الأطفال ينامون على الطاولات ويقضون يومهم بلا لعب
طالب عمال مؤسسة تسيير منشآت ما قبل المدرسي “بريسكو” وزير الداخلية بإرسال لجنة للتحقيق في التجاوزات التي تحدث في منشآت رياض الأطفال البالغ عددها 27 روضة تابعة لمؤسسة بريسكو تحت وصاية وزارة الداخلية توظف 900 عامل، إلا أن هذه الرياض في حالة مزرية، ناهيك عن ما يحدث فيها من تجاوزات، ومطالبة الآباء في بعض الرياض بدفع مبلغ إضافي يصل إلى 1000 دينار في الشهر الأول من الدخول الاجتماعي، بحجة شراء الكتب واللعب للأطفال، دون أن يتم ذلك، أي أن الآباء يدفعون 5000 دينار في بداية السنة، بدل مبلغ الاشتراك الشهري الرسمي، المقدر بـ 4000 دينار بما في ذلك التأمين.
-
ورغم اتصالنا بالمديرة العامة للمؤسسة السيدة عداد ماما لطلب توضيحات حول حقيقة التجاوزات التي كشف عنها العمال، إلا أن هذه الأخيرة رفضت التحدث لـ “الشروق اليومي”.
-
“حصائر” بدل الزرابي والأطفال ينامون القيلولة فوق الكراسي
-
قال وفد عن عمال رياض الأطفال يتكون من مربيات ومساعدات مربيات وأعوان أمن ومديرات سابقات للرياض التابعة لبريسكو، زاروا “الشروق اليومي” إن “كل الرياض دون لعب ودون كتب، وحتى لعب بيداغوجية، وإن وجدت ألعاب فإنها غير صالحة لأنها مهترئة وصدئة، كما تم فرش القاعات بـ “الحصائر”، التي لا تحمي الصغار عند السقوط بدلا من الزرابي… وتضطر المربيات إلى إلزام الأطفال الذين يتراوح سنهم بين 4 و5 سنوات بالبقاء على الكراسي من السابعة والنصف صباحا إلى الخامسة والنصف مساء حتى لا يسقطوا، ولا يسمح لهم بالنزول منها إلا ربع ساعة في النهار… ولا يسمح لهم بالاستلقاء وقت القيلولة، رغم أن ذلك ضروري لهم، بل ينامون فوق الكراسي، مما يشكل خطرا على صحتهم.
-
وقال الوفد الممثل للعمال إن “مباني الرياض توجد في حالة كارثية، بسبب عدم ترميمها وعدم صيانتها، فمثلا في روضة الأطفال “براغ” بباب الوادي يوجد انزلاق تربة تحول إلى حفرة كبيرة عند المدخل داخل حديقة مارينغو ولم يتم ترميمه رغم أنه يشكل خطرا على الأطفال، وفي روضة الأطفال “الإقامة” بحسين داي كان المطر طيلة فصل الشتاء يتسرب من السقف ويقطر على الأطفال، لأن السقف مثقوب ولم يتم إصلاحه”… وأوضح العمال كذلك أن “الوجبات التي يتناولها الأطفال ليس لها أي لذة أو طعم، مما يجعل الأطفال يرفضونها، وهي تتشكل عادة إما من العدس والجبن، ونصف حبة موز، أو نصف حبة تفاح، أو علبة ياغورت.
-
رياض دون لعب ودون كتب
-
وقال العمال “نطالب بتحقيق موسع وشامل… كل شهر يدفع الآباء اشتراكات أبنائهم في الروضة مسبقا، في حين أن الأطفال لا يجدون ما يلعبون به، نريد مقابلة وزير الداخلية لنحكي له ما يحدث في مؤسسات رياض الأطفال التابعة للدولة، ونطلب منه أن يستقبلنا، نحن نتعرض للاستفزاز والحڤرة.
-
-
برنامج التعليم التحضيري في الرياض لا يخضع لأي تنسيق مع وزارة التربية
-
وأكد العمال أنهم يعملون في ظروف غير مهنية تماما، ويعانون من سوء تسيير الموارد البشرية، بالإضافة إلى الحڤرة والظلم والاستفزازات، من بينها معاقبة العمال الذين يحاولون الاعتراض على التجاوزات الحاصلة عن طريق الاقتطاعات من الراتب، والاضطهاد والتوبيخات والإنذارات والتنزيل في الرتب والتحويل من المنصب أو فصلهم تماما… سنخرج للشارع إذا لم تتدخل وزارة الداخلية لمعاجلة مشاكلنا… نحن نعيش الحڤرة بكل انواعها في مؤسسة رياض الأطفال”.
-
وأعلن العمال في نفس الوقت سحب ثقتهم من نقابة مؤسسة بريسكو المنضوية تحت جناح المركزية النقابية بسبب انتهاء عهدتها منذ سنة 2009 دون أن يتم تجديد المكتب النقابي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أكدوا أنهم يسحبون منها الثقة نهائيا بسبب إنحيازها للإدارة، وعدم التزامها بواجبها النقابي المتمثل في الدفاع عن حقوق العمال الذين يتم تحويلهم وتوبيخهم وتنزيلهم في الرتب، بالإضافة إلى تنازلها عن المطلب العمالي المتمثل في الاستفادة من الزيادة في الأجور بأثر رجعي من جانفي 2008، على غرار باقي القطاعات، بحجة أننا مؤسسة من نوع “أوبيك”، أي مؤسسة عمومية ذات طابع تجاري وصناعي.
-
من جهة أخرى، قال العمال إن برنامج التعليم التحضيري في الرياض لا يخضع لأي تنسيق مع وزارة التربية، هذه الأخيرة التي لا تسأل عن هذا البرنامج مطلقا، ولا تراقب البرامج التي يقدمونها، ومن حسن الحظ أنه برنامج جيد من حيث المحتوى، ولا تشوبه شائبة، والمربيات كلهن مكونات أحسن تكوين، والبرنامج مكثف كثيرا ومرهق للأطفال، خضعن لعدة تربصات وعمليات رسكلة، مما جعلهن يتوفرن على الكفاءة اللازمة، للأسف لا تعطى لهن الإمكانات في رياض الأطفال لتطبيق كفاءاتهن ومهارتهن على الأطفال.