الرأي

الأمن يقرع الأجراس.. المغرب يغزو إسبانيا بالمخدرات !

حمدي يحظيه
  • 89
  • 0
وكالات

يخوض المغرب حربا شرسة صامتة ضد إسبانيا على عدة جبهات بعضها معلن وبعضها سري. هذه الحرب التي توصف إنها صامتة تُدار على عدة جبهات مثل جبهة الهجرة غير النظامية، جبهة سبتة ومليلية وجبهة المخدرات الخطيرة التي بلغت أوجها منذ شهور، والتي جعلت إسبانيا تعيش رعبا حقيقيا أول مرة في تاريخها منذ الحرب الأهلية الإسبانية. الآن، تغزو المخدرات المغربية الشواطئ الإسبانية وتغزو الشوارع والجامعات والمدارس بطريقة لم يسبق لها مثيل.

هناك اساطيل من القوارب والسفن والطائرات المُسيرة مخصصة لنقل هذه المادة الفتاكة، وهناك سوق مفتوحة في جنوب إسبانيا يجتمع فيها كل اباطرة المخدرات من كل بلدان العالم لاستقبال وتسويق المخدرات المغربية. الإسبان مذهولون، لا يجدون وصفا يليق بما يحدث أمام أعينهم في شواطئهم الجنوبية ما عدا القول: “اعتداء صارخ، حالة حرب، هجومات صامتة أكثر فتكا من حرب الصواريخ.. هذا ليس تهريب، هذا غزو مباشر وإسبانيا تتفرج”.

والواقع أن ما يحدث هو حرب حقيقية ولا ينقصها إلا الإعلان. فكل وسائل الحرب الحديثة التي تستعملها الجيوش في ميدان المعركة يستعملها المغرب في حرب المخدرات ضد إسبانيا؛ يستعمل الزوارق السريعة، الدرونات، الطائرات المُسيرة، الغواصات، السلاح، الانفاق، الأموال وكتائب من المرتزقة من مختلف الجنسيات.

منذ الحرب الصهيونية على غزة، والحرب على إيران ووقوف حكومة مدريد ضدهما، يقوم المغرب بدور وظيفي لصالح تل ابيب وواشنطن وهو مشاغلة إسبانيا، وشن حرب نشطة مدمرة عليها، تضرب اقتصادها وأمنها، ومن بين مظاهر هذه الحرب نجد الهجوم الحالي بالمخدرات.

 تقرير مركز الأمن القومي الإسباني يكشف حقيقة الوضع

لا حديث الآن للشعوب الإسبانية ما عدا حديث حرب المخدرات التي يشنها عليهم المغرب بدون مواربة. لقد وصل الوضع إلى نقطة اللاعودة. الزوارق المحملة بالمخدرات تصل في وضح النهار إلى الشواطئ الإسبانية الجنوبية، تُفرغ حمولتها وتعود، ورجال الدرك مهددون، ولا يستطيعون اعتراض الزوارق المغربية، ومنذ أيام تم قتل دركيين منهم بعد أن دهسهم زورق مخدرات مغربي. هذا الوضع الخطير وحادث مقتل الدركيين الإسبان يوم 8 مايو 2026م، جعل مركز الأمن القومي الإسباني ينشر تقريرا خطيرا عن حرب المخدرات المغربية على إسبانيا. يقول التقرير في بعض فقراته:

“يُعتبر المغرب أكبر منتج للحشيش في العالم، ويبدو أن طريق التصدير نحو إسبانيا قد أُعيد تنشيطه بقوة خلال العام الماضي. إن خشية فقدان القوارب وما يترتب عن ذلك من خسائر اقتصادية، دفعت المنظمات الإجرامية إلى العمل انطلاقاً من المغرب، مع تجنب الاقتراب من السواحل الإسبانية حتى لا يتم اعتراضها. ويلجأ المهربون إلى استخدام قوارب أخرى (شبه مطاطية صغيرة، سفن صيد، قوارب شراعية، يخوت، وغيرها)، تقوم بإدخال المخدرات إلى الأراضي الإسبانية عبر الموانئ الصغيرة أو الترفيهية أو عبر الطرق التقليدية للتهريب على الشواطئ باستخدام قوارب أصغر”.

ودائما حسب التقرير فإن “مركز عمليات ومراقبة العمل البحري التابع للبحرية الإسبانية أبلغ عن أكثر من 600 زورق سريع يُشتبه في تورطها في عمليات مرتبطة بتهريب المخدرات، خصوصاً في منطقة مضيق جبل طارق. ولتشغيل هذا الأسطول الكبير من الزوارق يحتاج المهربون إلى كميات هائلة من الوقود، وهذا الأمر جعل تهريب الوقود يتضاعف مثلما يتضاعف تهريب بالمخدرات”.

يحتوي التقرير على 300 صفحة، وتطرق إلى الكثير من النقاط المهمة مثل:

أولا، رصد زيادة في القدرة الهجومية (استخدام أسلحة حربية). كما أن “مهربي المخدرات لا يترددون أحياناً في صدم المركبات البرية والزوارق عندما يشعرون بخطر اعتراضهم أو فقدان الشحنة، ما يعكس تصاعداً في العدوانية تجاه عناصر الأمن.

ثانيا، يُلاحظ ارتفاع كبير في كميات الحشيش المخفية داخل الشاحنات، وهو توجه بدأ منذ 2023م وما يزال في تصاعد، مع استمرار الطرق البرية الممتدة من ألميريا وغرناطة وقادش نحو فرنسا وبقية أوروبا.

ثالثا، أُعيد إحياء بعض الأساليب التي كانت قد اختفت، مثل النقل الجوي، باستخدام أنواع مختلفة من الطائرات، بما فيها الطائرات المسيّرة (الدرون)، لتنفيذ رحلات سرية بين المغرب وإسبانيا لنقل شحنات الحشيش.

رابعا، يقوم المهربون حالياً بتنويع أنشطتهم الإجرامية، عبر استخدام المسارات والوسائل المخصصة أصلاً لتهريب المخدرات لتنفيذ أنشطة مرتبطة بالهجرة غير الشرعية عبر المتوسط.

خامسا، أدت الضغوط الأمنية في خليج قادش إلى توسع مناطق إنزال المخدرات في اتجاهين: غرباً نحو سواحل هويلفا والبرتغال، وشرقاً نحو منطقة ليفانتي الممتدة من سواحل مورسيا حتى جيرونا وجزر البليار. كما تم “رصد وصول بعض القوارب إلى جنوب فرنسا وإيطاليا(El confidencial 15/5/2026).

يسود الاعتقاد، في مدريد، أن نشاط حرب المخدرات الحالية التي يشن المغرب على إسبانيا يعود، من جهة، إلى حرب يضغط بها المغرب على إسبانيا بسبب رفضها دعم الكيان الصهيوني وواشنطن في حربهما، وهو بهذا الفعل يتقرب من الدولتين المعتديتين؛ ثانيا، يحاول أن يعوض الأموال التي خسرها بسبب الحرب على إيران. فالمساعدات التي كان يتلقاها من دول الخليج توقفت بسبب غلق مضيق هرمز.

مقالات ذات صلة