الرأي

الأسئلة المشروعة …. والإجابات الخاطئة …!!!!

‬فوزي أوصديق
  • 1502
  • 2

الكل أصبح يتكلم بالدستور “التوافقي” وكأنه إقرار من هؤلاء بأن الدساتير الجزائرية السابقة غير توافقية، والكل يسوّق لهذه العبارة “أحياناً” دون فهم مغزاها الحقيقي في العلوم الدستورية والسياسية ..!!!

فالبعض ومن خلال هذا الدستور  _ الذي يفترض _ فيه أن يكون توافقياً، أراد أن يعطي إجابات خاطئة وغير صحيحة، والأدهى والأمرّ الرجوع لغلق العهدات التي أقرها الدستور السابق، وبالتالي إقراراً آخر أن فتحها كان غير توافقي بالرجوع للسار الأول، والاعتراف بارتكاب “الخطيئة” الدستورية بقدمها …

و البعض قد يتحجج بالظروف السياسية _ آنذاك _ وعليه عدم المشاركة _ حالياً _ لنفس الحجج وعليه فإن المجتمع الجزائري قد عرف تحولات وتطورات عميقة وجذرية تقتضي من الكل دون استثناء إعطاء إجابات صحيحة لأسئلة مشروعة ومتكررة منذ استقلال الجزائر..

فدشرة” المصالحة، لا يجب أن تكون كيدية أو بعيدة عن العدالة الانتقالية بمعرفة الحقيقة والإنصاف، وإشراك زعامات من الجبهة الإسلامية للإنقاذ. دون المعنيين بالأمر فيه الكثير من الكلام، وإن كان إشراك بعض الزعامات هو اعتراف ضمني بهذا التيار داخل المجتمع الجزائري كذلك لم يحدد بصفة قطعية حول طبيعة النظام الدستوري الجزائري، وما دور الوزير الأول، هل هو كبير الموظفين لدى رئيس الجمهورية؟ أو هل يمتلك جزء من المسؤولية التنفيذية؟؟ وعليه فنحن أمام هندسة الثنائية في السلطة التنفيذية !! فالمقترح مبهم وغامض وغير دقيق !!!

كما أن محاربة الرشوة، والفساد لا يكون بنص دستوري بقدر ما يكون بتقوية مجلس المحاسبة، والذي تم تنويمه لفترات، وتجريده من الصلاحيات المنوطة به، في التخطي له من المركز الدستوري بالتنصيص عليه وتقوية مكانته وقدراته في التحرك والتحقيق والإدانة ..!! أما باقي ذلك فيبقى مجرد أدبيات دستورية دون فاعلية أو جدوى موجهة للاستهلاك الخارجي …

كما أن التعديلات الدستورية، دون أن تمسّ بعض القوانين العضوية التي تحيي وتستنطق العديد من المبادئ الدستورية، عدم التطرق لها، يفرع كل تعديل دستوري من محتواه، ويبقى العمل تهريجاً وعابثاً دستورياً وفي نظري مضيعة للوقت وللجهد.

فالدستور التوافقي له مواصفاته وآلياته، وليس من خلال تعويم الحوار بأرقام منتهية من الأحزاب، غير موجودة إلا في مكتب التنظيم بوزارة الداخلية، وشخصيات لا تمثل إلا نفسها وليس لها أثر يذكر في المجتمع الجزائري، ومنظمات ” كارتونية ” غير فاعلة في محيطها ومجال تدخلها، لذلك أرى ان الدستور التوافقي مجازاً سيكون دستوراً “أزمة” على باقي الدساتير الخرى الجزائرية، يعالج مرحلة معينة، وشرعنة لتصرفات معينة، وقد لا يصمد، فنريد تغييراً حقيقياً يؤدي إلى ديمقراطية حقة بعيداً عن الكرنفالية والواجهة، هذه انطباعات ولدت نظراً للعديد من الأسئلة التي اتلقاها يومياً بالبريد والفيسبوك ولإيميلات وحتى بعض المكالمات الهاتفية، إبراءً للذمة وخدمة للإصلاح المنشود.

وما نريد إلا الإصلاح .. وما توفيقي إلا بالله !!!! 

مقالات ذات صلة