الأمريكيون استفادوا من “الجيا” واستهدفوا المصالح الروسية!
لم يستبعد السفير الروسي الأسبق في الجزائر، فاليري يغوشكن، وقوف الاستخبارات الأمريكية “سي آي إيه” وراء استهداف المصالح الروسية في الجزائر، خلال الأزمة الأمنية، في التسعينات، لإزاحتهم من مشاريع الطاقة، وتعبيد الطريق أمام الشركات الأمريكية.
وذكر الدبلوماسي الروسي، في حديث مع قناة “روسيا اليوم”، لما سُئل عن سبب استهداف الإرهابيين من الجماعة الإسلامية المسلحة “الجيا” للروس والفرنسيين: “الهجمات كانت انتقائية، وكانت تستهدف الروس والفرنسيين على وجه التحديد، ونتيجة للهجمات الانتقائية ضدنا انسحبنا من مشاريع النفط، لأنه لم يكن ممكنا توفير الحماية لمصالحنا، والنتيجة أن الأفضلية بعد ذلك كانت للأمريكان في التنقيب عن الغاز والنفط، ثم عمليات الاستخراج في وقت لاحق”.
وأبدى الدبلوماسي الروسي موافقته على الطرح الذي قُدم خلال الحصة، وهو أن هنالك نظرية مؤامرة، كانت وراءها المخابرات الأمريكية، حيث رد بالإيجاب، رغم نفيه توجيه الاتهام للاستخبارات الأمريكية، لكنه تساءل عن سبب استهداف التمثيلية التجارية والاقتصادية، تحديدا، وكيفية مقتل سائق يعمل في السفارة، انتقل لمسافة قصيرة من أجل إجراء صيانة للسيارة الدبلوماسية التي كان يستقلها، وبلغ عدد القتلى الروس 20 ضحية آنذاك.
وسجل يغوشكن، أنه نتيجة للاستهداف الانتقائي للمصالح الروسية والفرنسية، تم نسج علاقات تواصل بين دبلوماسيي البلدين، رغم تأكيده أن الفرنسيين كانوا متعالين جدا في تعاملاتهم مع دبلوماسيي الدول الأخرى.
وأكد المتحدث، أنه كان على يقين أن الجيش ومصالح الأمن المشتركة الجزائرية، كانت تقوم بدورها على أكمل وجه، حتى لا تمس السفارة والسفير، ولا شعرة منه، على حد تعبيره، ليشير إلى بقاء التعاون في المجال العسكري وثيقا، في أوج الأزمة الأمنية بين الجزائر وموسكو.
ويبدي اللواء المتقاعد عبد العزيز مجاهد، في تعليقه لـ”الشروق” موافقة تامة على الطرح الذي قدمه الدبلوماسي الروسي، وقال: “الإرهاب وسيلة تم استخدامها من طرف الامبريالية الغربية والأمريكية، لإبعاد الجهات التي تمس مصالحها”، وتساءل مجاهد الذي كان مديرا للأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة بشرشال، عن تلازم نشاط الإرهاب عبر العالم في المناطق التي تتواجد بها المصالح الأمريكية، والسبب بحسبه “يتم استخدام الإرهاب خدمة لمصالح أمريكا، ومن ذلك تفجير ثورة في ليبيا بعد استفادة الصينيين والروس من عقود في قطاع النفط، والانقلاب الذي حصل في مالي، نتيجة لاستفادة الجزائر والصين من مشاريع في قطاع النفط كذلك، علاوة على إنشاء التنظيم الإرهابي بوكو حرام، مع تفعيل محور الجزائر أبوجا بريتوريا”.
وعن الآلية، التي تعتمدها الإدارة الأمريكية، لاستغلال الجماعات الإرهابية، يوضح اللواء مجاهد “تنظيم القاعدة صنيعة أمريكية، ويتم استغلال الإرهاب فكريا، عبر بعض المشايخ، لأن إقناع الإرهابي من قبل الأمريكي صعب، لكن أن يتكفل بذلك من يسمون بالمشايخ فحينها، يكون الأمر سهلا عليها، والأمر حصل مع استهداف المصالح الروسية في الجزائر، تحت ذريعة أنها دولة شيوعية عدوة للإسلام”.