الأئمة والعروش يتفقون على الزواج “بشق تمرة”
اتفق مؤخرا أعيان عرش آث يعلى بدائرة بشلول الواقعة بالمنطقة الشرقية لولاية البويرة، على اتخاذ قرار منع التصديرة عند العروس، لكيلا تخلق مشاكل مع العرائس اللواتي ينحدرن من العائلات المعوزة. ورحبت فتيات المنطقة بقرار “تاجماعث”، خاصة أن اقتناء ملابس التصديرة مكلف جدا تفوق أسعاره قدرات أغلب العرائس اللواتي يتركن عائلاتهن تتخبط في الديون.
وهو ما أكدته العديد من فتيات المنطقة لـ “الشروق”، فمثلا سعر “الشدة التلمسانية” يصل إلى 60 ألف دينار، والقندورة القسنطينية 100 ألف دينار. أما الجبة السطايفية فيتراوح سعرها بين 20 ألف دينار و30 ألف دينار، والقفطان المغربي لا ينزل عن حدود 50 ألف دينار جزائري، وقد يصل إلى 80 ألف دينار، أما الجبة القبائلية فتتراوح أسعارها ما بين 5000 دج ومليوني سنتيم، كما أن الكثير من العرائس كن يلجأن في وقت سابق إلى كراء ملابس التصديرة، وعن الكراء يقول صاحب محل بمدينة البويرة إن كل أنواع التصديرة معروضة للكراء وبأسعار تتراوح بين 5000 دج إلى مليون سنتيم للبرنوس التقليدي القبائلي والكاراكوا وجبة قسنطينة، ورغم الراحة التي منحتها محلات الكراء للعرسان إلا أن ما يعرض للكراء يبقى أقل جودة وفخامة من الملابس المعروضة للبيع، وما لاحظناه خلال زيارتنا إلى المحل امتلاؤه الكامل بالفتيات والأكيد أن التصديرة قد سلبت عقولهن وجيوبهن.
ومن جهته، أكد الشيخ عبد الحميد بوعزيز، إمام مسجد قرية تسالة بتغزوت، أن الله سبحانه وتعالى سهل سبل الزواج لعباده ويسّر وجعل من الزواج مودة ورحمة، كما حيا مبادرة أعيان عرش آث يعلى ببشلول التى تقوم على محاربة مثل هذه العادات الغريبة التي لم تكن عند أسلافنا، مؤكدا لـ “الشروق اليومي” أن التصديرة فى الإسلام حرام، والعلة من التحريم تقليد الآخرين، بحيث تتفنن المرأة بالتعري في اللباس وإظهار مفاتنها وهذا أمام الملإ بحضرة الرجال الأجانب والنساء، ما يسبب اختلاطا فاحشا. أما الحكمة الثانية من التحريم فهي إرهاق العروسة بمصاريف باهظة تدخلها عالم التبذير.
للتذكير، فإنه خلال السبعينيات كانت أغلبية العائلات بقرى ومداشر البويرة يقومون بنشر جهاز العروس على حبال طويلة، بعد دعوة النساء إلى مشاهدته. ويعتبر ذلك السلوك ضمن المظاهر الاجتماعية المتوارثة، لكن مع مرور السنين وتغير العادات والتقاليد لا يزال جهاز العروس يعرض عن طريق ما يسمى “التصديرة” ودعوة الأقارب والأصدقاء إلى مشاهدته. ويعتبر ذلك من عادات الزواج المتوارثة من جيل إلى آخر في منطقة القبائل بالخصوص.