-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد موافقة الملك على مقترحات تعديل المدونة

“الأسرة المغربية تتجه نحو الدمار الشامل”.. وهذا ما قاله فقهاء المملكة!

جواهر الشروق
  • 10122
  • 3
“الأسرة المغربية تتجه نحو الدمار الشامل”.. وهذا ما قاله فقهاء المملكة!
وكالات
توضيحية

أطلق فقهاء المملكة المغربية جملة من التحذيرات بشأن بعض التعديلات المقترحة ضمن مراجعة مدونة الأسرة، بعد موافقة الملك محمد السادس عليها.

ووجّه علماء الدين انتقادات حادة فيما يخص بعض البنود التي أكدوا على أنها تقود الأسرة المغربية نحو الدمار الشامل باعتبارها مخالفة للشريعة الإسلامية، ولما فيها من تضييق على الرجل قبل وأثناء الزواج وحتى بعد الطلاق.

وبرغم التطبيل للتوجيهات الملكية الذي تفنّنت فيه كبرى المؤسسات الإعلامية المغربية، التي قالت إن مراجعة مدونة الأسرة تحقق مقاصد الإسلام السمحة في العلاقات الأسرية، جاء رأي كثير من الفقهاء مخالفا لرأي المجلس العلمي الأعلى.

وانتقد الأكاديمي، والعالم المقاصدي، الدكتور أحمد الريسوني ما أسماه “الاتجاه العام للاجتهاد الرسمي المعتمد في التعديلات المقترحة على قانون الأسرة، بالقول في تعليق مقتضب نشره مركز دراسات وأبحاث المقاصد: “على العموم هذه الاختيارات الفقهية/ القانونية تقع ضمن ما يسوغ فيه النظر والاجتهاد والتعديل”.

وأردف: “لكن المشكلة تكمن في هذا الاتجاه العام للفقه الرسمي، وهو التضييق والضغوط على الرجل: قبل زواجه، وأثناء زواجه، وبعد الطلاق، وبعد الوفاة…!”.

وأضاف الأمين العام السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: “المشكل الذي سيتفاقم جراء هذا التوجه، وسيرخي بمزيد من آثاره السلبية على الأسرة والمجتمع، وعلى المرأة بالدرجة الأولى، هو دفع الشباب إلى مزيد من العزوف عن الزواج، وإلى الخوف من الزواج.. في مقابل التسهيلات والإغراءات المريحة، المتاحة لحياة العزوبة و”العلاقات الحرة”.

وتابع: “نعم، ستجد المرأة المزيد من الحقوق والمكاسب والصلاحيات، لكن وجود الزوج نفسه سيصبح صعباً بشكل متزايد.. ربما نحتاج في النهاية إلى الحل الهندوسي، وهو أن تدفع المرأة مهراً كبيراً للرجل حتى يقبل الزواج!!”.

وخرج الشيخ محمد الفزازي، رئيس “الجمعية المغربية للسلام والبلاغ”، عن صمته، حيث قال في تدوينة نشرها عبر حسابه على فيسبوك: “هنيئاً للمطلقة بالحضانة المستمرة، وبالنفقة ولو بعد زواجها برجل آخر، وهنيئاً لها ببيت زوجها الذي لا يُقسّم مع التركة بعد وفاة الزوج. وهنيئاً لها بحمايتها من الضرات. لا ضرة بعد اليوم إلا في أحوال خاصة جداً…”.

وأضاف: “هنيئاً للرجال بنعمة العزوبة، وهنيئاً للعوانس بعنوستهنّ فلن يجرؤ على الزواج أحد بعد اليوم، بل من يجرؤ من المتزوجين على الطلاق أصلاً حتى إن دعا الداعي واقتضى الحال؟.. هنيئاً أكثر وأكثر للنسويات والحداثيين والتقدميين على هذا النصر المبين.. ثم ماذا بعد؟ ومع كل هذا، لا خوف على الأسرة المغربية إن شاء الله تحت رعاية أمير المؤمنين نصره الله”.

من جانبه أبدى الشيخ حسن بن علي الكتاني رفضه للتعديلات المقترحة ووصف المدونة الجديدة بالدمار الشامل للأسرة المغربية، داعيا القضاة والمحامين رفض هذه التعديلات والوقوف في وجهها بكل الوسائل المتاحة، حتى لا يتحملوا وزر تنفيذ هذه القوانين الجائرة على الناس، فيكونوا شركاء في الوزر.

كما حمل المجتمع المدني بكل شرائحه مسؤولية الوقوف وقفة صادقة لله ثم للتاريخ، لأن ثمن هذه الأخطاء يدفعها المجتمع جيلا بعد جيل، حسبما أكد في عدة تدوينات نشرها عبر حسابه الرسمي على فيسبوك.

قيود على الزواج والتعدد وتعديلات على الميراث تشعل حرب تعليقات!

واشتعلت حرب تعليقات شرسة عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب، بعدما كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أبرز التعديلات المقترحة ضمن مراجعة مدونة الأسرة، والتي تضمنت قيودا على الزواج والتعدد وتغييرا متعلقا بالميراث، وما إلى ذلك من البنود المثيرة للجدل.

وهاجم مثقفون وفقهاء بعض التعديلات التي وافق عليها المجلس العلمي رغم مخالفتها لتعاليم الشرع، وما أجمع عليه العلماء المسلمون، بينما استحسنتها رائدات نسويات، ممن وجدن فيها إنصافا للمرأة في مجتمع ذكوري لم يتوان لحظة ومنذ عقود عن سلبها حقوقها، حسب رأيهن.

وقال البعض إنّ التسمية التي تليق بمدونة الأسرة بعد التعديلات المقترحة هي مدونة تشتيت الأسرة، كونها ألغت حسبهم وفي كل بنودها ما نصت عليه الأحكام الشرعية فيما يتعلق بالمواريث والزواج والطلاق، لافتين إلى أنها لا تخدم المرأة بقدر ما تعطل شرع الله وتخرب الأسر.

وفي الوقت الذي رحّبت الكثيرات بأخذ المرأة للمسكن بعد وفاة زوجها، ثار آخرون احتجاجا على حرمان الأم والأخت وباقي الورثة من حقهن، أو على حد تعبير الشيخ إدريس إدريسي: “الزوجة ترث البيت، الأم إلى بيت العجزة والأخت إلى دار الدعارة”.

في ذات السياق نشر قاسم اكحيلات، ‎أستاذ علوم الحديث بالجامعة الإسلامية بمينيسوتا، فرع المغرب، تدوينة تحدث فيها بالتفصيل عن المخالفات الشرعية في التعديلات المقترحة، مؤكدا أن الحقوق لا تتغير وإن تغيّرت أحكام الأسرة.

وتحدّث الفقيه عن تعطيل الميراث بشكل ظاهر من خلال إيقاف بيت الزوجية عن دخوله في التركة، وتصحيح الزواج بشهادة الكافر رغم بطلانها، وإسقاط حق الأب بتخويل الأم الحاضنة النيابة القانونية عن أطفالها، كما انتقد إلزامية النفقة على الزوجة قبل الدخول بها، وغيرها.

من جانب آخر، أبدى مغاربة تحفظا كبيرا على البند المتعلق بإجبارية استطلاع رأي الزوجة خلال توثيق عقد الزواج بشأن اشتراطها عدم التعدد، وفي حالة عدم وجود الشرط، فإنّ التعدد سيُحصر في ظروف استثنائية كالعقم أو الأمراض المانعة للمعاشرة، أو وفق تقدير القاضي استنادًا إلى معايير محددة.

وبحسب التعليقات الواردة في هذا الشأن فإن اشتراط المرأة ألا يتزوج عليها زوجها، شرط صحيح جائز، وإذا أخلّ الزوج بهذا الشرط كان لزوجته الحق في فسخ النكاح، وأخذ حقوقها كاملة، حيث استدلوا ببعض فتاوى العلماء ، وأكدوا أن الاجتهاد جاء من باب: “أَوْفُوا بِالْعُقُودِ”.

ومن جانبهم قال المخالفون إنه لا يجوز الحجر على الزوج فيما أباح الله له، بينما ذهب آخرون إلى أبعد من ذلك بالتأكيد على أن التعدد لم يكن يوما مشكلة في المغرب ونسبة المطبقين له تعد على الأصابع.

يذكر أن وهبي قال خلال اللقاء التواصلي، الذي حضره وزراء ومسؤولون حكوميون، ورؤساء هيئات دستورية، ورئيسا مجلسي البرلمان، إضافة إلى أعضاء من المجلس العلمي الأعلى، إن “من بين ما تم اعتماده جاء تأسيساً على مقترحات الهيئة المكلفة، والرأي الشرعي للمجلس العلمي الأعلى، فيما قدمت الهيئة 139 مقترح تعديل، شملت الكتب السبعة للمدونة”.

وأضاف موضحاً أن مضامين مراجعة مدونة الأسرة “تهدف إلى تجاوز بعض النقائص والاختلالات، التي ظهرت عند تطبيقها القضائي، ومواءمة مقتضياتها مع تطور المجتمع المغربي وديناميته، وما تفرضه متطلبات التنمية المستدامة، وكذا ملاءمتها مع التطورات التشريعية، بما في ذلك الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها بلادنا”.

وتابع : “نحن اليوم أمام مراجعة جوهرية لنص مدونة الأسرة، تستجيب للمبادئ والمرجعيات كما حددتها الرسالة الملكية، ووفق الضوابط والحدود التي وضعتها؛ غايتها إنجاز صيغة جديدة لمدونة الأسرة تناسب مغرب اليوم، قادرة على الاستجابة للتطورات المجتمعية التي يشهدها، في حرص شديد على أن تكفل مقتضياتها، في الآن ذاته، تعزيز مكانة المرأة وحقوقها، وحماية حقوق الأطفال، والمحافظة على كرامة الرجل”.

ومرّ نحو 20 عاما على إقرار مدوّنة الأسرة في المغرب، ولطالما تفجر الجدل بشأن قضايا تحملها، بين الفاعلين السياسيين والحقوقيين والمدنيين، وفي كل المواقع والمستويات، خاصة بعد انخراط المغرب في مسلسل اتفاقيات دولية جعله محطّ أنظار دولية فيما يخصّ فعليّة الحقوق بين الرّجل والمرأة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • الاسم

    حذرنا منذ سنوات طويلة خطر حكم اليهود للمروك بمباركة قصر المخزن واليوم المغربيون يدفعون ثمن حبهم لليهود الغير مفهوم وقبولهم في الحكم وعلى جميع الاصعدة فعلى المغربيون تحمل مسؤوليتهم بدلا من التباكي

  • حفيد بن باديس

    الريسوني عندوا هفوات ومطبات اتجاه الجزائر، كيفاه تجيبوه كدليل، فيقو على روحكم.

  • الحلال بين و الحرام بين

    في المدونة الجديدة لم يتم تحليل الحرام و لم يتم تحريم الحلال