الأزمة مع الجزائر قد تطيح بـ”ألباريس” هذا الأسبوع
وضعت الأزمة الدبلوماسية المستمرة بين الجزائر وإسبانيا، المستقبل السياسي لوزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، على كف عفريت، حيث تعتبر غالبية السياسيين الإسبان أن تدهور العلاقات بين الجزائر ومدريد، سببه سوء إدارة هذا الملف من قبل وزير خارجية بلادهم.
وبات استمرار خوسي مانويل ألباريس على رأس وزارة الخارجية الإسبانية، تحت رحمة تصويت على مستوى مجلس الشيوخ الإسباني، الذي يسيطر على غالبية أعضائه “الحزب الشعبي” المحافظ، بحر هذا الأسبوع، وفق ما قالت وكالة “يوروبا براس”، المحلية الإسبانية.
ودعا حزب ألبيرتو نونيث فايخو، ألباريس إلى الاستقالة تحت طائلة اللجوء إلى تفعيل آلية إسقاطه في تصويت على مستوى الغرفة العليا للبرلمان الإسباني، علما أن الحزب الاشتراكي الحاكم والذي يرأسه رئيس الحكومة الحالي، بيدرو سانشيز، يحتل المرتبة الثانية من حيث التمثيل النيابي، بحيث لم يتمكن من الاستمرار في الحكم إلا بعد تحالفه مع أحزاب صغيرة، بعد حصوله على المرتبة الثانية في آخر انتخابات تشريعية.
ويتهم الحزب الشعبي الفائز في الانتخابات التشريعية الأخيرة، ألباريس بأنه أفسد العلاقات مع كل من الجزائر والأرجنتين، غير أنه وضع الجزائر في المقدمة ما يبين الأهمية التي توليها مدريد للعلاقات مع شريكها الشمال إفريقي، وفي المرتبة الثانية جاءت الأرجنتين الناطقة باللغة الإسبانية، ثاني أكبر بلدان أمريكا اللاتينية.
وكان ألباريس محل انتقادات شديدة من قبل السلطات الجزائرية في سنة 2022، بسبب سوء إدارته لملف العلاقات الثنائية (دعم مخطط الحكم الذاتي للنظام المغربي)، ووصل الأمر بالطرف الجزائري حد وصفه في بيان للخارجية الجزائرية بـ”الدبلوماسي الهاوي” و”مؤجج الفتن”، وذلك في أعقاب محاولته رفع قضية العقوبات الاقتصادية الجزائرية على إسبانيا، إلى الاتحاد الأوروبي وسعيه إلى توريطه في هذه الأزمة.
أما الأزمة الدبلوماسية مع الأرجنتين فكانت بسبب تصريحات صدرت عن الرئيس الأرجنتيني، خافيير ميلي، من مدريد في نشاط للحزب الشعبي الإسباني، والتي وصف فيها بيجونيا غوميز، وهي زوجة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، بـ”الفاسدة”. ويلوم الحزب الشعبي، وزير الخارجية خوسي مانويل ألباريس، على تسرعه في سحب سفير مدريد من العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس.
ووفق ما جاء في الوثيقة التي أودعها “الحزب الشعبي” لتبرير إقالة ألباريس المقررة بحر هذا الأسبوع “لتسببه في صراعات دبلوماسية مع الجزائر والأرجنتين، وهي دول تعتبر من الأصدقاء التقليديين لإسبانيا، مما تسبب أيضا في الحد من نفوذ إسبانيا في الاتحاد الأوروبي وأمريكا اللاتينية”.
وتشير الوثيقة إلى أن الأزمة التي تسبب فيها ألباريس مع الجزائر، كانت بسبب دعمه مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به النظام المغربي بخصوص النزاع في الصحراء الغربية، لم يتم تجاوزها إلى حد الآن.
ومعلوم أن الجزائر كانت قد قررت سحب سفيرها من مدريد في أفريل 2022، وعلقت العمل بمعاهدة الصداقة وحسن الجوار، الموقعة بين البلدين في سنة 2002.
ولا تزال الشركات الإسبانية التي كانت تصدر منتجاتها إلى الجزائر تعاني من العقوبات الجزائرية، وقد تسببت هذه العقوبات وفق تقارير إسبانية في إفلاس العديد منها، فيما برز تكتل يضم الشركات المتضررة، مطالبا الحكومة بتقديم تعويضات مقابل الضرر الذي لحق بها.
ومن بين النتائج التي تمخضت عن الأزمة الدبلوماسية مع الجزائر، خسارة إسبانيا موقعها الريادي أوروبيا في مجال صناعة الغاز وتحويله، لصالح الغريم، إيطاليا، التي تحولت إلى مركز لتصدير الغاز الجزائري نحو قلب أوروبا، وهو الأمر الذي كانت تراهن عليه إسبانيا التي تملك أقوى بنية تحتية للغاز في أوروبا، والسبب كان بقرار جزائري، كما هو معلوم.