الأزمة الخليجية في قلب زيارة وزير الخارجية الإيرانية إلى الجزائر
أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أن وزير الخارجية محمد جواد ظريف يبدأ جولة إلى دول شمال إفريقيا، اليوم، تشمل الجزائر وموريتانيا وتونس، وهي الثانية التي تقوده إلى الجزائر بعد زيارته الأولى التي قادته إلى الجزائر سبتمبر 2015.
وأضاف المسؤول الإيراني، أن ظريف سيلتقي خلال هذه الجولة التي تستمر يومين، رؤساء البلدان الثلاثة فضلا عن نظرائه في هذه الدول، وصرح بأن الهدف من هذه الزيارة، “بحث تعزيز العلاقات الثنائية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول الجزائر وموريتانيا وتونس، وأيضا التشاور حول التطورات في المنطقة لا سيما في سوريا وقضايا الخليج الفارسي”.
وأشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، أن “تطورات المنطقة تلزم الدول الإسلامية بالمزيد من التضامن، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتقد بضرورة تلاحم الدول الإسلامية لمواجهة الحاقدين ومثيري الفرقة”، على حد تعبيره.
وتأتي زيارة مسؤول الدبلوماسية الإيرانية الجزائر، في وقت “حساس للغاية”، كونها تتزامن مع الأزمة غير المسبوقة التي تعرفها منطقة الخليج، والمتمثلة في حالة القطيعة التي يفرضها الثلاثي السعودية والإمارات والبحرين على قطر، والتي تسميها هذه الأخيرة “الحصار المفروض عليها”.
وتعد إيران، من الملفات التي تقدمها المملكة وحلفائها، كأحد مسببات الأزمة مع الدوحة، وكانت البداية ببيان الرياض الذي توج القمة الإسلامية الأمريكية، والذي أورد في أحد بنوده “أدان القادة المواقف العدائية للنظام الإيراني واستمرار تدخلاته في الشؤون الداخلية للدول في مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدوري وحسن الجوار”، وظهر أن الدوحة لم تستسغ هذه النقطة خاصة أن مصالح اقتصادية تربطها بطهران، حيث نُقل عن أمير قطر في شريط أخبار بُث على التلفزيون الرسمي، ووكالة الأنباء القطرية الرسمية ” قطر نجحت في بناء علاقات قوية مع أميركا وإيران في وقت واحد، نظرا لما تمثله إيران من ثقل إقليمي وإسلامي لا يمكن تجاهله، وليس من الحكمة التصعيد معها، خاصة أنها قوة كبرى تضمن الاستقرار في المنطقة عند التعاون معها، وهو ما تحرص عليه قطر من أجل استقرار الدول المجاورة”، ونفت السلطات القطرية تلك التصريحات، وقالت إن التلفزيون والوكالة قد تعرضا لعملية قرصنة وتم بسببها فبركة تصريحات أمير البلاد.
وستكون الأزمة الخليجية، أحد أهم محاور زيارة ظريف، حيث قال مصدر دبلوماسي إيراني للشروق “ستشمل الزيارة الاستشارات عن تطور الوضع في منطقة الخليج… نحن نؤيد الموقف الجزائري الذي عبرت عنه الخارجية الجزائرية في أول أيام الأزمة”، ليؤكد المعني “نحن مع حل سريع وسلمي للأزمة، رغم حالة التوتر التي تعرفها العلاقة مع المملكة العربية السعودية”.
وكانت الجزائر قد أصدرت بيانا في الساعات الأولى لتفجر الأزمة الخليجية جاء فيه “تتابع الجزائر باهتمام بالغ تدهور العلاقات بين بعض دول الخليج ودول المنطقة وانعكاساته على وحدة وتضامن العالم العربي.. ندعو إلى انتهاج الحوار كسبيل وحيد لتسوية خلافاتهم التي يمكنها بطبيعة الحال أن تؤثر على العلاقات بين الدول”.
وسيكون للقاءات ظريف، مع نظيره مساهل والوزير الأول عبد المجيد تبون، تقييم شامل لواقع العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة بعد التئام اجتماع اللجنة الثنائية الكبرى، وفي هذا الخصوص، أكد مصدر الشروق “العلاقات بين البلدين قوية واستراتيجية، حيث إن للجزائر مواقف متقاربة من مواقف بلدي بشأن عدد من الملفات والقضايا الراهنة في العالمين العربي والإسلامي”، زيادة على تطوير الحضور الإيراني بالجزائر، خاصة في الجانب الاقتصادي، حيث تقيم إيران مصنعا لتركيب السيارات، وخر لتصفية المياه.
وتحفظ محدثنا، عن تقديم تاريخ محدد للزيارة التي من المفروض أن يجريها الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى الجزائر، والتي كان مفترضا له شهر مارس الماضي، لكن جرى تأجيلها بسبب الأجندات في البلدين، واكتفى محدثنا “ستجرى الزيارة في أقرب وقت ممكن”.