الرأي

“الأحّ” وضرب “النحّ”!

جمال لعلامي
  • 1051
  • 0
ح.م

الكثير من المسؤولين والمديرين وحتى الأميار والمنتخبين والوزراء، سابقين وحاليين، يضربون منذ مدة “النحّ”، خوفا من تصريح قد يقلب عليهم الطاولة، أو يذكّر الرأي العام بهم، فتهبّ عليهم رياح الحراك و”التحراك”، ويخسرون اكثر ممّا يربحون، وأغلبهم يشد بطنه من شدّة الهلع، في ظل استمرار الحرب المفتوحة على الفساد والمفسدين!

هؤلاء يفضلون الصمت إلى أن تمرّ العاصفة بسلام، فبعضهم “متورط”، والبعض الآخر “متواطئ”، والبعض خائف “يروح غلاط” أو “يروح في الرجلين”، ولذلك يهربون ويتهرّبون من وسائل الإعلام، ويختبئون عن الأضواء، ولا يريدون الكلام، ومنهم من غيّر رقم هواتفه، أو في أحسن الأحوال لا يردّ على المكالمات التي ترد من أرقام مجهولة أو مخفية!

الكثير من المسؤولين كانوا خلال سنوات ماضية، يبحثون عن المصابيح الكاشفة، ويدعون و”يستدعون” وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، ويكثرون من النشاطات والندوات الرسمية، حتى يضخموا أنفسهم بتضخيم الأرقام و”إنجازات صاحب الفخامة”(..)، ويخفون بذلك إخفاقاتهم وسقطاتهم وسوء تسييرهم وفضائحهم!

ولأن “فخامة الشعب” نزل إلى الشارع، أخيرا، فقد تغيّرت الكثير من المعطيات، أولها وأهمها سقوط العصابة والحاشية وبطانة السوء، وتهاوي أركان ورموز الفساد، من رؤساء حكومات ووزراء ومديرين ورجال أعمال، وهو ما غيّر أرقام المعادلة، واضطرّ المتورطين والمشبوهين إلى التراجع والتزام الصمت، بعد ما دخل الكثير من المغضوب عليهم إلى السجن!

من البديهي أن “يخرس” هؤلاء، لكن ليس من الطبيعي أن يصمتوا، إذا كانوا مازالوا في الخدمة وفي مناصبهم، مكلفين بمهمات ومسؤوليات، فسواء كان وزيرا أو مديرا أو ميرا أو واليا، فعليهم أن يتحملوا المسؤولية الموكلة على عاتقهم، وإذا كانوا متورطين أو متواطئين، فعليهم أن يستقيلوا قبل أن يبلغهم الحساب والعقاب، ويصبحوا على ما فعلوا من النادمين!

مصيبة الكثير من المسؤولين، أنهم يعتقدون بأنهم سيفلتون من المحاسبة، ولذلك “يضربون كوشيفو”، بالصمت والاختفاء والاختباء، وهذا طبعا لا يعني الجميع، فهناك الكثير من الشرفاء والنزهاء، الذين عملوا ويواصلون عملهم من أجل تقديم ما يجب عليهم تقديمه، دون لفّ ولا دوران، ومن دون شكّ مثلما يقول المثل الشعبي الشهير “وجه الخروف معروف”!

صدق من قال “ألـّي في كرشو التبن يخاف النار”، والعديد من الصامتين و”السامطين”، تراجعوا إلى الصفوف الخلفية، في هذا الظرف الاستثنائي، حتى لا يسقطوا في الحفرة التي حفروها للجزائريين، وتسبّبوا في إفساد كلّ شيء، حتى تعطل كلّ شيء، و”بار” كلّ شيء، وأفلسوا كلّ شيء، لكن سقوط بعضهم ودخول بعضهم السجن واختباء بعضهم الآخر، سيعيد إن آجلا أم عاجلا الأمور إلى نصابها ولو تدريجيا!

مقالات ذات صلة