-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الآن” و..”الأنا”

الشروق أونلاين
  • 3246
  • 0
“الآن” و..”الأنا”

ما الذي يجعل الرئيس الأمريكي “باراك” ينسى انشغالاته الاقتصادية والسياسية والعسكرية وحتى الشخصية، ويطير إلى الدانمارك لحضور اجتماع للجنة الأولمبية ليقدم دعمه اللا محدود لترشيح مدينة شيكاغو التي كانت بؤرة للمافيا وللعنصرية لاحتضان الألعاب الأولمبية لعام 2016؟

  • أكيد أن الجواب عن هذا التساؤل المحرج جدا، سيجرنا قطعا إلى مزيد من طقوس جلد الذات ورجمها.. فالولايات المتحدة التي نظمت أولمبياد 1984 بمدينة لوس أنجلس وأولمبياد 1996 بمدينة أطلنطا تريد أن تتحوّل إلى عاصمة دائمة للسلام والألعاب، وتحوّل كل مدنها وولاياتها إلى عواصم عالمية تشغل الناس وتصنع لنفسها تاريخ من العدم.. في الوقت الذي لم يبلغ التفكير في احتضان دولة عربية أو إسلامية الأولمبياد درجة “الحلم” فما بالك بالترشح من زعماء لا يفكرون إلا في أنفسهم.
  • “باراك” قال أنه لو يخفق في اقتطاع فسحة الأولمبياد لعام 2016 سيكون قد مهدّ الطريق لرئيس أمريكي آخر يحقق حلم أبناء شيكاغو لاستضافة الألعاب الأولمبية سنة 2020 أو 2024 أي في زمن ما بعد .. بعد “باراك”.
  • السياسة الأمريكية علّمت الزعماء والوزراء والمدراء على أن يأكلوا ما زرعه سابقيهم وأن يزرعوا للاحقين، فتحقق في أمريكا وفي غيرها من الدول المتطورة أن تتوالى السنوات برجالاتها وتتشابه في الأداء التصاعدي في شكل متتالية هندسية، في الوقت الذي يعيش “الزعيم” عندنا لحظته، فيأتي الرئيس بمجرد أن يتسلم مقاليد الحكم “برجاله”، ويلغي الوزير بمجرد أن يحمل حقيبته ما بدأه غيره ويرسل الموظفين المحيطين من حوله إلى مهام أخرى ويرمي ملفات الوزير الذي سبقه في “المهملات” ويبدأ رحلة من الصفر مع “رجاله”، وهو منهج الوالي والمدير التنفيذي ورئيس البلدية وكل المسؤولين مهما قلّ شأنهم .. أما أن يفكر في إنجاز مشروع يدشنه غيره أو يفكر – مثلا- وزير الرياضة في الدفاع عن احتضان بلاده لكأس العالم أو الألعاب الأولمبية على المدى البعيد، حيث يكون حينها في عداد المتقاعدين أو الراحلين عن دنيانا فذاك من المستحيلات.. مشكلة التفكير في “اللحظة” واختصار الحياة في “الأنا” و”الآن” تحوّلت الآن إلى وباء أحرق من عمرنا السنوات والأموال ومازلنا في كل المجالات نراوح “الصفر” ونلغي “المستقبل” لأننا لا نفكر إلا في أنفسنا وفي أنفسنا فقط.
  • عندما يحاضر “باراك” من أجل تنظيم مدينة شيكاغو – التي ربما لم يزرها في حياته – الألعاب الأولمبية التي لن يكون في زمن تنظيمها رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، فإنه يسير على نهج الولايات المتحدة التي تحارب بكل وسائلها إيران حتى لا تتمكن من تطوير سلاح نووي، وهي تعلم أن إيران لن تتمكن من ذلك إلا بعد سنوات أو عقود، وتخزن نفطها لأجيال أمريكية لن يشهد زمنها أحفاد “باراك” وتمتص نفط بقية الدول.. وتسير أيضا على نهجها إسرائيل التي حاربت حزب الله في “مهده” وأجهضت كل الإنتفاضات قبل أن تتحوّل إلى ثروات وشعارها مثل شعار أمريكا حروبا إستباقية في كل المجالات العسكرية والإقتصادية والثقافية.. وحتى الرياضية.        
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!