الجزائر
95‭ ‬بالمائة‮ ‬من‮ ‬الضحايا‮ ‬لم‮ ‬يتم‮ ‬تعويضهم

الأخطاء‮ ‬الطبية‮ ‬في‮ ‬الجزائر‮.. “‬جرائم‮” ‬دون‮ ‬عقاب

الشروق أونلاين
  • 12518
  • 23
ح.م

تعتبر الجزائر أول بلد عربي لجأ فيه ضحايا الأخطاء الطبية إلى تنظيم اعتصامات أمام البرلمان وقصر الحكومة والمحاكم، للمطالبة بحقهم في التعويض، ومنهم من تعرّض للضرب والإهانة من طرف قوات مكافحة الشغب، ما دفع الضحايا إلى تأسيس “المنظمة الوطنية لضحايا الأخطاء الطبية” لتنظيم صفوفهم والمطالبة بمعاقبة من ارتكبوا ما وصفوه بـ”جرائم طبية” تسببت في زهق للأرواح والإصابة بتشوهات خَلْقية وفقدان للأعضاء والوظائف الحيوية، حولت حياة أصحابها إلى جحيم، كما أعدّ الضحايا “تقارير سوداء” عن قضاةٍ اتهموهم بـ”التواطؤ مع أطباء” بتمديد جلسات‮ ‬المحاكمة‮ ‬إلى‮ ‬أزيد‮ ‬من‮ ‬13‮ ‬سنة‮.‬

أكد الأمين العام للمنظمة الوطنية لضحايا الأخطاء الطبية السيد محي الدين أبو بكر لـ”الشروق” أن 95 بالمائة من ضحايا الأخطاء الطبية الذين لجأوا إلى المحاكم لم يتم تعويضُهم، في جلسات محاكمة استمرت لسنوات طويلة تجاوز بعضها 13 سنة، وهذا ما دفع الضحايا إلى مراسلة وزارة العدل بكتابة ما وصفه بـ”تقارير سوداء” ضد قضاة رفضوا استدعاء الأطباء للمحاكمة واتهموهم بـ”التواطؤ مع الأطباء الذين ارتكبوا أخطاء طبية”، برفضهم الاعتراف بحق الضحايا في التعويض، وأضاف أن المنظمة استقبلت خلال سنة أزيد من 1000 ملف يتضمن “أبشع الأخطاء الطبية‮” ‬التي‮ ‬شهدتها‮ ‬المستشفيات‮ ‬والعيادات‮ ‬الخاصة،‮ ‬تمثلت‮ ‬في‮ ‬وفيات‮ ‬وتشوّهات‮ ‬خلقية‮ ‬وبتر‮ ‬للأعضاء‮ ‬وتعطيل‮ ‬للوظائف‮ ‬الحيوية،‮ ‬ما‮ ‬تسبب‮ ‬في‮ ‬معاناة‮ ‬وآلام‮ ‬كبيرة‮ ‬للمرضى‮ ‬الذين‮ ‬تحولوا‮ ‬إلى‮ ‬عاجزين‮ ‬ومعاقين‮.‬

وبالرغم من بشاعة الأخطاء الطبية التي وصلت حد سرقة أعضاء بشرية من المرضى في بعض المستشفيات، يضيف المتحدث، فإن الضحايا تفاجؤوا ببعض الأحكام التي نطق بها القضاة، والتي لم تكن منصفة للضحايا، ما “يشجع على تكريس الجرائم الطبية” على حدّ وصف المتحدّث.

وفي هذا الإطار أكد السيد محي الدين أبو بكر أن قاضياً حكم بتعويض طفل فقد جزءاً من عضوه التناسلي جراء خطأ طبي أثناء الختان بمليون سنتيم وهذا ما أثار حفيظة الأولياء، وحكم قاضي آخر بتعويض امرأة تعرضت إلى استئصال للرحم بعد وقوعها ضحية لخطأ طبي في إحدى العيادات الخاصة‮ ‬بـ1‭.‬5‮ ‬مليون‮ ‬سنتيم،‮ ‬وهذا‮ ‬ما‮ ‬اعتبرته‮ ‬الضحية‮ ‬بمثابة‮ “‬إهانة‮” ‬من‮ ‬طرف‮ ‬القاضي،‮ ‬وما‮ ‬كان‮ ‬منها‮ ‬سوى‮ ‬إعداد‮ “‬تقرير‮ ‬أسود‮” ‬حول‮ ‬القاضي‮.‬

‭ ‬بركان‮: ‬عدم‮ ‬توقيف‮ ‬أو‮ ‬معاقبة‮ ‬أي‮ ‬طبيب‮ ‬ارتكب‮ ‬خطأ‮ ‬طبياً‮ ‬ساهم‮ ‬في‮ ‬تشجيع‮ ‬الأخطاء‮ ‬الطبية‮ ‬بالمستشفيات‮ ‬والعيادات‮ ‬الخاصة

وأضاف المتحدث أن “المنظمة الوطنية لضحايا الأخطاء الطبية” تعمل اليوم على الاتصال بنواب البرلمان من أجل المبادرة بتقديم مقترحات قوانين جديدة لتحديد قيمة التعويض والمسؤوليات عند وقوع أي خطأ طبي، مؤكدا أن الجزائر تعاني حاليا من فراغ قانوني فيما يتعلق بتعويض ضحايا الأخطاء الطبية، وهذا ما جعل المحاكم تعجز عن تعويض الضحايا ومعاقبة الأطباء ورؤساء المصالح، وأكد أن التعويض يجب أن يتماشى مع نوعية الخطأ الطبي، وذلك من خلال استحداث منحة شهرية محترمة لا تقل عن 12 ألف دينار لضحايا الأخطاء الطبية الذين أصيبوا بعجز أو بتر لأحد الأعضاء، أما إذا تسبّب الخطأ الطبي في وفاة، فيجب أن يكون التعويض كبيرا، بالإضافة إلى معاقبة كل من يرتكب خطأ طبيا، سواء كان كبيرا أو صغيرا، قصد دفع الأطباء إلى الحرص أكثر على سلامة المرضى ووضع حد لحالة التسيّب والإهمال السائدين لدى كثير من أطبائنا وجرّاحينا‮ ‬للأسف‮.‬

ومن جهته كشف رئيس عمادة الأطباء البروفسور بركاني أن الجزائر تعاني من فراغ قانوني رهيب فيما يتعلق بضحايا الأخطاء الطبية، ومعاقبة المتسببين فيها، مؤكدا أن عمادة الأطباء لم تسجِّل معاقبة أو توقيف أي طبيب أو رئيس مصلحة ارتكب خطأ طبيا، ما ساهم في انتشار الأخطاء‮ ‬الطبية‮ ‬في‮ ‬المستشفيات‮ ‬والعيادات‮ ‬الخاصة‮.‬

 وفي ذات السياق أكد رئيس الرابطة الجزائرية  للدفاع عن حقوق الإنسان  المحامي حسين زهوان أن ما يُرتكب في المستشفيات والعيادات الخاصة “انتقل من أخطاء إلى جرائم طبية”، وطالب بـ”إصدار قوانين عاجلة لتجريم الأطباء الذين يتورطون في قتل المرضى والتسبب في أخطاء طبية‮ ‬قد‮ ‬تكون‮ ‬سببا‮ ‬في‮ ‬بتر‮ ‬الأعضاء‮ ‬أو‮ ‬تعطيل‮ ‬الوظائف‮ ‬الحيوية‮”.‬

مقالات ذات صلة