-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬غدا‭!!‬

حفيظ دراجي
  • 7241
  • 32
الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬غدا‭!!‬

قلتها بعد انتهاء أولمبياد بكين، وكررتها سنة وسنتين من بعد، وأقولها اليوم قبل خمسة أشهر عن الموعد الرياضي الذي تنتظره الأمم والشعوب والساسة والمثقفون والرياضيون لأجل قياس مدى قدرة أبنائهم على التألق والتفوق والاحتكاك بالمستوى العالي، ومدى نجاح أو فشل المنظومة‭ ‬الرياضية‭ ‬والتربوية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للبلد،‭ ‬وقياس‭ ‬حجم‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬يبلغه‭ ‬قطاع‭ ‬الشباب‭ ‬والرياضة‭!‬

قبل 130 يوام بالضبط عن الافتتاح الرسمي لألعاب لندن، مازلنا لا ندري من سيمثلنا فيها ولا نعرف عددهم أو عدتهم! وأين هم؟ وماذا يفعلون؟ وأين يحضرون؟ وما هي حظوظهم؟ ولا أحد يتحدث عن الاستعدادات والتوقعات إلى غاية ليلة السفر إلى لندن، حيث ستطل علينا الوزارة واللجنة الأولمبية والاتحادات المشاركة ليقولوا بأنهم وفروا “كل الإمكانيات” للبعثة الجزائرية، ويحملوا الرياضيين “الغلابى” مسؤولية الإخفاق المرتقب الذي تعودنا عليه وصار جزءا من يومياتنا، وأثر على معنويات شبابنا الذين يلازمهم الإخفاق كل مرة رغم قدراتهم وإرادتهم..

 

الأمر عندنا ينطبق على عديد المجالات التي يغرق أصحابها في سبات عميق على مدار الأشهر والسنين، دون قدرة على رسم الأهداف، وتسطير البرامج والخطط، وتوفير الإمكانيات لبلوغ الغايات المرجوة، وكل واحد منا يفكر في يومه ونفسه فقط، دون طموحات وآفاق ودون الاستفادة من الإخفاقات‭ ‬والعثرات‭ ‬السابقة‭. ‬

الساسة يستفيقون عشية الاستحقاقات الانتخابية، ويتذكرون الشباب والنساء وكل الوعاء الانتخابي بالمناسبة، ويكررون مقولة “الانتخابات المصيرية”، ويحملون الشعب مسؤولية الحفاظ على استقرار الوطن بالمشاركة في الاستحقاق، ولكن عندما يكون الشعب بحاجة إليهم طيلة أيام السنة‭ ‬أو‭ ‬أثناء‭ ‬المحن‭ ‬والكوارث‭ ‬والفيضانات‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬عز‭ ‬الشتاء‭ ‬والبرد،‭ ‬أو‭ ‬بحاجة‭ ‬إليهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬سكن‭ ‬ومنصب‭ ‬شغل،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬من‭ ‬يستجيب‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الساسة‭ ‬والمنتخبين‭.. ‬

المثقفون بدورهم ينتظرون المناسبات الوطنية والأعياد ليبدعوا، وينتظرون إشارات من الساسة لكي يبادروا، وتجد الكثير منهم يختفون عندما يكون المجتمع بحاجة إليهم، في وقت يتنافس الكثير منهم على مواقع ومكاسب ظرفية بمناسبة عيدي الثورة والاستقلال.

القائمون على قطاع السياحة من جهتهم لا نسمع عنهم إلا عشية فصل الصيف ليتفقدوا الشواطئ والمرافق السياحية، وكأن السياحة عندنا مرتبطة بالصيف والشواطئ فقط، بينما يفوتون كل مرة وطوال السنة على أبنائنا فرص الاستمتاع بخيراتنا الطبيعية التي لم نستثمر فيها ولم نثمنها‭ ‬ولم‭ ‬نضعها‭ ‬في‭ ‬خدمتهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬الوطن‭ ‬بما‭ ‬يحتويه‭ ‬من‭ ‬ثراء‭ ‬وتنوع‭ ‬لا‭ ‬مثيل‭ ‬له‭. ‬

القائمون على شؤون التربية والتعليم يستفيقون من سباتهم عشية الدخول المدرسي، ليفتخروا بالملايين من التلاميذ والطلبة الذين تستقبلهم المدارس والمعاهد والجامعات، دون أن يعيروا انتباها لحقيقة أن أبناءنا يصطدمون باكتظاظ الأقسام والمدارس ونقص المرافق والمؤطرين والأساتذة،‭ ‬وضعف‭ ‬مناهج‭ ‬التربية‭ ‬والتكوين‭ ‬وتكرار‭ ‬التجارب‭ ‬الفاشلة،‭ ‬وفي‭ ‬بقية‭ ‬الموسم‭ ‬الدراسي‭ ‬‮”‬موت‭ ‬يا‭ ‬حمار‮”.‬‭!‬

رجال الدين يترقبون هلال رمضان ليهلوا علينا في الشهر الفضيل وبمناسبة موسم الحج بدروسهم ومواعظهم، وكأن غذاء الروح موسمي ومناسباتي ولا نحتاجه في كل الأوقات، وكأن مديريات الشؤون الدينية والمساجد مؤسسات خاصة برمضان والحج وذكرى المولد النبوي وعاشوراء وعيدي الفطر‭ ‬والأضحى‭ ‬فقط‭! ‬

النقابات وجمعيات المجتمع المدني والكثير من المؤسسات تعمل “بالقطعة”، وتجدها عشية الدخول الاجتماعي تتسابق للتموقع والحصول على الاعتمادات والمنافع والتقرب من أصحاب النفوذ والقرار، عوض الاقتراب من المواطنين والأسر والعمال والشبان والنساء والأطفال ومرافقتهم في يومياتهم‭ ‬وحاجياتهم‭.‬

التلفزيون الوطني بدوره سيستفيق من غفلته شهر جوان المقبل على حقوق بث مباريات المنتخب في تصفيات كأس العالم التي تلعب خارج الجزائر أمام مالي وبينين ورواندا وقد بيعت لغيره من التلفزيونات، وسوف يجد نفسه مرغما على الاكتفاء بالبث الأرضي للمباريات التي تحتضنها الجزائر،‭ ‬ويتكرر‭ ‬نفس‭ ‬السيناريو‭ ‬ونفس‭ ‬الأسطوانات‭ ‬والكل‭ ‬يتفرج‭.   ‬

الأمر صار تقليدا وثقافة يومية لدى مؤسساتنا.. يحدث، بينما يخطط اليابانيون للفوز بكأس العالم لكرة القدم سنة 2050، ويخطط الصينيون للسيطرة على كل الرياضات في الألعاب الأولمبية، وتخطط الأمم على مدى عشرين وثلاثين عاما القادمة في كل المجالات، فالمسؤولية عندهم أمانة وضمائرهم تؤنبهم إذا لم يفكروا في الأجيال اللاحقة، والتاريخ يحاسبهم والحياة عندهم لا تتوقف بذهابهم وفنائهم.. أما عندنا فإن الألعاب الأولمبية غدا ونحن لا نعي ذلك، والمواعيد والمواسم والمناسبات تعود كل مرة، ولكننا نكرر نفس الممارسات والأخطاء، ونتخبط في نفس‭ ‬المتاعب‭ ‬والإخفاقات،‭ ‬ونحصد‭ ‬نفس‭ ‬النتائج‭ ‬أمام‭ ‬مرآى‭ ‬ومسمع‭ ‬الجميع‭!! ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
32
  • نور الدين

    يجب علينا نحن شباب الجزائر ان ننهض من خمولنا و نغير من مستقبلنا لان كل شيىء مجهول وليس فقط الرياضة . والمسؤولون اقوالهم اكثر من افعالهم واشكر صاحب التعقيب رقم 11

  • بدون اسم

    بودية ياسين شكرا لك على حب الجزائر

  • عبد القادر

    لقد صدقت يا من قلت أنت منافسي و لست عدوي روح الشجاعة لديك تعطيني القوة. شكرا يا أخي حفيظ

  • أمينة

    تعودنا على هذا الحال أصبحت عادة حميدة

  • نجم الدين

    والله اتمناك وزير لشباب وريضة والف شكر لصاحب التعليق رقم11

  • بدون اسم

    تحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائرتحيا الجزائر

  • جزائري من عنابة

    مع إحتراماتنا لك أخ حفيظ فأنت وأنا وأغلب الجزائريين لا نفترق عن بعض كثيرا..نحن مرضى باللوم على بعضنا فقط..فليس فينا رجل رشيد..فأنت مثلا كنت ممن نراه دائما نراه في شاشات التلفزة,يعني أنك كنت محتك بالذين أنت بصدد لومهم الأن-هذا يلوم في هذا-ماذا كنت تفعل وقتها؟ لماذا الكل يصبح معارض لهذا النظام عندما يتخلى عنه النظام؟كان عليك أن تقول هذا الكلام يوم كنت واحد منهم,لا معنى لقوله وأنت في قطر تتنعم..ماهكذا تورد يا سعد الإبل..وكما قال الشاعر:لقد أسمعت لو ناديت حيا***لكن لا حياة لمن تنادي...أنشري يا شروق.

  • محمــد

    في مايخص الجانب الرياضي ،قبل ان نتكلم على اي هدف ما للرياضة الجزائرية على المستوى الوطني او العالمي يجب علينا ان نلقي بسؤال واحد وهو :ما هو النظام الذي يسير عليه المنهج الرياضي في الجزائر؟.الجواب هنا يا اخي دراجي لان البحث في الاسئلة:"قبل 130 يوما بالضبط عن الافتتاح الرسمي لألعاب لندن، مازلنا لا ندري من سيمثلنا فيها ولا نعرف عددهم أو عدتهم! وأين هم؟ وماذا يفعلون؟ وأين يحضرون؟ وما هي حظوظهم"؟ فهذا سابق الاوان ولا احد يسأله الا من له جواب السؤال المطروح.ان الرياضة مادة علمية ولا يتقنها الا أهلها .

  • sousou

    يا خويا حفيظ الشيء الرائع فيك افكارك الصحيحة والصادقة يعطيك الصحة يا جزايري

  • داود

    إنه فعلا كلام الرويبضة

  • بدون اسم

    جزاك الله خيرا
    ولكن لا حياء لمن تنادي

  • مريم الصحراوية

    تريد من يجيبك و نحن ايضا نريد من يجيبنا و من يجيبنا نحن و انت يا حفيظ هو جيار الذي نراه الا في استقبال اي لاعب او فريق في مطار هواري بومدين ربنا يهديهم ما عندنا رياضة و لا يحزنون اخرهم المصارعة تأهل اثنين فقط عكس مصر و تونس و المغرب و الله عيب و لا نعرف المال اين يذهب و نقول للمسؤولين اين الجنوب من الرياضة الجزائرية و نحن عندنا مواهب ما شاء الله و لكن محكورة من الجزائر

  • محمد السعيد روابح

    شكرا على التلبية المستقيمة

  • محمد السعيد روابح

    شيىء ميل

  • karim khider

    لكل زمان دولة ورجال:
    قال العلامة السفاريني_رحمه الله_:(كان الناس في الصدر الاول لهم شأن غيرشأن أهل هذا الزمان فقد كان لداود عليه السلام مئة امرأة, ولولده سليمان عليه السلام ألف امرأة, وكان لنبينا صلى الله عليه وسلم عدة من النساء ومات عن تسعة وستين, وكان لأمير المؤمنين بعد وفاة سيدة نساء العالمين وبضعة خاتم المرسلين اربع حرائر وسبعة عشر سرية,وتزوج ابن الحسن بنحو من اربعمائة امرأة(1),فكانوا قد أيدوا بالقوة وهن بالصبر بخلاف عصرنا,ولكل زمان دولة ورجال.

  • عائشة معمر

    روعة يااحسن معلق في العالم برااااااااااااااااااافوا يا مايستروا

  • عائشة معمر

    دائما روعةيا دراجي يا صاحب اوووووووووووبابابا يا جزائري يا رافع راسنا

  • حفصة

    متى تعود يا حفيظ الى بلادك فنحن فقراء لا نستطيع رؤيتك في الجزيرة.

  • fati.fleur

    الله يحفظك يا حفيد الامير عبد القادر ان الجزائر تفتخر بك رغم غضبها عليك لانك رحلت عنها فهي كل يوم تبكي وتقول متى تعود فانا محتاجة اليك والى امثالك.
    تحية خاصة الى صاحب التعليق 11.وشكرا.

  • محمد/ج

    وبـــــــــأي حــــــــــــــــــــــال عــــــــــدة يـــــــاعيد
    **************************************
    ***********************************
    أمنيتــــــــــي أن نعد العدة والعتاد لهذا العرس الكبير

    أمنيتـــــــــــــي ان نظهر بوجه مشرف للبلاد والعبـاد

    أمنيتــــــــــــــي ان نحقق نتائج إيجابية

    أمنيتـــــــــي أن نذهب الى لندن لأجل العودة بنتائج مشرفة

    أمنيتــــــــــي أن لانذهب الى لندن من أجل التنزه

    أمنيتـــــــي ان لايتكرر سيناريو قطــــــــــــــــــــــــــر

  • samir nedjai

    مقال مقبول و لكن ما المعمول الشعب دائما معزول والشباب همهم الهاتف المحمول فيما مصيرهم مجهول و القائمون على شؤون البلاد ليست لهم عقول خطاباتهم كلام معسول لكن ليس له مفعول حتى الارض اصبحت قحول لان الفلاح اصابه الخمول وما عساي ان اقول الا ان ادعوكم ان تصلوا على الرسول صلى الله عليه و سلم

  • samir nedjai

    مقال مقبول و لكن ما المعمول الشعب دائما معزول والشباب همهم الهاتف المحمول فيما مصيرهم مجهول و القائمون على شؤون البلاد ليست لهم عقول خطاباتهم كلام معسول لكن ليس له مفعول حتى الارض اصبحت قحول لان الفلاح اصابه الخمول وما عساي ان اقول الا ان ادعوكم ان تصلوا على الرسول صلى الله عليه و سلم

  • samir nedjai

    مقال مقبول و لكن ما المعمول الشعب دائما معزول والشباب همهم الهاتف المحمول فيما مصيرهم مجهول و القائمون على شؤون البلاد ليست لهم عقول خطاباتهم كلام معسول لكن ليس له مفعول حتى الارض قحول لان الفلاح اصابه الخمول وما عساي ان اقول الا ان ادعوكم ان تصلوا على الرسول صلى الله عليه و سلم

  • بدون اسم

    ربي يحفظك يا حفيظ

  • Pusso

    أرسل المقال إلى أويحى

  • nabila

    جزاك الله خيرا يا اخي حفيظ كلامك دائما صواب

  • fayssal

    قال انشتاين في كلامه
    الغبي هو من يفعل نفس الشيء مرتين بنفس الاساليب وينتظر نتائج مختلفة

    جزاك الله استاذ
    يارب الطف بنا
    يارب انا نسالك العون على تغيير انفسنا الى الافضل

  • عبدو

    الأمر صار تقليدا وثقافة يومية لدى مؤسساتنا.......وكأن لدينا مؤسسات تشتغل كمؤسسات أو كمنظومات ذات وظيفة وهدف.....هذه طبيعة المراحل الانتقالية الذي يتوقف فيها كل الشيء ويعمل بالحد الأدنى وبدون تخطيط....هذه المرحلة طالت ونهاية النفق لم تطل علينا بعد. ...فعندما نعي أننا نتراوح في مكاننا بل في الحقيقة نتراجع ، وعندما يصحو الضمير عندها فقط يظهر النور في نهاية التفق

  • hocine

    كلام جميل و منطقي لكن على من تقرأ زبورك يا داوود.

  • radwan

    نحن نفتقد إلى التخطيط الإستراتيجي عفو إلى الخطة فقط التي هي جزء مما قلت سابقا بل نفتقد إلى الأشخاص الذين يحبون وطنهم ويغرون عليه فهذا هو سبب الويلات التي تتنزل علينا الان في كل المجالات الرياضية والإقتصادية..... ولا أقصد أننا لا نملك الكفاءات والإطارات ولكن بالعامية -دولتنا ماتخليهمش - نظرا لمصالحها *مصلحة الوزراء والجنرالات..الخ* ولكن بتوحيد الجهود وتظافر الهمم وفهم كلا من للأخر سينجلي من أمامنا الظلام ولابد للنور من يظهر عاجلا أما أجلا بك أو بغيرك فلتحيا الجزائر قلبي فلتحيا الأمة الإسلامية

  • ali

    merci exelante bon sujet.mr daraji 100%

  • مواطن

    قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :

    سيأتي على الناس سنوات خداعات

    يصدق فيها الكاذب

    ويكذب فيها الصادق

    ويؤتمن فيها الخائن

    ويخون فيها الأمين

    وينطق فيها الرويبضة

    قيل‌:‌ وما الرويبضة ‌؟‌

    قال‌:‌ الرجل التافه يتكلم في أمر العامة .‌

    رواه الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم وصححه الألباني (3650) في صحيح الجامع.