الأفلان يلوي عنق الحكومة ويُسيطر على “الأغلبية” داخلها
يكون حزب جبهة التحرير الوطني، حسب متابعين، بتركيبته الجديدة، رئاسة الحزب لبوتفليقة، ومنح صفة المناضل للوزير الأول عبد المالك سلال”، وإدراج عدد من وزراء حكومته في اللجنة المركزية، قد أصبح الحزب “الحاكم” في البلاد بأتم معنى الكلمة، بعد أن كان يملك الأغلبية ولا يحكم على حد تعبير سعداني.
لم يفوت عمار سعداني منذ تزكيته في أوت 2013 كأمين عام للحزب العتيد خلفا لعبد العزيز بلخادم الذي سحبت منه الثقة، الفرصة ليجدد مطلب تمكين حزبه من تشكيل وقيادة الحكومة على أساس أنه حزب الأغلبية، وبعد أن عدّل الرئيس بوتفليقة الحكومة قبل أسبوعين، تمكن سعداني من جر الحكومة بأكملها إلى الأفلان، حيث بعد أن تم تزكية رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة رئيسا فعليا وليس شرفيا للحزب، صادق المؤتمرون على عضوية عدد من وزراء حكومة الوزير الأول عبد المالك سلال ضمن تشكيلة اللجنة المركزية أبرزهم وزير العدل الطيب لوح ووزير السكن والعمران عبد المجيد تبون ووزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبد المالك بوضياف ووزير الفلاحة عبد القادر قاضي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي الطاهر حجار، وذلك بعد أن تحرج سلال من العضوية في اللجنة المركزية، وأسر بذلك إلى عمار سعداني، ما جعل الأخير يتراجع عن إدراجه ضمن قائمة المزكون ضمن أعلى هيئة بين مؤتمرين، ويكتفي بمنحه صفة المناضل، وفق ما تم تداوله في الكواليس الضيقة للمؤتمر.
ويضاف إلى الأسماء سابقة الذكر كل من وزير الخارجية وزير الشؤون المغاربية والإفريقية والجامعة العربية، عبد القادر مساهل، إلى جانب المحسوب على الآفلان، ووزير العلاقات مع البرلمان الطاهر خاوة التي لعب دورا كبيرا في الإطاحة بعبد العزيز بلخادم من على رأس الآفلان، بالإضافة إلى وزير الشباب والرياضة عبد القادر خمري المحسوب أيضا على الحزب العتيد.
وبالتركيبة الجديدة يكون الآفلان قد حقق مطلب سعداني، حيث يرى مراقبون أن الآفلان بتركيبته الجديدة، قد انفرد بالحكم، حيث يسيطر على جميع السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، حيث يترأس المجلس الشعبي الوطني العربي ولد خليفة، إلى جانب امتلاكه أكثر من 200 نائب من أصل 462، كما يسيطر الأفلان بهذه التركيبة على السلطة القضائية، حيث يترأس المجلس الأعلى للقضاء رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، وهو رئيس الحزب، بالإضافة إلى نائبه في المجلس وزير العدل الطيب لوح، بالإضافة إلى سيطرته على رئاسة الجهاز التنفيذي وأهم الحقائب الوزارية.
ويبقى التساؤل المطروح حول إمكانية اعتبار تشكيلة عبد المالك سلال حكومة أغلبية فعلية، أم لا؟ كون أن ما حصل الآن هو العكس برأي مراقبين، لأنها ليست حكومة منبثقة من أغلبية منتخبة، وإنما أغلبية حزبية منبثقة من حكومة معينة سلفا، خاصة، وأن سعداني سبق وأن أكد في أكثر من مناسبة أن هناك وزراء في الحكومة محسوبين على الآفلان ولكن تعينهم لم يتم باسم الحزب.
ويرى متابعون أن تطورات الحزب العتيد أثبتت التفاف السلطة حول مطلب حكومة الأغلبية، بإغراق “الجهاز” بوزرائها، وتكون بذلك قد لعبت لعبة عكسية، وهذا برِضى الطرف الثاني، ويضيف هؤلاء أن كل هذه الترتيبات مرتبطة باستحقاقات السلطة للمرحلة القادمة ولاسيما تعديل الدستور، أكثر من علاقتها بالوضع التنظيمي للأفلان.