الأصغر سنـّا والأكبر مالا!
…في حال عدم حصول أيّ مترشح على الأغلبية المطلقة لأصوات الناخبين بين المترشحين الحائزين على المرتبة الأولى والثانية، يجري دور ثان، ويُعلن فائزا المترشح المتحصل على أغلبية أصوات المنتخبين الجُدد، وفي حالة تساوي الأصوات، يُعلن فائزا المترشح “الأصغر سنـّا”.
هذا هو نصّ المادة 80 من القانون العضوي المنظم للانتخابات، حيث تـُمنح الأولوية والأسبقية والأحقية، في منصب المير، إلى المنتخب أو المترشح “الأصغر سنا”، بعد ما كان من نصيب “الأكبر سنـّا”، قبل التعديلات والمراجعات التي شملت قانون الانتخابات، وهي الأحكام التي كانت تضبط عقارب ساعة رؤوس المجالس البلدية خلال العـُهد السابقة.
إذن، “الأصغر سنـّا”، يعوّض الآن بحكم القانون، “الأكبر سنـّا”، وهو بالتالي انتصار للشباب على الشيوخ، داخل المجالس البلدية المنتخبة، لكن ما هو محلّ “الأكبر مالا” أو “الأكثر جاها” من إعراب تنصيب أو تعيين رئيس المجلس البلدي ضمن الانتخابات الداخلية التي تجرى بين المنتخبين، في حال عدم حصول الأغلبية المطلقة؟
ليس غالبا أن كلمة الفصل، أصبحت حسب ما تنقله شهادات واعترافات، من نصيب “الشكارة” والكلمة ممنوحة في أغلب الأحيان إلى “البڤارة”، وحاشا “البڤارة” كمهنة شريفة ونبيلة، ولكن المقصود هنا هو استعمال “المال السياسي” في المنافسة الانتخابية، من طرف كائنات منبوذة وموبوءة، لا يُمكنها أن تتسرّب إلى عضوية البرلمان أو المجالس “المخلية” إلاّ باستخدام المال الوسخ وتحويل العملية الانتخابية إلى بيع وشراء المنتخبين وحتى الناخبين في بورصة الانتخابات!
من الخطورة بمكان، أن تنسلخ الانتخابات عن التنافس النظيف والشريف، وتنجرف نحو مستنقع تجاري، قوامه العرض والطلب، فيستفيق “المزلوطون” على واقع مرّ، لا مكان فيه للمترشحين والمنتخبين الفقراء، فالصوت المسموع، هو للشكارة فقط وحصريا!
استنادا إلى نتائج المحليات الأخيرة، والأرقام المحصل عليها من طرف كلّ حزب، من مجموع 52 حزبا شارك في الاقتراع، فإن ما لا يقلّ عن 1150 مجلس بلدي، سيُجرّ جرّا نحو ميدان حرب ستكون اختيارية واضطرارية في آن واحد، من أجل حسم معركة الاستحواذ على كراسي الأميار، ومن ثمة السيطرة على عرش البلديات، وهو ما سيفتح الباب على مصراعيها أمام هبوب رياح السيروكو في عزّ الخريف والشتاء!
وعليه، لا تستغربوا يا جماعة الخير، حين تندلع الحرائق عبر 1150 بلدية، حيث ستشتعل مجددا نيران سحب الثقة والانسداد، فالتكتلات و”الكارتلات” الموسمية التي ستجمع شمل منتخبين “لا يشمّون” بعضهم البعض، قربانا لتقاسم ريع وغنائم مشتركة، هي نفسها التحالفات التي ستنجر إن آجلا أو عاجلا بسبب الاختلاف في توزيع الغلّة تحت الطاولة!
قديما قالوا: إذا اختلف السرّاق ظهر المال المسروق، وسيأتي يوم ليس ببعيد، وتنفجر قنابل شديدة المفعول بالبلديات الـ1150، حيث ستختلف المصلحة وتتناقض “خطة العمل” ويتشابك المنتخبون ويتنابزون بالألقاب، فتنكشف الفضائح ويُنشر الغسيل على مشجب “التبهديل”، بين “الأصغر سنـّا” و”الأكبر مالا”، فيحدث الطلاق البائن، بعد شهور عسل توّجت مرحلة زواج مخدوع اختلفت التسميات، إن كان زواج متعة أم مسيار!