-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خبير اللوجستيك وسلاسل التوريد، نصر الدين بوغاشيش لـ"الشروق":

الأرصفة وراء التكدّس بموانئ الجزائر وهذه الحلول الممكنة

حسان حويشة
  • 2123
  • 0
الأرصفة وراء التكدّس بموانئ الجزائر وهذه الحلول الممكنة
ح.م

اقترح خبير جزائري في اللوجستيك وسلاسل التوريد حلولا لظاهرة التكدس والاكتظاظ التي تعاني منها عدة موانئ جزائرية، وشدد على أن تحويل مسار السفن نحو مرافئ لا تعاني زحمة لن يكون كافيا لكونه مجرد مسكّن ولا يقضي على المشكل من جذوره، مؤكدا على ضرورة معالجة المشكل على مستوى الأرصفة بإعادة النظر في نظم تسيير العمليات والموارد، وتوظيف العدد الكافي من العمال وزيادة الفرق وتعزيز الوسائل من آليات ورافعات.
في هذا السياق، أوضح نصر الدين بوغاشيش، الخبير المختص في اللوجستيك وسلاسل الإمداد، في تصريح لـ”الشروق”، أن مشكلة الموانئ التجارية الـ 11 التي تعاني من الاكتظاظ لا تكمن في انتظار البواخر خارج المنشأة المينائية (RADE)، بل هي تحصيل حاصل لمشكل أو خلل يكمن في الأرصفة داخل الموانئ، مشيرا إلى أن القرارات المتخذة مؤخرا لتحويل البواخر من موانئ مكتظة نحو أخرى لا تعاني من هذه المشكلة لا يحل ظاهرة التكدس فعليا.
وأوضح بوغاشيش أن وكلاء السفن، وهم وسطاء بين المتعاملين الاقتصاديين ومالك الباخرة، وبالاتفاق مع الزبون، عمدوا دوما إلى اختيار وجهة ثانية، أي ميناء آخر غير ذلك المحدد في الوجهة الأولية، لكن السؤال المطروح ما هي التكلفة اللوجستية التي يتحملها الزبون إذا افترضنا أن الميناء الجديد الذي تم اختيار تحويل السفينة نحوه يقدم الحل بالفعل، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بمسألة الجدوى الاقتصادية والجدوى من مثل هذه الخطوة بالنسبة للمتعاملين الاقتصاديين الذين يعانون من هذا الوضع.
وشدد الخبير بوغاشيش على أن الازدحام في الميناء ما هو إلا عرض من أعراض خلل في الأرصفة، مما يعني أنه يجب التعامل مع المشكلة بشكل عملي يشمل الجوانب الإدارية والموارد التي يجب توظيفها.
ولفت المتحدث في هذا الشأن إلى أن عديد الموانئ تعاني نقصا فادحا في الوسائل سواء للتحميل أو التفريغ، على غرار الرافعات والآليات المختلفة وغيرها، فضلا عن نقص في المورد البشري من حيث عدد الفرق العاملة.
ويشرح المختص بوغاشيش أن السفينة، وكما هو متعارف عليه عالميا، يتم العمل على تفريغها أو شحنها على مدار الساعة، أي 24 /24 ساعة، من وقت رسوها في الرصيف، من خلال عدد المناوبات المقرر أن يغطي 24 ساعة، لكن وفي ظل نقص الفرق العاملة على مستوى عديد الموانئ الجزائرية، يتم العمل بعدد مناوبات أقل يوميا وعدد فرق اقل مما تتطلبه الباخرة، مما يتسبب في طول فترة رسو الباخرة على مستوى الرصيف ما يؤدي إلى تكدس بواخر أخرى تنتظر دورها خارج الميناء (Rade)، ومعها ترتفع غرامات التأخر المحسوبة بالعملة الصعبة تثقل كاهل المتعاملين.
وعن قرار تحويل السفن المتجهة نحو موانئ تعاني التكدس نحو أخرى في وضع أحسن، شدد بوغاشيش على أن هذا الإجراء يعتبر مسكّنا ولا يقضي على المشكل من جذوره، لأن أصل الازدحام يأتي من الأرصفة، زيادة على ما يتسبب فيه من تكاليف لوجستية إضافية قد تجعل العملية التجارية للزبون في حكم “الخاسرة”.
وأشار بوغاشيش إلى أن الجزائر، ومن دون موانئ موثوقة تقدم خدمات في المستوى وبفعالية، سيكون من الصعب هناك تحسين في ميزانها التجاري، ولا زيادة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي، ولا تحسن في مناخ الأعمال، ولا تساهم في تحسين مناخ الأعمال ولا زيادة في القدرة على المنافسة ولا جاذبية للاستثمار، ولا اندماج في مستويات أداء التجارة الدولية.
ودعا بوغاشيش إلى إعادة النظر بصفة جذرية في طرق تسيير الموانئ، خصوصا ما تعلق بتوفير الوسائل المادية والبشرية (توظيف العمال) وزيادة الفرق العاملة وجعلها تشتغل على مدار اليوم، إضافة إلى إجراء جرد مينائي عميق مدقق ومفصل خصوصا في ظل وجود وزير جديد على رأس القطاع، في إشارة لوالي وهران السابق، سعيد سعيود الذي عين على رأس حقيبة النقل في التعديل الحكومي الأخير، والسماع للمتعاملين الاقتصاديين الذين يعتبرون أفضل سفير يمكنه نقل واقع القطاع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!