الأفلان ليس ملكا لأحد والمعارضة الحالية عميلة للسلطة
رفض الوزير السابق أحمد طالب الإبراهيمي الحديث بصراحة عن إمكانية انتقال ما يسمى الربيع العربي إلى الجزائر، لكنه قال لدى استضافته في برنامج “بلا حدود” عبر الجزيرة إن كل البلدان العربية سيحدث لها ما وقع في تونس خلال البداية، معتبرا وصول الإخوان المسلمين للسلطة في مصر “درسا في الديمقراطية لكل العرب”، ومحذرا في الآن ذاته مما وصفه “اختطاف الثورة لصالح مخططات صهيونية وغربية تستغل الاصطفاف الطائفي بين شيعي وسني لضرب الأمة في وحدتها”.
الإبراهيمي الذي ترشح للرئاسيات عام 1999، أوحى للمشاهدين لدى إجابته عن المرحلة الحساسة التي عاشتها الجزائر في تلك الفترة أن “قادة الجيش يمارسون الوصاية على الشعب بالرغم من أنهم لا يعرفونه جيدا”، وقد كان ذلك “نقطة الخلاف بيني وبينهم في 1999، قبل أن يختاروا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة”، مقيّما مرحلة هذا الأخير بأنها:”شهدت العديد من الإيجابيات في ميدان المواصلات والبناء، ولكنها اتسمت أيضا بانتشار الفساد والإحباط“، معلقا على المشهد الوطني الراهن بالقول “إن البلاد تترنح بين معارضة عميلة للسلطة، واقتصاد سوق لا يراعي الفقراء، وتعددية مزيفة”، أما الطامة الكبرى فتتمثل في “معالجة تلك الأمراض والمشاكل بالحبوب المهدئة بدلا من الجراحة واستئصالها نهائيا”.
الإبراهيمي الذي قال بأن العشرية الحمراء “كانت الأسوأ في تاريخ الجزائر المستقلة”، علما أن حقائقها لم تظهر نهائيا “بل هنالك كتابات لأشخاص مؤثرين لم تنشر بعد”، أكد أيضا بأن الثورة الجزائرية لم تحقق جميع أهدافها، وتحديدا ما تعلق بنشر الثقافة العربية، واستكمال تصفية الاستعمار فكريا، وكذا إقامة جمهورية ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية مثلما نص عليه بيان نوفمبر.
التغيير من وجهة نظر الإبراهيمي لن يأت على طبق من فضة “بل يحتاج إلى نضالات وتضحيات”، كما أن “هنالك العديد من العناصر المخلصة في كل التيارات السياسية التي يمكنها المشاركة في صناعة ذلك التغيير”، لكن يبقى أن المواطن الذي لا يستطيع انتخاب نائبه ولا رئيس بلديته أو رئيس جمهوريته بطريقة شفافة سيصاب بالإحباط، حيث لا يقتنع الإبراهيمي بعدم وجود تداول حقيقي على السلطة حتى الآن، رافضا التعليق على فوز الأفلان الأخير في التشريعيات رغم قوله بأنه “كان من الأجدر تحويل جبهة التحرير إلى إرث وطني وتاريخي مشترك مباشرة بعد إعلان التعددية الحزبية لأن هذا الحزب ليس ملكا لأحد”.