الرأي

الأحداث في سوريا .. هل ترتدي قبعة الإخفاء ..!!

‬فوزي أوصديق
  • 1933
  • 3

يحيّرنا الدور الكبير الذي يلعبه الصمت الدولي .. ونكاد نجزم أن العالم بات لا يرى بعين الواقع، وكأن هنالك غمامة تغشي البصائر وليس فقط الأبصار عما يجري الآن في سوريا .

فأين الدول ودورها الفاعل؟ وأين الضمائر الإنسانية عمّا يطال الشعب السوري من مجازر مدروسة وإبادات ممنهجة، فاقتْ قدرة العقل البشري على الاستيعاب، وتعدّت مقدرة القلوب والأفئدة على تحمّل الألم . هذه التساؤلات تجهدنا، وتثقل كواهلنا، فمنذ ما يزيد عن عامين ونيّف، والكل يراقب ويتابع الأحداث في شتّى المدن السورية، ولكن!!! ما يدفع العقل للحيرة والذهول، هو ما يعتري المتابعين من جمود في المشاعر، فالجمعيات الإنسانية تدرك حجم الخسائر الهائلة هناك، إلا أنها لم تحرّك ساكناً، والمنظمات الحقوقية تعي كليّاً الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ومع هذا فلا تزال تحبو بخطواتٍ مشلولة لتصوغ استنكاراً هنا  أو شجباً هناك .

والمحاكم الدولية على علمٍ واطّلاعٍ تام على المجازر الجماعية وحرب الإبادة في سورية، إلا أنها تؤجل ملاحقة الجُناة، فمن خلال تجاهلها أو فتور ردة فعلها تمنحهم المزيد من الوقت والجزيل من الفرص لصبّ جامّ غضبهم وحقدهم على الأبرياء هناك .

ومازال مسلسل الانتهاكات مستمراً، وفي كل يوم تُضاف إلى سلسلته حلقةٌ جديدة، توشك أن تكون اكثر دموية ن سابقتها، وتتقدم الجرائم بتواتر ملحوظ حيث وصلت بنا إلى الإبادة الكيمياوية ضد شعبٍ أعزل، وما الهجمة الكيماوية على الغوطة الدمشقية إلا برهان دامغ على تمادي الشر والجريمة، وترسيخٌ لقناعة موجعة في ضمائر الشعب السوري بتدنّي قيمة دمائهم المهدورة على مرأىً ومسمع من الجميع.

فبأي حق يبات عُزّلُ ليلتهم، ليوقظهم هول وهلع حمم كيماوية فاقت بخسائرها البراكين والزلازل ؟؟ فبين ليلةٍ وضحاها قُتِّل أكثر من 1500 بريء، تعدت فئة الطفولة منهم الأغلبية ؟ ويستمر الجيش السوري وقادته بتجاوز كل الخطوط الحمراء من خلال مجزرةٍ واحدة على سبيل الذكر لا الحصر .

إلا أنه وفي حقيقة الواقع المرّ، ليست فقط الأسلحة الكيماوية هي ما يبيد الشعب السوري، ويغتصب حقوقه، ويسلب حياته، بل ما نراه من استخدامٍ طاغٍ لأسلحة ثقيلة خلّفت ورءاها دماراً هائلاً، تدكّ الأرض من تحت أقدام الشعب الأعزل كما لو أن الساعة قامت .

وما يزيد الطين بِلّةً هو إمداد العالم بأسره، وخاصة الحكومات المؤيدة للفئة المجرمة بشتى أنواع الدعم من خلال التزامها بدور المتفرّج الصامت، وكأننا في تراجيديا فاقت مآسي ويليام شكسبير، وتعدّت البؤس في روايات فيكتور هوغو .

و بالرغم من هذه الويلات التي يتجرعها الشعب السوري، إلا ان الأمل بالله في قلوبنا كبير، أن تنتهي مسرحية الأحداث الدامية في سورية نهاية سعيدة، بنصرٍ ؤيّدٍ ن الله، وبحرية للشعب المضطّهد من الطغاة والمجرمين، موقنين بأنه من توكّل على الله كفاه، مالئين صدورنا بدعاء يلجّ في السموات والأرض وهو أضعف الإيمان .

 

وما نريد إلا الإصلاح .. 

مقالات ذات صلة