الأقدام السوداء يضغطون لمنع أي اعتذار عن جرائم الاستعمار
استبقت جماعات الأقدام السوداء والحركى، زيارة كاتب الدولة الفرنسي لشؤون قدماء المحاربين والذاكرة، جون مارك توديتشيني، للجزائر للمشاركة في الذكرى السبعين لمجازر 08 ماي 1945، بحملة للضغط من أجل قلب قاعدة المطالب، أملا في تحويل الجلاد إلى ضحية.
ورفعت جمعية الأقدام السوداء مطالب للحكومة الفرنسية، تدعوها فيها لـ “اعتراف الدولة الفرنسية بصفة رسمية، بتحمل مسؤوليتها في المأساة الإنسانية المترتبة عن تصفية الاستعمار“، ويشير بيان الجمعية هنا إلى من وصفتهم “فرنسيي الجزائر“.
وحاولت جمعية الأقدام السوداء القفز على التاريخ، من خلال انخراطها في التبرير لمجازر 08 ماي 1945، مستعينة ببعض المؤلفات التي تدافع عن توجهات دعاة “الجزائر الفرنسية“، مثل كتاب: “السلم لمدة عشر سنوات“، لصاحبه فرانسيس دوساني، والذي قدمه الحاكم العام السابق للجزائر المستعمرة، جاك سوستال.
ويتضح من خلال الرسالة وتوقيتها، أن الجماعات اليمينية في فرنسا، تضغط على حكومة بلادها للحول دون تقديم توديتشيني، أي تنازل خلال زيارته للجزائر التي بدأت اليوم، وخاصة مطلب الاعتذار عن جرائم الاستعمار، الذي رفعه الجزائريون وتقاعست عنه الحكومة، علما أن الوزير الفرنسي سينتقل لسطيف ليضع رفقة وزير المجاهدين، الطيب زيتوني، باقة ورد على ضريح الشهيد بوزيد شعال، أول ضحية من ضحايا مجازر الثامن ماي.
واستلهمت الأقدام السوداء التبرير من محتوى هذا الكتاب، الذي يعتقد مؤلفه أن مجازر الثامن ماي 45، ساهمت في تأخير اندلاع الثورة التحريرية بعشر سنوات، ومن ثم فهم يعتبرونها قرارا كان لا بد منه، من أجل إبقاء الجزائر جزء لا يتجزأ من فرنسا الاستعمارية.
واتهم الحالمون بـ “الجزائر فرنسية” المسؤولين السياسيين بالكذب والتهرب من مطالبهم، وأشاروا هنا إلى الوعد الذي أطلقه الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي في 2007، الذي قال فيه: “إذا تم انتخابي سأعترف رسميا بمسؤولية الدولة الفرنسية في إهمال الدولة الفرنسية للحركى والأقدام السوداء، وما ترتب عن ذلك من مجازر ضدهم بعد 19 مارس 1962 “.
أما الطرف الجزائري فيرى أن “الأقدام السوداء لهم مسؤولية كبيرة في الكثير من الجرائم التي ارتكبت في الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية، لأنهم كانوا يتوفرون على ميليشيات مسلحة“، وهو ما عبر عنه المجاهد والقيادي في حزب جبهة التحرير الوطني، السعيد بوحجة، معلّقا على هذه القضية.
وبرأي القيادي الأفلاني في تصريح لـ “الشروق“، فإن مجازر 8 ماي وغيرها، هي “جرائم حرب يصعب تبريرها، لأن مرتكبها جيش نظامي مدجج بالأسلحة في مواجهة مدنيين عزل، خرجوا للتظاهر سلميا“، مشيرا إلى زيارة كاتب الدولة الفرنسي لقدماء المحاربين، للجزائر للمشاركة في إحياء الذكرى السبعين لمجازر 8 ماي 1945، “شعور بالذنب وإحساس من قبل الدولة الفرنسية بأنها ارتكبت ذنبا يتعين معالجته في المستقبل“.
أما الأمين العام السابق لتنسيقية أبناء الشهداء، ورئيس الجبهة الوطنية، موسى تواتي، فيعتبر ارتفاع سقف مطالب الأقدام السوداء، دليل على وجود تخاذل من قبل السلطات الجزائرية في الدفاع عن حقوق الشعب الجزائري، بخصوص جرائم الاستعمار.
يقول موسى تواتي في اتصال مع “الشروق” إن: “زيارة الوزير الفرنسي لقدماء المحاربين للجزائر، يعني من بين ما يعنيه أن الجزائر، تسامحت مع جلادي الأمس من الأقدام السوداء والحركى، لأن هذا الوزير يرمز إلى من اعتدى على الجزائر وانتهك سيادتها وأباد شعبها“.
وبالنسبة لأمين عام تنسيقية أبناء الشهداء سابقا، فإن “غياب الجدية من قبل السلطات الجزائرية في مطالبة فرنسا بالاعتذار والتعويض عن الجرائم الاستعمارية، يشجع الأقدام السوداء على التمادي في رفع مطالب جديدة دون حياء“.