الأمريكي مايكل غارسيا.. شريعة “رعاة البقر” أو الرّجل الذي يهدّد بتفجير مبنى الفيفا!؟
يعتزم رجل القانون الأمريكي مايكل غارسيا تقديم طعن لدى لجنة الإستئناف التابعة للفيفا، زاعما أن منح روسيا وقطر شرف تنظيم مونديالي 2018 و2022 على التوالي، لفّته شبهات الفساد.
وكانت الفيفا قد نفت هذه المزاعم وبرّأت ساحتي روسيا وقطر، في بيان لها صدر الخميس الماضي. وهو ما أثار حفيظة المحامي غارسيا خاصة وأن الإتحاد الدولي لكرة القدم كلّفه سابقا بالتحقيق في هذا الملف، فضلا عن رفضها نشر بيان التحقيق كاملا كما طالب به.
ووصف غارسيا بيان الفيفا بأنه “غير مكتمل ويتضمّن معلومات خاطئة”.
وذكرت أحدث التقارير الصحفية العالمية أن رجل القانون غارسيا بحوزته ملفا بـ 400 صفحة، بعد أن أجرى التحقيق حول الملابسات والظروف التي أحاطت بإنتخابات تعيين بلدي مونديالي 2018 و2022. وأضافت بأنه رصد ميزانية بقيمة 5 ملايين دولار ووظف 5 إطارات تعينه في هذه المهمة، حيث طافوا حول العالم وجمعوا 220 ألف دليل مادي وأجروا 75 مقابلة إعلامية مع شخصيات “ثقيلة” لها صلة بالملف. وتابعت تقول بأن المحامي غارسيا هدّد بكشف الكثير من الحقائق إلى حد وصفها بأنه قد يفجّر مبنى زيوريخ الكروي (الفيفا)!
ولإماطة اللّثام عن الأمريكي مايكل غارسيا (53 سنة)، فقد ولد من أبوين فقيرين إسبانيي الجذور. درس ببلده وتحصّل على دكتوراه في الحقوق، كما تزوّج بإمرأة تشتغل في منصب ظابطة بمكتب التحرّيات الأمريكي (آف بي آي). وخلال الفترة الممتدة ما بين 1993 و2008 عمل في فريق إداري تابع لوكيل النيابة لمدينة نيويورك، قبل أن تتم ترقيته إلى وكيل نيابة.
وفّي لتقاليد “رعاة البقر”
وتركّز عمل مايكل غارسيا طوال الفترة المشار إليها في القيام بالتحرّيات ضد الأشخاص المضادين لـ “الحلم الأمريكي” وكذا الشأن الإرهابي. ثم انتقل إلى معالجة ملف الفساد ما بين 2008 و2012، ولقب بـ “شيريف وال ستريت” لأنه تقمّص دور الظابط الذي يحارب الإجرام المالي. قبل أن تسند إليه الفيفا عام 2012 منصب رئيس لجنة الأخلاقيات، وكلّفته بالتحرّي في الشبهات والمزاعم اللتين أحاطتا بإنتخابات تعيين منظّمي مونديالي 2018 و2022. وتدعّي بعض الأطراف بهذا الصدد أن العملية لفّها الفساد (الرشاوى). مع الإشارة إلى أن نسخة 2018 ترشحت لها كل من روسيا وإنجلترا فضلا عن تنظيمين مشتركين لكل من هولندا وبلجيكا وإسبانيا رفقة البرتغال. بينما تسابقت قطر وأمريكا واليابان وأستراليا لإحتضان طبعة 2022.
ولكن غارسيا تحوّل بعد ذلك إلى أشبه بـ “الإبن العاق”، حيث تنكّر للفيفا وانقلب عليها وهاهو يهدّدها بكشف الفضائح المزعومة التي غرقت في وحلها.
سياسيا، تقول تقارير صحفية محلية إن مايكل غارسيا كان يطمح لتولّي منصب الرجل الأول في مكتب “الآف بي آي”، ولكن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قام بتحييده بسبب إنتماء غارسيا للحزب الجمهوري وتشبّعه بأفكار جورج بوش الإبن. أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فقد أدرجه ضمن “قائمة سوداء” تضم 18 مواطنا أمريكيا، تنص على منعهم من دخول تراب بلاد “السوفيات”. وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن غارسيا من الذين “ابتزوا” بوتين بملف حقوق الإنسان، وردّ الرئيس الروسي بالمثل واتهم رجل القانون الأمريكي بإنتهاك نفس الحقوق.
وبعيدا عن التحليل النفسي الذي له أهله، يعتبر مايكل غارسيا وفيا لتقاليد أسلاف هذا البلد “رعاة البقر (لي كوبوي)”، في بسط شريعة القانون ومطاردة الأشرار. كما أن تهديده الفيفا بالذهاب بعيدا في هذا الملف ترجمة صادقة لفلسفة “صقور” الحزب الجمهوري الأمريكي.
وستحمل الأيام القادمة الكثير من “السوسبانس” والمزيد من الفضائح سواء في بيت الفيفا أو في ساحة من يسمون بـ “الكبار”، ذلك أن الكرة ما عادت تراكلا بريئا لـ “الجلد المنفوخ”، بعد أن زجّ بها في مستنقع السياسة و”البزنس” وحتى الدين.