الأفافاس يتحفظ على مبادرة تنسيقية الانتقال الديمقراطي
تحفظ الأفافاس على خارطة الطريق التي قدمتها تنسيقية الانتقال الديمقراطي في ندوة مازافران الصيف الماضي، كون التنسيقية جاءت بأرضية محددة مسبقا، عكس ما أراده حزب الدا الحسين الذي دعا إلى إجماع وطني بدون شروط مسبقة، غير أن قبول الأفافاس بالخطوط الحمراء التي وضعها “الأفلان” يثير الكثير من التساؤلات حول رضوخ أقدم حزب معارض في البلاد لإملاءات حزب السلطة.
يأتي إعلان الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، أول أمس، بقبول الأفلان المشاركة في ندوة الأفافاس حول الإجماع الوطني جاء بعد موافقة الأفافاس على عدم الخوض في ملف “شرعية” المؤسسات القائمة حاليا، وعدم التشكيك في شرعية الرئيس بوتفليقة، حسب معارضين بمثابة ضربة قاصمة للموقف الراديكالي للأفافاس، الذي رفض وضع اليد في أكبر تجمع للمعارضة، الممثلة في تنسيقية الانتقال الديمقراطي، بسبب التباين في مواقف الطرفين، حيث تشدد التنسيقية على أن التغيير في الجزائر يقتضي رحيل الرئيس بوتفليقة عن الحكم، فيما يرى الأفافاس أن ذلك لن يؤدي إلى تغيير النظام، كما اتهم الحزب التنسيقية بالإقصائية، وعمدت إلى فرض املاءات مسبقة على المشاركين في الندوة دون الأخذ برأيهم، ما جعله يعلن عن مبادرة خاصة به أطلق عليها اسم “إعادة بناء الإجماع الوطني”، التي شدد فيها الأفافاس على أنها ورقة بيضاء تكتب بمشاركة الجميع.
يقول، جيلالي سفيان، رئيس حزب جيل جديد، وعضو هيئة المتابعة في تصريحات لـ”الشروق” أن “الأفافاس أتى بورقة بيضاء وسعداني سوّدها”، مضيفا أن إعلان سعداني قبول الأفافاس للخطوط الحمراء التي وضعها فضحت مناورة النظام، خاصة وأن الأفافاس انتقد خارطة طريق التنسيقية بحجة أنها محددة مسبقة، قبل أن يرضخ لشروط حزب السلطة.
وأوضح رئيس حزب جيل جديد، أن السلطة استغلت الأفافاس منذ البداية كواجهة لاستمالة المعارضة، وأن الأفلان وضع مضمون المبادرة، غير أن هذه الأخيرة تفطنت ـ بحسبه ـ لنوايا السلطة، مضيفا أن تطورات مبادرة الأفافاس توضح الرؤية للكثير من الذين شككوا في موقف المعارضة.
ويرى المتحدث أن الفرق بين مبادرة تنسيقية التغيير والأفافاس، شاسع، كون أن المعارضة تهدف إلى تغيير نظام سياسي أثبت فشله في أكثر من مرة، وتسعى لإقامة دولة القانون بعد فترة انتقالية، “في حين مبادرة الأفافاس وإخوانه في الأفلان يريدون إدماج المعارضة في إطار النظام الحالي، بطريقة توزيع المناصب والريع”.