار عليهم بما تقول و بما هو اخير، البلد كله كفاءات و المشكلة لم تكن ابدًا في ايجاد الحلول فهذا اسهل ما يكون.
    اذا كانت المعضلة قائمة و الحلول ظاهرة للاعمى و هناك من يحول بينهما فاظن اننا ادركنا لمن علينا ان نتوجه. انتهى.

  • مراد

    كل المشاكل يمكن حلها يا سيد حبيب راشدين بفكرة بسيطة جدا وهي الإستثمار في تعدين العملات الإلكترونية المشفرة بالطاقة الشمسية التي لاتنضب عندنا...وأقول لك أن هذه الفرصة لن تعوض . روسيا حاليا وكوريا والصين كلهم دفعوا بمعظم أوراقهم رهانا على إقتصاد المستقبل...العملات المشفرة اللامركزية مثل البيتكوين والإيثيريوم والمونيرو والغولم وغيرها. التي لايصيبها التضخم وبالتالي لاترهن غذاء وأموال الاجيال القادمة على حسب طريقة النظام المالي الحالي المستمد من بريتون وودز وظلم الحلفاء طاعة لأرباب الأموال العالميين.

  • أسامة الجزائري

    بما أن الحديث عن الإقتصاد الغير تقليدي لابد أولا من إعادة هيكلة الإقتصاد برمته وجعله إقتصاد حديث ومتنوع وحل مشكلتي التبعية للمحروقات ومشكلة التسيير القديم لأنه لا يمكن حل مشكلة بنفس الذهنية التي تسببت فيها.
    القطاعات التي يبغي إعطائها الأولوية السياحة والفلاحة وباقي القطاعات المنتجة للثروة عوض صرف مئات ملايير الدولارات على البنية التحتية وفق نظرية كينز في تنشيط الطلب الفعال والتي تنجح في اقتصاد متطور ومهيكل جيدا وليس كحالة الجزائر....هناك عمل كبير ينبغي إنجازه.

  • الجاهل

    ***السلام عليكم.بل إقتصاد تقييدي مهما سمي بالتقليدي أو غير التقليدي فعجلتنا اﻹقتصادية تدور لطحن الحب و الهواء تماما كالمياه و الهواء (النفس) في أنابيب حنفياتنا بلا قائم و مشرف و ضابط و إقتصاد دون قوائم و إستشرافات مضبوطة لأن الخبير اﻹقتصادي مقصي.فلاعب كرة القدم المعتزل يقدم لنا على أساس أنه خبير رياضي ويتحفنا بتحليلاته تماما كالتحليلات اﻹقتصادية للخبير اﻹقتصادي .لكن رئيس الحكومة لم يعتزل و ترأس عدة رؤوس لعدد رئاسة فهو عمليا أكثر خبير بأقدميته فالواجب عليه أن يرينا ما لا نرى ولا يسمعنا مالا نسمع