الرأي

الأغبياء والأكثر غباء

الأخ معمر القذافي- غفر الله له- كما يعتبر نفسه أنه -كما قال- فيلسوف الشعراء- أبو العلاء المعري: “وإن كان الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل”، ولذا وسوس له قرينه أن يخرج على العالم، عربه وعجمه، مؤمنيه وملحديه، بما سماه “النظرية العالمية الثالثة”، التي زعم فيها أنه حلّ ما عجزت الإنسانية عن حله منذ برأها الله – عز وجل- وحبّب إليه من الألقاب لقب “المفكر العالمي”. فإذا به يعجز – رغم الأموال الطائلة- عن حل مشاكل دولة قليلة العدد، وإن سماها الجماهيرية العظمى، وهي ليبيا التي شقيت به حيا وميتا.
من مقولات “المفكر العالمي” في قمة الدول العربية التي عقدت في دمشق، قال القذافي: “إن الفلسطينيين والإسرائيليين أغبياء، لأنهم لم يتفاعلا مع مقترحه بتكوين دولة واحدة مؤلفة من الطائفتين أطلق عليها اسم “إسراطين”.
ضحك جميع من في القاعة بمن فيهم هذا “العباس”، الذي “برك” على صدر فلسطين وعلى صدر “حركة التحرير الفلسطيني” (فتح)، فصيّرها هذا “العباس” إلى “حتف”، وهي الآن بين الموت والحياة.. ولا تحي إلا في مطاردة المجاهدين الفلسطينيين بالتنسيق الأمني مع الصهاينة ومع ذلك، فقد نلتمس الأعذار لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولمحمود عباس فهما يواجهان بإمكانات مادية ومالية شبه معدومة كيانا عالميا يسمى الصهيونية العالمية، ويواجهان خيانات عربية، وضغوطات عربية، كان المفروض شرفا أن تكون دعما للقضية الفلسطينية.
ولكن لو امتد أجل معمر القذافي بضع سنين لرأى من “العرب” المدخولي النسبة من هم أكثر غباء من الفلسطينيين والصهاينة.. ولا أعني إلا هؤلاء “العربان” الذي سمّاهم أحد الظرفاء “أعشار العرب”، الذين لا يشتركون مع العرب إلا في بعض السّمات والشحنات.. وهم هؤلاء العرب الذين اثاقلوا إلى الأرض، ولم يكتفوا بذلك بل رضوا أن يكونوا عملاء، وراحوا يسارعون في استرضاء العدو الصهيوني، وعرض الخدمات عليه مثل نظام “أمير المؤمنين”، الذي يلبّس على مواطنيه بأنه من “آل محمد”، ومحمد – عليه الصلاة والسلام- هو أول المتبرئين منه، وهذه الدولة التي “لمّا تفطم” بعد، وما تزال في مرحلة “الرضاعة”، وهي دولة المؤامرات التي خانت مؤسّسها الشيخ زايد قبل أن تخون القضية الفلسطينية، وقضية جزرها المحتلة، وهذه “الدويلة” التي لا يراها الرّائي على الخريطة ولو بأكبر وأدق مكبّر، “وما خفي أعظم”.
ويبدو غباء هؤلاء “العربان” في وقت بدأت علامات زوال هذا الكيان المختلق، وبشهادة الصهاينة أنفسهم، الذين عجزوا عن القضاء على فتية آمنوا بربهم وبحقهم في أرضهم، وأرهقوا الصهاينة وحلفائهم من الأعراب والغربيين. رحم الله شهداء فلسطين، وثبت مجاهديها، ومرابطيها، ولعنة الدهر على الخائنين من أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، الذين إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة.

مقالات ذات صلة