الأمطار والثلوج تـُلهبان أسعار الخضر واللحوم
دعا الأمين العام للاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين محمد عليوي أمس، وزارة التجارة إلى تسقيف أسعار الخضر واللحوم، ووضع حد للارتفاع الجنوني وغير المبرر لأسعار هذه المنتجات، وقال بأن 50 في المائة من غذاء الجزائريين يسيطر عليه الخواص، ويتم تخزينه في غرف تبريد بعيدا عن الرقابة، وتوقع اتحاد التجار من جانبه استمرار غلاء الأسعار بفعل الاضطرابات الجوية.
وأفاد عليوي في تصريح لـ”الشروق” بأن الأمطار الغزيرة التي تشهدها الولايات الساحلية أبعدت شبح الجفاف عن هذه المناطق، وأن الخوف الذي اعترى الفلاحين تبدد، بعد أن انتابهم القلق بسبب تأخر سقوط الأمطار مقارنة بطبيعة هذا الفصل الممطر، وقد خصت هذه الأيام الجهات الغربية من بينها تلمسان وعين الدفلى ومستغانم، وسمحت بامتلاء السدود، قائلا: “إن منسوب الأمطار أخرج قطاع الفلاحة من عنق الزجاجة”، غير أنه لا بد من انتظار شهري مارس وأفريل القادمين لكونهما مرحلة حاسمة في معركة الإنتاج الفلاحي.
وأرجع الأمين العام لاتحاد الفلاحين غلاء الأسعار لعدم مراقبة التسويق، موضحا بأنه استمر في طرح هذا الإشكال طيلة 10 سنوات كاملة، شرح خلالها بأن ضعف المراقبة هو ما أدى إلى التهاب أسعار الخضر واللحوم التي تعد مواد جد أساسية، متسائلا عمن يتحكم في الإنتاج، وفي تقديره فإن البزنسة هي التي أدت إلى إفحام جيوب المواطنين البسطاء، بعد أن انسحبت الدولة من مراقبة الأسواق، بفعل انشغالها بالجانب الأمني، وكذا بالجبهة الاجتماعية التي اعترتها موجة من الغليان، وفي رده عن سؤال يتعلق بالجهة التي يجب عليها أن تسهر على استقرار السوق، قال عليوي: “على بن بادة وزير التجارة أن يتولى تسقيف الأسعار، وعدم ربط السوق بالعرض والطلب”، لأنه من غير المعقول في نظره أن يتجاوز سعر اللحوم 1500 دج، بعض أنواع الخضر 150 دج للكيلوغرام.
ويصر عليوي على وجود وفرة في المنتجات الفلاحية، التي يقابلها سوء التخزين، ورأى بأن هذا النقص متعمد، متحديا أيا كان أن يكون على دراية فعلية بحجم المنتجات التي يخزنها الخواص في غرف التبريد، وفي تقديره فإن هؤلاء يتحكمون في حوالي 50 في المائة من غذاء الجزائريين، وأن جهود وزارة الفلاحة لا يمكن أن تحقق نتائج إلا باتخاذ إجراءات فعلية، واقترح المتحدث التضحية بسنة إنتاج لكسر الأسعار، على أن تتولى الدولة تسديد الفارق للفلاحين.
وتوقع من جانبه ممثل اتحاد التجار والحرفيين حاج الطاهر بولنوار أن يستمر غلاء أسعار الخضر جراء سوء الأحوال الجوية، التي تصعب على الفلاحين جني المنتوجات، إذ أن الاستعانة بعمال موسميين يتطلب منحهم أجرة يومية لا تقل عن 3000 دج، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى التهاب الأسعار، كما أن قلة العرض بسبب نقص الأسواق الجوارية يعد من بين عوامل غلاء الأسعار، مع اقتصار غرف التبريد على تخزين أنواع جد محدودة من الخضار وهي في غالبها البطاطا والبصل، لذلك يصل في كثير من الأحيان الفارق ما بين سعر الجملة والتجزئة إلى 150 في المائة بالنسبة لبعض المنتجات، في وقت تضيع 20 في المائة من الخضر والفواكه يوميا على مستوى أسواق الجملة، بالنظر إلى قلة تجار التجزئة وتفوق الطلب على العرض.