-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأبطال لا يمُوتون؟!

محمد حمادي
  • 4650
  • 9
الأبطال لا يمُوتون؟!

مرّة أخرى تثبت الأسلاك الأمنية السّاهرة على أمن البلاد، أنّ المنتسبين إليها من طينة البواسل والأكفاء عند الشدائد، عيونهم لا يغمض لها جفن، مرابطون في كل ثغر من ثغور الوطن، ليتصدوا لكل معتد أثيم، ويردعوا كل من تسوّل له نفسه الأمارة بالسوء سرقة الأمن والأمان من الجزائريين.

أيادي الغدر التي اختارت يوم عرفة المبارك لتنزع من الجزائريين فرحة عيد الأضحى، لن تفلح في مسعاها، ما دام هنالك أبطال يؤدون الواجب كاملا، روحهم فداء للوطن، وقلوبهم تخفق بحبّه؛ حاملين شعار: “في البرّ والبحر، في الجبال والشعاب والأودية، نحن لكم بالمرصاد أيها الدمويون، ولن تفلحوا أبدا في زعزعة استقرار البلاد”. هؤلاء من أبناء الشعب الذين فهموا ما معنى “احفظوا الأمانة وصونوا الوديعة إلى آخر قطرة من دمائكم”؟، وأي دماء تلك الدماء الطاهرة التي تسيل في ساحة الشرف دفاعا عن أرض التضحيات؟.

الجماعات الدموية التي تلقت ضربات موجعة على يد الأجهزة الأمنية في البلاد، تحاول يائسة سرقة السكينة والطمأنينة من الجزائريين، لتصدر الخوف والرعب لهم، حيث باتت تختار المناسبات الدينية لتنفذ عمليات استعراضية، لتثبت تواجدها في ميدان الإجرام، وكي تظهر الجزائر بمظهر البلد غير الآمن. لكن هيهات!، لن تفلح في مخططاتها ولن تعود البلاد كما كانت عليه من دم ودمار في العشرية السوداء، لأنّ الشّعب الجزائري ببساطة يكفر بالإرهاب ويدينه ويرفض أيّ مبرّر يختفي وراءه هؤلاء الظلاميون لسرقة الحياة من الآخرين.

الملحمة البطولية التي قادها ذلك الشرطي المغوار في تيارت، عندما ارتمى بكل شجاعة على الإرهابي الذي كان يحمل حزاما ناسفا، ليمنعه من ولوج مقر الأمن الولائي، ضرب من خلالها أروع الأمثلة في التضحية ونكران الذات، كيف لا؟ وهو الذي فضل أن يموت هو، ويجنّب رفاقه والتجمع السكني المحاذي لمبنى الأمن حماما من الدم في يوم عرفة المبارك.

الحزام انفجر واستشهد الشرطي في عين مكان، في حين قضى زميله متأثرا بجراحه، ومعهما الإرهابي الذي نال درسا في حبّ الوطن؛ هو ومن دفعه إلى اقتراف هذا الجرم، على يد اثنين من خيرة أبناء الشعب، الذين يثبتون في كل مرّة، وبالدليل القطعي أنّ الوطنية ليست مجرّد شعار، بل تضحيات بالنّفس والنّفيس من أجل أمن وأمان ساكنته، متأسين بالشهداء الذين سقطوا في ساحات الوغى لننعم نحن بالاستقلال.

كان بالإمكان أيها الشرطي البطل أن تنقذ نفسك، ولكن فضلت أن تموت أنت، لا أن تزهق أرواح جميع زملائك. آثرت على نفسك الحياة وحرمتها من فرحة عيد الأضحى المبارك، وأهديتها للرفاق ممن قاسموك السلاح، رأيت بأن الموت حق ولكن جنبتها رفاقك، تركت فلذات أكبادك أيتاما، وكرهت اليتم لأبناء زملائك!.

أيّها البطل لقد سرت على نهج ابن بلدتك الشهيد علي معاشي؛ فهو تغنى بالوطن فأعدم شنقا على يد المستعمر الغاشم، وأنت عزفت نغمة التضحية لحنا؛ فقدمت روحك قربانا للوطن.

نَم قرير العين أنت وزميلك؛ فالأبطال لا يموتون، ويستحقون أن نرفع لهم قبعة الاحترام والتقدير…الأبطال يخلّدهم التاريخ وتصدح لهم الحناجر بالدعاء كي يكتبهم الله من الشهداء ويسكنهم فسيح جناته مع الصالحين من عباده.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • بدون اسم

    نتائج التعريب ونشر ثقافة العرب بالجزائر نجني ثمارها اليوم
    وراء هذا العربي الارهابي اشباه مثقفون عرب يقيمون بالجزائر بوبكر سعدالله راشدين والقائمة طويلة هؤلاء عرب الداخل و عرب الخارج السديسي والقرضاوي ووو
    لماذا عرب الجزائر والعرب لايقاومون اسرائيل وايران وبريطانيا وتركيا و..بينما بالدول الامازيغية ومنذ قدومهم لم يتوقفوا عن القتل والتخريب وومن منا لايتذكر مافعلته اسبانيا وفرنسا وعرب المروك ضد الخطابي والامازيغ وبالجزائر وليبيا وتونس حدث ولاحرج

  • ثامورث

    هذا نتيجة لفتح أبواب بلادنا للثقافة الوافدة من أعماق الصحراء التي تريد إبعادنا عن إسلامنا السمح المتسامح المعتدل و ثقافتنا الأصيلة التي جسدتها ألاف السنين في عيش متراحم و متواد بين أفراد الشعب الواحد.

  • درقاوي

    إلى كل من واسنا في مصابنا ونسأل الله أن يحفظ بلدنا (( الجزائر )) الحبيبة من كل سوء ومن هم مرابطين على الثغور و الحمد لله على كل حال .

  • درقاوي

    و نشطا و خدماتي يسهل أمور الناس و يساعدهم و يقدم لهم كل التسهيلات و بلغني أنه قدم السحور لرفقائه الشرطة صبيحة إستشهاده و كانت آخر صدقة يقدمها علواوي سعد . و قد تلبدت السماء بغيوم سوداء و هبت رياح جنوبية تثير غبارا وتوافدت جموع المعزيين من حدب وصدب و نحن نكفكف دمائنا يشاطرنا في ذلك رفقائه الأمن الوطني و مختلف مصالح الأمن وريناهما التراب و استودعناهما خالقهما الملك المقتدر و عدنا وقلوبنا تعتصر ألما على فقدانهما لنا الله و نعم الوكيل و حسبنا في مصابنا الجلل وإنا لله و إنا إليه راجعون و تحية تقدير

  • درقاوي

    ونشهد الله على صلاحه فقد كان ملازما لصلاة الجماعة ولم يصدر منه أي تصرف أو سلوك يتنافى و النظام العام و كان طيب القلب كل جيرانه و أقراته يشهدون ذلك و لا نزكي على الله أحد ، أما في الجانب المهني فقد أخبرني أحد زملائه أنه كان منضبطا محافظا على عمله كما هو محافظا على صلاة الجماعة في المسجد لذلك إختاره الله أن يكون شهيد و كان متواضعا و مسامحا وهذا فضل من الله و أما سعد (ابولنوار ) فقد اجتمعت فيه خصال رفيقه في الدراسة و رفيقه في المهنة و رفيقه و في الشهادة من أجل الوطن : الطيب (عبد القادر ) فكان حيوي

  • درقاوي

    الحمد لله رب العالمين و بعد : حسبنا الله و نعم الوكيل فيما أصابنا نحن أبناء بلدة الناظورة في مصابنا الجلل ورحم الله شهيدينا و كل شهداء الجزائر . في ذلك اليوم الأغر يوم عرفة الذي يباهي فيه الله ملائكته الكرام من هم على صعيد جبل عرفات و يشهدهم على تقبل توبته لهم ، تسللت أيادي الغدر إلى فلذتي أكبادنا ( الطيب و أبولنوار ) و نالا شهادتيهما بكل جدارة و إستحقاق و كيف لا وقد لقيا ربهما و هما صائمين و كان الطيب عيساوي قبل هذا اليوم أي مساء يوم الأربعاء يداعب برعمتيه أشواق و وفاء و كأنه يودعهما و نشهد

  • algerien

    رحم الله الشرطيين واسكنهم فسيح جنانه، هذان الشرطيين يستحقان اسمى التقدير. نعم هم قدوة في الوطنية وهذه هي الوطنية الحقيقية التي تحتاجها الجزائر كل شخص يضحي من اجل اخيه كل على قدره وبما يتمكن. للاسف لاحضت انه عندما يتعلق الامر بمواضيع تتعلق بالوطنية الحقيقية لا نجد تعليقات القراء وهذا حسب ضني انه لا توجد الوطنية الحقيية لدى الكثيرين.

  • miloud

    اللهم ارحمهما برحمتك الواسعة واسكنهما مع العليين ... وأنت يا الله الذي قلت في الصنف الأول من المفسدين في الأ رض ، ثم قلت في المصلحين ما قلت (...‏مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ‏..) وشتان بين وبين ؟؟؟

  • عيسى

    رحمهم اللهلله و أسكنهم فسيح جنانه إنا لله و إنا إليه راجعون