الأمهات القاصرات في الجزائر .. عندما تحمل الأجساد الصغيرة أرواحا بداخلها
تستقبل المحاكم الجزائرية سنويا ما يفوق ألفي حالة زواج قاصرات، يرتبطن شرعا ويدخلن بيت الزوجية قبل بلوغ السن القانونية التي تؤهلهن لحيازة عقد مدني، وإلى حين وصول تسع عشرة سنة، تحمل كثير منهن وتلد بصفة عادية في المستشفيات العمومية أو الخاصة، بالرغم من وجود خطر على حياة الكثيرات منهن.
تنتشر ظاهرة الأمهات القاصرات في المدن والقرى الداخلية، أكثر منها في المدن الكبرى، حيث ترغب الفتيات بالدراسة والعمل وعدم التقيد بالمسؤوليات باكرا، ففي مناطق الظل لا يزال تزويج البنات في سن السادسة عشرة أمرا عاديا ومباركا، ثم يبدأ الضغط عليهن منذ السنة الأولى لإنجاب الأطفال خوفا من الطلاق أو ألقاب المجتمع القاسية.
ترفضهن المستشفيات والعيادات الخاصة
تواجه الأمهات القاصرات جملة من المشاكل القانونية أيضا، فالعلاج والمتابعة الصحية في أثناء الحمل قد تكون سهلة، خاصة إذا كانت مدفوعة لدى القطاع الخاص، بالرغم من كثرة الانتقادات والعتاب من المختصين، لكن الولادة قد تتحول إلى كابوس، فعادة المستشفيات العمومية وحتى الخاصة ترفضهن وتوجههن صوب أجهزة أخرى، نظرا إلى إدراك الأطقم الطبية للأخطار التي تحدق بالأم القاصر، يأتي على رأسها ارتفاع نسبة الوفاة، أو فقدان الجنين، والحاجة الكبيرة للدم، نظرا لعدم مقاومة أجسادهن الصغيرة، وغير المكتملة، كما أن مهمة توليد فتاة قاصر قد تكون صعبة عن مقارنة بالبقية.. تقول الدكتورة، عاطف حسينة، أخصائية أمراض نسائية وتوليد: “ترفضهن القابلات.. لا يعرفن كيف يزحمن لإخراج الجنين، وليست لهن القوة الكافية لذلك عادة، ثم إن القيصرية تشكل خطرا كبيرا عليهن، وفقدان المزيد من القاصرات على طاولات التوليد عرض العديد من القابلات وأطباء التوليد إلى المساءلة القانونية وفقدان مناصبهم، لهذا لا يرحب بهن لا في القطاع العام ولا في الخاص، ولا يتم استقبالهن إلا للضرورة رغم حقهن الكامل في ذلك”.
هذا، دون الإشارة إلى أن نحو 65 بالمئة من أبناء الأمهات القاصرات يحتاجون إلى حاضنات بسبب عدم قدرة الأم على مواصلة الحمل إلى غاية اكتمال التسعة أشهر، وهو الشرط الذي لا توفره غالبية مصالح التوليد في الجزائر سواء عمومية أم خاصة.
هل تعلم الأمهات القاصرات ما ينتظرهن؟
تشير الدكتورة عاطف حسينة، إلى أنه: “تسمى الفتاة قاصرا نظرا لكونها غير مكتملة النمو، فجسم المرأة لا يكون قادرا على أداء كل الوظائف كما يجب، وهذا مرتبط بواقع أن الأمهات القاصرات هن الأكثر عرضة لأصناف معينة من السرطان، والعدوى الخطيرة المرتبطة بالجهاز التناسلي بعد الحمل أو الولادة، إذ يؤدي ضعف الجهاز المناعي لديهن إلى تعريضهن لخطر أكبر في هذه المرحلة”، وتعدد الأخصائية بعض الأخطار الأخرى التي تحدق بالأم القاصر، كتأخر النمو البدني، حين تعاني كثيرات من الهزال وقصر القامة بعد الحمل في سن صغيرة، ويمكن حتى أن يصبن بتأخر ذهني، بالإضافة إلى أمراض مثل فقر الدم الحاد، انخفاض ضغط الدم المزمن..
هذا، فيما تشير الأخصائية في علم النفس، نادية جوادي، إلى كم المخاطر النفسية التي تحدق بالفتيات القاصرات اللواتي يقبلن على الزواج والحمل دون السن القانونية التي خصصها خبراء: “المسؤولية الضخمة التي تلقى على عاتقهن فجأة، والدخول في عالم جديد مختلف تماما عن عالم الطفولة البريء الذي خرجت منه للتو، وحدها أسباب كافية لتضع الأم القاصر في صدمة نفسية عنيفة تنتج عنها اضطرابات نفسية خطيرة، كالفصام، الاكتئاب، ضعف الشخصية، ولا تنفك منها سريعا بل إن الدراسات العلمية الميدانية أثبتت أن النساء اللواتي يتزوجن وينجبن باكرا يشكلن غالبية حالات الزهايمر في جنسهن، ويعانين من مشكل التصابي وأزمة منتصف العمر”.