الأطباء دخلوا بقوة وخرجوا من الباب الضيق
عكس المجلس الشعبي الحالي والسابق الذي راهن فيه الحزب العتيد على أصحاب المآزر عكس كل التشكيلات السياسية التي حاولت الاستفادة من القانونيين والمهندسين، فإن الأطباء اشتكوا بعد ظهور القوائم الحالية من تهميش شرحوه بالتفصيل من خلال أرقام أبانت أن حزب جبهة التحرير الوطني رمى هذه المرة المئزر الأبيض جانبا مما جعلهم يتهمونه بعقدة الطب.
ففي ولاية تبسة غاب الأطباء عن القوائم النهائية في كل الأحزاب الكبرى ولم نقرا أسماء البعض منهم سوى في الأحزاب الصغيرة، حيث يتواجد الطبيبان محمد دحداح وأمجد شريط على رأس قائمة حزبين وتتواجد طبيبة أخرى تدعى صبرينة بوقفة في ذيل قائمة حزب صغير.
أما في قسنطينة التي هي عاصمة العلوم الطبية في الجزائر على خلفية تقديمها منذ الاستقلال ثلاثة أطباء حملوا الحقيبة الوزارية للصحة وعلى خلفية حصول الطبيب الفرنسي الفونس لافران عام 1907 على جائزة نوبل للطب عندما كان طبيبا في مستشفى قسنطينة، إلا أن سبعة عشرة دكتورا تنافسوا من أجل التواجد في القائمة الأفلانية لم يتمكنوا من خطف مكان ولو في ذيل القائمة، وخرج أطباء جيجل أيضا صفر اليدين من قائمة الحزب العتيد، ولم يتوقف تهميش الأطباء على الأفلان فقط بل طال مختلف التشكيلات الحزبية، حيث ثار أطباء على القائمة الخضراء في عاصمة الشرق الجزائري إلى درجة اتهام أعضاء الأحزاب الثلاثة بعدائهم للأطباء، وهو ما نفاه المكتب المسير للتحالف الإسلامي، والغريب أن قائمتين حرتين رأسهما طبيبان معروفان في قسنطينة أحدهما كان من قياديي الأفلان وهو الدكتور محساس والثاني هو رئيس فريق شباب قسنطينة الحالي الذي يمتلك قاعدة شعبية من المناصرين، لكنهما لم يتمكنا من جمع التوقيعات المطلوبة فخرجا صفر اليدين.
أما في ڤالمة فقد غيرت العديد من التشكيلات السياسية، من استراتيجيتها، لخوض غمار تشريعيات العاشر ماي المقبل، بالاستجابة لمتطلبات الظروف الراهنة، لاستمالة الناخبين، ومحاولة الظفر بأصواتهم الانتخابية، من خلال إدراج خريجي الجامعات والطبقة المثقفة ضمن القوائم الانتخابية، إذ قام حزب جبهة التحرير الوطني بالمراهنة على الدكتور في الطب العام علي بن شيخ والذي يشغل في نفس الوقت أمين محافظة الحزب بالولاية، كمتصدر للقائمة التي دخل بها الأفلآن الانتخابات، فيما كان عميد جامعة ڤالمة، الدكتور محمد نمامشة، في المرتبة الثانية ضمن نفس القائمة، من جهته، التجمع الوطني الديمقراطي، فضل منح امتياز تصدر القائمة لنائب الحزب في المجلس الشعبي الوطني حسان بونفلة، يليه الدكتور في الطب العام بمستشفى بوشقوف براهمية، بينما يوجد الدكتور عميروش محمد الصالح الذي يعمل في المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بڤالمة، في مرتبة متقدمة ضمن نفس القائمة.
وبين التشكيلتين فقد أظهرت قائمة حركة الشبيبة والديمقراطية رغبة كبيرة في التميز وإدراج أربعة دكاترة في الطب في مختلف التخصصات دفعة واحدة حتى أن البعض سماها العيادة السياسية، بعدما فضلت وضع الدكتور المختص في جراحة الأسنان محمداتني السعيد على رأس القائمة، برفقة ثلاثة أطباء آخرين أحدهم مختص في طب الأنف والأذن والحنجرة، إضافة إلى دكتور في الطب العام بمستشفى الحكيم عقبي ودكتور آخر في إحدى العيادات الخاصة، ولم يعد لكلمة دكتور بريقها كما كان في بداية التسعينيات بسبب التواجد القوي لكلمة دكتور رغم أن غالبيتها لا تعني الأطباء وإنما اختصاصات في العلوم الإنسانية وحتى في الأدب العربي.
وكان عدد من التشكيلات السياسية قد راهن على رنين وبريق كلمة دكتور التي مازالت محترمة وأمل الجزائريين بدليل أن طالبي الطب من الحاصلين على شهادة البكالوريا تحطم كل الأرقام القياسية بالنسبة للرغبة الطلابية الأولى من الطلبة وأيضا من اوليائهم، ويتواجد حاليا عدد من الأطباء في المجلس الشعبي الوطني وخاصة في مجلس الأمة كدليل على أن مهنة الطبيب تقود أصحابها أيضا إلى السياسة وحتى إلى الحكومة من زمن الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي ومرورا بمحيي الدين عميمور ويحيى قيدوم وأبركان ووصولا إلى ولد عباس.