-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الشروق قضت يوما معهن بدار الطفولة المسعفة في درارية

الأمهات البديلات: ضحينا بالزواج والعمل من أجل أطفال لم ننجبهم

روبورتاج: حكيمة حاج علي
  • 9298
  • 1
الأمهات البديلات: ضحينا بالزواج والعمل من أجل أطفال لم ننجبهم
يونس أوبعيش
صحفية الشروق بدار الطفولة المسعفة في درارية

تخلت بعضهن عن حياتهن العادية رفقة عائلاتهن وأزواجهن، فيما رفضت أخريات الزواج في سبيل رعاية أطفال، كتب لهم القدر أن يجدوا أنفسهم دون رعاية أبوين دفعتهما أنانيتهما لترك هؤلاء الصغار يواجهون مصيرهم لولا تلك الأيادي الحانية التي مدت إليهم من نساء لا تجمعهم بهم أي روابط سوى الإنسانية والرحمة، إنهن الأمهات البديلات اللواتي فتحن قلوبهن للشروق خلال زيارتها لدار الطفولة المسعفة بالدرارية.

 تعتبر الأم البديلة في دار الطفولة المسعفة الركيزة التي تحافظ على استقرار الحياة في كل بيت في الدار، فهي تحل محل الأم البيولوجية التي ترافق الأطفال منذ صغرهم، حيث لا يفرقون شيئا إلى أن يبلغوا، لذا حسبما صرحت لنا الأمهات اللواتي تحدثن إلينا يجب أن تخضع الأم البديلة لمجموعة من الاختبارات قبل أن تتواجد رسميا رفقة هؤلاء الأطفال وتجمعهم في بيت واحدة لتلعب دور الأم بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وأول شرط يجب توفره في الأم البديلة أن تكون مُحبة للأطفال، وأن تكون امرأة حنون وليست عصبية جدا، كما تخضع لتربص يدوم عاما أو عامين كخالة بديلة، حيث ترافق الأم البديلة في يومياتها مع الأطفال، حتى تتمكن من الاعتياد على البقاء مع الأطفال معهم فيما بعد وتعرف كيفية التعامل معهم، كما تأخذ أهم الخطوات التي تتبعها الأم يوميا خلال رعاية الصغار، وتخضع أيضا لاختبار نفسي وغيرها من الاختبارات التي تخولها لأن تكون أما بديلة.

 

ليس من السهل أن تكوني أما بديلة

حسب تصريح الأمهات اللواتي تحدثن إليهن فإنه من الصعب جدا أن تختار أي امراة أن تتحول إلى أم بديلة وتتخلى عن حياتها العادية في سبيل البقاء لعشرات السنين مع أطفال لا تربطها بهم أي صلة، كما أن العقليات المختلفة للأطفال وطبيعتهم تزيد من صعوبة المهمة لدى الأمهات، خاصة أولئك اللواتي لم يجربن طعم الأمومة وهن الفئة الغالبة في الدار، حيث أغلب الأمهات لسن متزوجات سوى واحدة، إلا أنهن يتعايشن مع الوضع مع مر السنين، ويتعودن على هؤلاء الأطفال الذين يصعب عليهن فراقهم فيما بعد إذا ما أتاهن النصيب، وتوجب عليهن الالتحاق ببيت الزوجية، وهي حالات تستوجب رعاية نفسية للأطفال.

 

خروج بعض الأمهات من الدار يشكل أزمة نفسية للأطفال

أن تقضي مدة عشر سنوات أو أكثر مع أطفال صغار منذ أن يكون عمرهم لا يتعدى سنتين ثم تتركهم بين ليلة وضحاها ليس بالأمر الهين على الأمهات أنفسهن وعلى الأطفال الصغار خاصة، الذين يدخل معظمهم في أزمة نفسية وحالة هستيرية من البكاء بمجرد أن يعود إلى البيت ولا يجد أمه البديلة، بالرغم من أنه يتم تهيئتهم قبل أن ترحل الأم فعليا لتعوضها الخالة البديلة، إلا أنها من أصعب اللحظات التي تعيشها الأمهات والأطفال على حد سواء، فليس سهلا على الطفل الذي اعتاد على أم ربته منذ أن كان لا يحسن النطق وأخذت بيده في أولى خطواته في المشي كما سهرت أمام سريره وهو مريض بالحمى أن يفقدها في لحظة ما، ويجد نفسه مجبرا على التعايش مع أم جديدة كان يعتبرها خالته البديلة.

فراق الأم البديلة والطفل الذي كانت ترعاه يستدعي متابعة نفسية دقيقة لإعادة الأطفال لحالتهم الطبيعية، حيث يصبح غالبيتهم عصبيين ويظل الصغار منهم يبحثون عن أمهم ولا يتقبلون فكرة رحيلها إلا بمرور الأيام، والتعود على العيش مع خالتهم التي تحل محل الأم وتقوم بكل ما كانت تقوم به هذه الأخيرة قبل غيابها.

 

“هؤلاء هم أطفالنا الذين لم ننجبهم”

تعتبر الأمهات البديلات أطفال قرية درارية فلذات أكبادهن الذين لم ينجبنهن، حيث يقضون معهم كل يومياتهم لحظة بلحظة ويسهرن على راحتهم.

وحسبما صرحت لنا به الأمهات فإنهن يغيرن لهم الحفاظات ويحضرن لهم قارورات الرضاعة حينما يكونون رضعا، كما ينهضن صباحا بالنسبة للأطفال المتمدرسين ويرافقنهم إلى الطبيب في حال مرضهم وكذا يقضين معهم عطلة نهاية الأسبوع في بعض الحدائق العمومية، وكذا يصطحبنهم إلى بيت العائلة أحيانا ليتعرفوا على عائلة أمهم البديلة الذين يصبحون بمثابة الجدات والأجداد، الأخوال والخالات بالنسبة لهؤلاء الصغار.

 

فاطمة حمداش.. أم تخلت عن بيتها لرعاية أطفال القرية

استقبلتنا فاطمة حمداش في بيتها بدار الطفولة المسعفة، وهو عبارة عن شاليه، تقوم فيه برعاية حوالي 10 أطفال، وحدثتنا عن التحاقها بالدار الذي كان في عام 2005، حيث كانت تعمل كحاضنة في إحدى الروضات بولاية بومرداس وهي مسقط رأسها قبل أن تلتحق بدار الطفولة المسعفة بدرارية.

قالت فاطمة إنها كانت عزباء قبل أن تلتحق بالدار وعندما تزوجت كان زوجها يعمل بالصحراء، مما جعلها تواصل العمل في الدار، بالرغم من أنها تلقت صعوبات جمة، خاصة مع عائلة زوجها الذين لم يتقبلوا الأمر في بداياته إلا أنهم تعوّدوا عليه فيما بعد.

وكشفت محدثتنا أنها حتى وإن راودتها الفكرة بالرحيل أحيانا إلا أن تعلقها بالأطفال كان يمنعها، وهي الآن تعيش معهم رفقة ابنتها الوحيدة البالغة من العمر أربع سنوات، التي لا يراها والدها سوى في عطلة نهاية الأسبوع، حيث يأتي لزيارتها، وكأنها أصبحت تنتمي إلى هؤلاء الأطفال، بل أصبحت تعتبر شقيقتهم وتبكي عليهم حين تذهب فاطمة لزيارة أهلها وتمكث أكثر من ثلاثة أيام.

تساءلنا كيف يمكن لرجل جزائري أن يسمح بأن تعيش زوجته وابنته بعيدا عنه، فأجابتنا فاطمة إن زوجها احترم قرارها منذ البداية، والذي كان شرطها الوحيد عند الزواج، وهو أن تبقى مع هؤلاء الأطفال إلى أن يبلغوا، وهي بذلك تكسب أجرا وزوجها أيضا حسب تعبيرها.

 

حفصة بلعباس.. رفضت الكثير من العرسان في سبيل أطفالها

لا تختلف قصة حفصة بلعباس من تيزي وزو كثيرا عن قصة فاطمة، من حيث تضحيتها بحياتها اليومية في سبيل الأطفال، سوى أن فاطمة متزوجة وحفصة عزباء رفضت الكثير من العرسان الذين تقدموا لها في سبيل أطفالها، الذين بالرغم من أنهم ليسوا من صلبها إلا أن عاطفة الأمومة التي تكنها لهم جعلتها تفكر مليا قبل أن توافق على الزواج.

قالت لنا حفصة إنه ليس السبب الوحيد لرفضها العرسان، بل هي لم تجد العريس المناسب الذي من أجله تتخلى عن هؤلاء الأطفال الذين مكثت معهم حوالي سبع سنوات في بيت واحد، وأصبحت لا تزور عائلتها كثيرا بل تذهب كل شهر لتراهم، مؤكدة أنهم لم يطمئنوا لعملها ومكوثها في الدار بعيدا عن أنظارهم، إلا بعد زيارتهم لها ووقوفهم على السعادة الكبيرة التي تغمرها بمجرد أن تتواجد رفقة هؤلاء الصغار، الذين قالت إنهم يمثلون جزءا من حياتها، وإنها لم تتخل عن فكرة الزواج في الوقت الحالي فقط لأجلهم بل تخلت أيضا عن طموحاتها، حيث إنها حاصلة على ليسانس في علوم الإعلام والاتصال، وفضلت أن تعمل هنا وتأخذ أجرا، خاصة أنها تعودت على الأطفال ويصعب عليها كثيرا فراقهم، وحتى وإن أتاها النصيب، فإنها تعتقد أنه عليها الاستعانة بمختص نفساني قبل أن تتركهم وراءها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • كهينة

    ان المثل الذي يقول : ان الطيبة هي نعمة فقدها الأغبياء هي مقولة تنطبق على حروشي الذي وصف هؤولاء الأبرياء بأبناء زنا
    و أنا أقول لك أني أم لطفل و ملآك صغير من الطفولة المسعفة هو حياتي و نور عيني هو فرحة عمري هو سبب وجودي في هذه الحياة التي يوجد فيها امثالك ومن اجله أعيش واتمنى من الله ان ينتقم لجميع هؤولاء الأبرياء من كلامك الجارح ؟
    خاف من ربك لأنه ينصف المظلومين وانا و جميع المهات مثلي نفخــر بأبنائنا و سنحبهم دائما و ان شاء الله سيكونون قدوة في الأخاق والتربية ومن الوائل في هـذا المجتمع .