-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ارتفاع أسعار الذهب يدفع الجزائريات إلى البحث عن خيارات عصرية وغير مكلفة

الأحجار الكريمة واللؤلؤ… بديل اقتصادي للمجوهرات الثمينة!

مريم زكري
  • 1340
  • 0
الأحجار الكريمة واللؤلؤ… بديل اقتصادي للمجوهرات الثمينة!
ح.م

لم تعد المجوهرات الذهبية والمعادن النفيسة الخيار الوحيد الذي يزيّن إطلالات الجزائريات في المناسبات والأيام العادية، فالأحجار الكريمة مثل العقيق، الفيروز، الكوارتز، والجوهر المصقول وحتى المرجان واللؤلؤ الطبيعي أصبحت من بين المجهورات الأكثر رواجا في الجزائر، بعدما أصبحت تصنع بتصميمات عصرية مبتكرة وغير مكلفة، خاصة وأن اقتناء الذهب أصبح عائقا اليوم أمام الكثيرات بعدما شهدت أسعاره مؤخرا ارتفاعا قياسيا.
في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الذهب، بدأت الجزائريات في تغيير بوصلتهن في عالم اختيار المجوهرات، وأصبحت تتداول أنواعا مختلفة منها، مع تعدد الألوان والأشكال التي تتناسب مع مختلف الأذواق، كما تحولت الأحجار الكريمة إلى بديل عصري وأنيق جمع بين الجمال والتكلفة المعقولة.

المرجان واللؤلؤ ينافسان المعادن النفيسة
محلات بيع المجوهرات التي كانت تكتظ سابقا بالزبونات الباحثات عن الذهب بنوعيه “الأبيض والأصفر”، شهدت مؤخرا تحولا ملحوظا، إذ بدأت تعرض قطعا مميزة من الأحجار النصف كريمة المصممة يدويا لمحاولة استقطاب زبونات عجزن عن اقتناء مصوغات ذهبية، بسبب ارتفاع تكلفتها، هذا ما وقفت عليه “الشروق” في جولة لها ببعض المحلات الخاصة ببيع المجوهرات، لاحظنا إقبالا متزايدا من النساء على قطع تجمع بين الجمال والأسعار المعقولة. تقول سميرة، وهي ربة بيت، التقينا بها في أحد محلات المجوهرات بالعاصمة، إنها تمكنت في السابق من اقتناء المجوهرات الذهبية وتغيير تصاميمها في كل مرة، رغم أنها لا تملك دخلا ماديا بل تعتمد على ما تدخره من المصروف اليومي الذي يتركه له زوجها، لكن، مع ارتفاع أسعاره مؤخرا أكدت المتحدثة أنها أصبحت تبحث عن بدائل أخرى للتجديد حفاظا على مظهرها أمام أقاربها، قائلة: ووجدت ضالتي في هذه الأحجار، خاصة “المرجان” الذي أراه مميزا وأنيقا، ويمكن ارتداؤه خلال المناسبات أو الخرجات اليومية. وتضيف أخرى، أنها تفكر في اقتناء الذهب، لكن ليس من أجل ارتدائه، بل لاكتنازه وادخاره، بدلا من المال لبيعه عند الحاجة.
من جهتها، تشير حرفية في المجال وصاحبة علامة تجارية في المجوهرات كنزة جمعي، في حديثها لـ”الشروق”، إلى أن هذا التحوّل الذي شهده سوق المجوهرات مؤخرا، يعكس تطورا في وعي المرأة الجزائرية، حيث لم تعد ترى في الذهب الوسيلة الوحيدة للتعبير عن مكانتها الاجتماعية، وقالت إن الأحجار شبه الكريمة تتمتع بجمال فريد، ولكل حجر رمزيته الخاصة، ما يجعلها خيارا يعبر عن شخصية من ترتديها.
وأضافت محدثتنا أن ارتداء هذا النوع من الزينة لا يرتبط فقط بالجانب المادي، بل أيضا بتزايد الوعي بالقيمة الثقافية والجمالية لهذه الأحجار، فالعديد من النساء يفضلن اقتناء قطع ذات تصميم فريد تضيف لمسة شخصية إلى إطلالاتهن، كما أن الألوان المتنوعة لهذه الأحجار تتيح خيارات متعددة، تناسب مختلف الأذواق والمناسبات.

ثروات طبيعية غير مستغلة
وفي ما يخص الأحجار الطبيعية، أكدت كنزة أن الجزائر تزخر بثروات هائلة من الأحجار في مناطق مثل باتنة والجنوب، لكنها لا تُستغل بالشكل الكافي، بسبب غياب اليد العاملة المؤهلة ونقص الاستثمارات المحلية، حيث يضطر الحرفيون إلى استيراد المواد الأولية المستعملة في التصنيع، وهو ما يتسبّب لاحقا في ارتفاع الأسعار ونقص الإقبال. وأوضحت كنزة أن الطلب المتزايد على المجوهرات التقليدية والمقلدة يدفع الحرفيين إلى تصميم قطع مميزة تناسب ذوق الزبونات، مضيفة أنها شخصيا تستخدم في حرفتها أحجارا طبيعية والجوهر الحر الطبيعي المستخرج من الوديان، يتم تربيتها ومعالجتها بأشكال وأحجام متنوعة.
كما أشارت المتحدثة إلى ابتكار تصاميم عصرية لمجوهرات باللؤلؤ الطبيعي، المستخرج من البحار، الذي يتميز، بحسبها، بجودته العالية وشكله الكروي الفريد، ولكنه يعد الأغلى ثمنا مقارنة بالأنواع الأخرى، إذ إن تكلفة الحبة الواحدة من اللؤلؤ الطبيعي تصل إلى 1500 دج، فيما يمكن أن يصل سعر القلادة الفضية المزينة به إلى 5000 دج، أما الجوهر الذي يباع على شكل خيوط، فيُعتبر أقل تكلفة، لكنه لا يقل جمالا..

المجوهرات التقليدية تستعيد مكانتها
ومن جهته، صرح رئيس اللجنة الوطنية للمجوهرات والمعادن النفيسة، نبيل جرادي، بأن تصنيع الحلي التقليدية في الجزائر يشهد عودة قوية في الفترة الأخيرة، حيث تزايد الطلب على المجوهرات التي تعكس الهوية التراثية والثقافية لبلادنا، قائلا إن أنواعا من المجوهرات التي لا يستعمل فيها الذهب كمادة أساسية مثل حبات اللؤلؤ والمرجان وغيرهما استعادت مكانتها كرموز لجمال المرأة الجزائرية، وأضاف المتحدث أن هذا الإقبال يعكس ارتباط الجزائريين بهويتهم، خاصة في ظل السعي إلى تعزيز الثقافة المحلية في مواجهة المنتجات المستوردة، مشيرا إلى أن هذه المجوهرات تحمل قيمة رمزية وجمالية تتجاوز كونها مجرد زينة، لتكون امتدادا لتاريخ غني بالتقاليد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!