الأزواج الجدد في رمضان… بيوت تنهار بسرعة بسبب “قُبلة” أو “أكلة”!
تتعالى الصيحات في رمضان بين الأزواج الجدد، وتسقط العبارة الشهيرة “للبيوت أسرار”، وتصبح الكثير من العائلات مفضوحة، لدرجة تصفية خلافاتها بالضرب المبرح، وقد يتمادى الأمر أحيانا إلى درجة الطلاق أو القتل وما خفي كان أعظم.
-
تصادف شهر رمضان مع فصل الصيف هذه السنة، أتى ليجعل الكثير من العائلات تتسابق نحو إقامة الأعراس لأبنائها وبناتها، قبل الشهر الفضيل بأيام معدودات، لكن تلك العائلات وهي تقرر، لم تكن تعلم أنها تفتح بابا من الجدل على مصراعيه، قد لا يستطيع معه الأزواج الجدد التحمّل، أو ربما قد يسارعون إلى الغضب والطلاق، بشكل مضاعف عليه عن بقية أوقات السنة.
-
العديد من المدن شهدت خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، خلافات شديدة بين الأزواج، وأحيانا بين العائلات، لدرجة بات فيها الكثير من الناس، يربطون، خطأً، بين الصيام وارتفاع حدة الغضب، خصوصا أن رمضان يتصادف هذه السنة مع أوت.. شهر السخانة، أو الحمّان مثلما يوصف بالتعبير الشعبي في غرب البلاد!
-
لكن قبل التطرق لمشاكل الأزواج الجدد، ماذا عن البقية، أولئك الذين عمّروا دهرا على فراش الزوجية، وأنجبوا على مدار السنوات الماضية، أولادا وبنات، وقد لا يكون تصادف الصيف مع رمضان، حدثا جديدا عليهم؟!
-
لم تكن إحدى النساء في ولاية البيض، لتصدق أن زوجها ومعيل أسرتها، وأبو أبنائها، سيلجأ إلى محاولة قتلها في ليلة رمضان، والناس صيام، حيث تطورت خلافات بين “هو” و”هي” إلى الحد الذي سمع فيه الجيران، كل أسرار البيت، وتفاصيل العلاقة الزوجية الحميمة، قبل أن يزداد صراخ الأبناء، وصيحات النجدة، لأن الزوج فقد صوابه في لحظة جنونية، وحمل ساطورا ليقتل زوجته، وهو الأمر الذي كلفها دخول العناية المركزة في المستشفى،.. وتسبب في تشتيت عائلة، لم تكن تتوقع ربما أن يكون الشهر الفضيل، ظرفا زمنيا لها.
-
لغة السواطير باتت سيّدة الموقف في الكثير من العائلات والأسر، إلى درجة أن العديد من الأزواج، وأحيانا الزوجات، يفضلون استعمال هذه الوسيلة في التهديد وممارسة القتل!
-
في السياق ذاته، أكدت مصادر للشروق أن نسب الطلاق ترتفع في شهر الصيام، بسبب اشتداد الخلافات بين الأزواج، كما أن القضايا التي ترفعها العائلات المتصاهرة ضد بعضهم البعض، ترتفع أيضا في الشهر الكريم، وهو الأمر الذي ربطه البعض، بنفاد صبر الجزائريين، ونرفزتهم السريعة لأتفه سبب ممكن في الشهر الفضيل، حتى أن العديد من المحامين قالوا للشروق إن بعض القضايا التي تصل مكاتبهم، وتحمل في طياتها خلافات بين الأزواج، أو الجيران، لا تتضمن أسبابا قوية للتوجه نحو القضاء، ما عدا الأشياء العادية ممكنة الحدوث في كل البيوت، والتي يتم غضّ الطرف عنها خلال العام، ويتعاظم شأنها في رمضان.
-
وتكثر المشاكل في البيوت التي يعمل الزوجان فيها خلال الشهر، حتى أن الكثير من الزوجات، وبحثا عن راحة البال، والابتعاد عن صداع الراس، يقدمن طلبات للحصول على عطلهن السنوية في شهر الصيام، تفاديا للمشاكل، أو مثلما تقول إحدى النساء القاطنات في وهران: “حتى أتفرغ تماما لزوجي الذي يصبح رجلا آخر، بسبب فقدان التدخين، وعدم تحمّله الابتعاد عن فناجين القهوة، وأيضا لزيادة المصاريف، فيصبح الأمر حينها، عبئا شديدا، يحتاج مني إلى تفرغ كامل”.
-
ربّة بيت أخرى، تحدثت إليها الشروق بخصوص علاقتها بزوجها في رمضان، فقالت: “نحن لا نتوقف عن الشجار، طيلة الساعات الأولى من اليوم، وتتزايد الخلافات حول أبسط شيء قبل الإفطار، فقد يصرخ بسبب صوت أحد أطفالي، أو لتعطل جهاز ما في البيت، أو لعدم عثوره على قطعة من ملابسه.. إلا أنني أفهم جيدا لغة زوجي في رمضان، كما أن العديد من الخلافات سرعان ما تذوب مع حلاوة طبق الحريرة.. وكثيرا ما ألجأ إلى مصالحة زوجي بأحد أطباقه المفضلة”.
-
الصوم على المتعة المباحة!
-
وإذا كانت معضلة الأزواج القدماء هيّنة، وعادة ما تنتهي بصلح على مائدة الإفطار بعد خلاف في النهار، فإن الأزواج الجدد الذين تصادفت أعراسهم مع صيف 2011، وقبل الصيام، بأيام، تبدو كبيرة جدا، بسبب العلاقة الحميمية في بداية الزواج، والتي تجعل من الأزواج الشباب تحديدا مقبلين على أمور لا يعرفون أنها تتعارض مع الصيام، أو العكس!
-
إحدى الشابات، تصادف عرسها قبل الصيام بأسبوع، روت مشكلتها بالقول: »إن زوجها يقبّلها عندما يغادر البيت أو عند الرجوع، وهو الأمر الذي جعلها تتخاصم معه، لقولها إن ذلك يتعارض مع الصيام، في الوقت الذي رفض فيه الزوج الجديد الفكرة، وفسّر الأمر على أنه نفور منه.. لدرجة أن هذه العروس الجديدة لم تجد غير الصراخ متسائلة: “ماذا عساني أفعل”!؟
-
-
خلاف فقهي
-
في هذا الصدد، نقلت بعض مواقع الأنترنت المتخصصة، خلافا فقهيا حول الأمر، حيث تقول الدكتورة سعاد صالح، أستاذة الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، إن القبلة بشهوة محرمة في نهار رمضان، وإذا وقع المحظور في نهار رمضان خاصة بعض الأزواج الذين تزوجوا حديثا فعلى كل منهما ـ أي الزوجين ـ كفارة إطعام ستين مسكينا، أو صيام شهرين متتابعين وقضاء اليوم، أما إذا أكره الزوج زوجته على ذلك فتكون الكفارة على الزوج وحده، وعلى الاثنين قضاء اليوم.. والنية هنا هي الفيصل في تحديد من أكره من.
-
لكن الدكتورة آمنة نصير، العميدة السابقة لكلية الشريعة بجامعة الأزهر، تقول: كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقبل السيدة عائشة رضي الله عنها في نهار رمضان، وهذا نوع من المودة والرحمة والحنان والسكن والسكينة وليست قبلة الغرائز، لأن الإسلام دين سمح يرعى المشاعر البشرية ولا يجرّمها أبدا، طالما هي في الإطار الصحيح، فإذا كانت الزوجة قد تعودت أن تقبيل زوجها قبل خروجه للعمل أو أنه قد تعود تقبيلها عند عودته، فليس في هذا شيء في نهار رمضان، بل نحن في حاجة لتنمية هذه المشاعر في البيت أمام الأطفال، لأن هذا يعطيهم الإحساس بالاستقرار والحب، أما التزيد بتحريم ذلك فنوع من التسلط باسم الدين.
-
بعض الشباب من الأزواج الجدد، وابتعادا عن هذا الجدل الديني المتشعب، فضلوا اتخاذ وسيلة الهروب من البيت في ساعات النهار، خوفا من الوقوع في المحظور رمضانيا، المباح في بقية أوقات السنة!
-
يقول أحد الشباب: “إنني أفضل العمل في رمضان، وبعد نهاية ساعاته، لا أذهب للبيت، رغم أنني متزوج حديثا، بل أفضل البقاء في الشارع، أو الأسواق، تبديدا للوقت”.. وقد روى لنا البعض، كيف أن أزواجا جددا يتحاشون بعضهم البعض في ساعات الصيام خوفا من غلبة النفس، وكسر الصيام، خصوصا أن كفارة القبلة الواحدة بشهوة، ومثلما تقول الفتوى، تعني إطعام ستين مسكينا.. أي تكاليف عرس جديد!!