الأفلان مع فتح مجال النقل الجوي والبحري أمام الخواص
عاودت جبهة التحرير الوطني أول أمس، نشر وثيقة تتضمن مقترحاتها الخاصة بتعديل الدستور، على موقعه الإلكتروني، وتزامن هذا الأمر مع حراك تشهده الساحة الوطنية، سياسيا واقتصاديا، وأكثر ما يلفت الانتباه في المقترحات دفاع الحزب العتيد عن مطالب بعض رجال الأعمال بفتح مجال النقل الجوي وكسر هيمنة الدولة على قطاعات تعبر استراتيجية.
وتضمنت الوثيقة التي جاءت في 39 صفحة، 33 مقترح تعديل، رؤية الحزب لمسألة تنظيم السلطات والفصل فيها، وموقفه من اللغة الأمازيغية، إلى جانب مقترح الآفلان بخصوص تعديل المادة 17 من الدستور، التي تتحدث عن الملكية العامة والمجموعة الوطنية، والتي تعرف الملكية الوطنية بباطن الأرض، والمناجم، والمقالع، والموارد الطبيعية للطاقة، والثروات المعدنية الطبيعية والحية، في مختلف مناطق الأملاك الوطنية البحرية، والمياه، والغابات، كما تشمل النقل بالسكك الحديدية، والنقل البحري والجوي، والبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، وأملاكا أخرى محددة في القانون.
ويقترح الآفلان عدم إدراج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي يمكن للخواص استغلالها، في إطار ملكية المجموعة الوطنية مكرسة بحكم الدستور، كما يرى الحزب العتيد أنه من غير المستحسن البت دستوريا بأن الملكية العامة تشمل النقل بالسكك الحديدية، والنقل البحري والجوي والبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، مبرزا في عرض أسباب المقترح أن حكما كهذا يتعارض مع المبادئ التي تنظم الإصلاحات والبرامج الاقتصادية التي قامت بها الدولة منذ عشرية من الزمن على الأقل، وإذا ما أصر المشرع على تكريس وضع يد الدولة على القطاعات الحساسة ـ تضيف الوثيقة ـ للسيطرة عليها، فلا ينبغي على الأحكام المتعلقة بها أن تترسخ في الدستور وإنما في القانون.
ويشير الآفلان إلى أن إدراج مثل هذه القطاعات في الملكية الوطنية بأحكام دستورية، هدفها تقييد أيدي السلطتين التنفيذية والتشريعية، مشددا على ضرورة تحويل هذه الأحكام من الدستور إلى القانون، مبرزا أن الأحكام سابقة الذكر لا توجد في أغلب دساتير العالم، وهو ما يفهم على انه تعزيز لعمليات الخوصصة التي من شأنها عصرنة أداة الإنتاج وحسين تنافسية المؤسسات الوطنية استحداث الثروات والشغل ـ على حد رؤية الآفلان ـ.
ويتزامن إعادة نشر الآفلان لمثل هذه المقترحات، مع ارتفاع أصوات رجال الأعمال الخواص، وفي مقدمتهم رئيس منتدى رؤساء المؤسسات، علي حداد، الذي أعلن نيته دخول قطاع الطيران المدني والنقل البحري الذي تستعد الجزائر لفتحه أمام القطاع الخاص بعد إعلان وزير القطاع عمار غول عن فتح قطاع النقل الجوي والبحري أمام المستثمرين الخواص، وقال صاحب مجمع “إي تي ار اش بي ” بالحرف الواحد “إنه لا توجد قطاعات استراتيجية في الجزائر بعد الآن عدا الدفاع الوطني “، الأمر الذي اعتبرته الأمينة العامة لحزب العمال “انزلاقا خطيرا غير مسبوق “.