-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأم السامة.. مثالية أمام الجميع باستثناء أبنائها

نسيبة علال
  • 1936
  • 0
الأم السامة.. مثالية أمام الجميع باستثناء أبنائها

ظهرت العديد من المصطلحات والتسميات الحديثة في علم النفس، التي تصف الأم وعلاقتها بأطفالها وفقا لطبيعة تعاملها معهم، ومن أكثرها رواجا في السنوات الأخيرة وصف “الأم السامة”، نظرا إلى كمّ الآثار السلبية التي كشفت عنها الدراسات الميدانية على الأبناء. وبالرغم من كون الأم السامة ظاهرة نفسية وليست وصفا لحالة طبية، إلا أن الاهتمام المتزايد بها وتسليط الضوء على أخطارها أصبح يشغل الجميع.

ما يتوقعه الناس من “الأم السامة”، أن هذه الأخيرة تفعل ذلك بدافع الشر الذي يسكنها، بينما أثبتت أبحاث نفسية أن تربية الأبناء مع الكثير من الضغط النفسي عليهم وإيذائهم عاطفيا، بدل تقديم الحب والاحتواء لهم، هو نمط تربوي تنتهجه بعض النساء، لا إراديا، نتيجة تكرار ذات الأنماط التي تربت عليها، وشكلت جزءا منها، وقد يكون الجهل وانعدام الثقافة التربوية التي تسمح للأم بممارسة دورها كما يجب، من الأسباب التي تجعلها تتصرف عكس فطرتها، بينما تعتقد أنها تبذل مجهودا أفضل في تربية أبنائها.

كيف تتشكل شخصية الأم السامة؟

من خلال التجارب التي مرت بها في حياتها السابقة، تتأصل بعض المعتقدات في ذهنية فئة من النساء، تجعلهن يؤمن بأن تقويم سلوك الطفل لا يحصل إلا بتسليط الانتقاد الدائم عليه، والتحكم في كل تصرفاته، مع ممارسة التلاعب النفسي، لكن العقد المتراكمة في شخصية الأم ليست الدافع الوحيد لجعلها “سامة”.. تقول عقيلة دبوب، أخصائية نفسية وخبيرة علاقات: “عيش المرأة مع زوج متسلط أو متشدد، يجعلها تنظر إلى أبنائها كتهديد لمكانتها في البيت، لذلك تتحول إلى شخصية تسعى إلى فرض سيطرتها على من هم أقل منها حيلة لإثبات وجودها..” وتؤكد الأخصائية أن السبب الشائع لانتشار ظاهرة الأم السامة هو: “المشاكل والضغوطات النفسية التي تتزامن مع فترة الحمل والولادة، والإرضاع، ومراحل التربية. لجوؤها إلى الإسقاط النفسي، أو استخدام أي طرف آخر لذلك، سواء الزوج أم الأصدقاء أم العائلة، يدفع بها إلى تعليق مشاعرها السلبية كالفشل، الغيرة، الإحباط.. واضطراباتها المؤقتة كالاكتئاب والتوتر والإرهاق.. كلها على عاتق أبنائها، وتتهمهم بكونهم السبب في وضعها الحالي، ما يدفعها طرديا إلى تسليط معاملة سيئة عليهم”.

غياب الوعي العاطفي

ابتعاد الأبناء عن والدتهم، وتوسع الفجوة العاطفية بينهما مع التقدم التدريجي في العمر، يمكن أن يشعر الأم بوجود خلل في علاقتها بأطفالها، خاصة إذا لاحظت أنهم يكتمون عنها أبسط أسرارهم، ويخافون من رد فعلها بشكل مبالغ فيه، وهي حالات نادرة تشعر فيها الأم السامة بضرورة إصلاح الوضع، إذا كانت مسلحة بما يكفي من الوعي العاطفي، وقادرة على تقبل النقد. أما الحالة التي تكون فيها الأم نفسها غير مشبعة عاطفيا، ولم تتذوق من قبل كيف تحل الأزمات والمشكلات بالهدوء والتوجيه، أو إنها لم تعامل بلطف في السابق، فإنها تعتقد بأن الحوار مع أطفالها، ومعاملتهم بلطف بالغ والنزول إلى مستواهم في بعض المواقف، ينتقص من شأنها ويعرضها للإهانة أمامهم، ويسمح لهم بتجاوز حدودهم والتمرد عليها. وهو ما يدفعها إلى ممارسة الأدوار السامة معهم على الدوام، كتقييد حريتهم في مشاركة آرائهم في المنزل، وعدم السماح لهم بالتعبير عن مشاعرهم واتخاذ أي قرار، مهما بدا خاصا، أو تافها، بمفردهم..

تستخدم المثالية غطاء للتسلط

يتجه أخصائيون نفسيون إلى طرح منطقي، يعتبر إنكار المرأة لكونها أما سامة، واستمرارها في تمثيل المثالية أمام الجميع باستثناء أبنائها، أسهل عليها، وآمن من الاعتراف بكونها تؤذيهم بشدة في لحظات الانفعال، وتسبب لهم خدوشا نفسية في كل مرة تتاح لها فرصة الانتقاد والتصغير من شأنهم. تقول الأخصائية النفسية نادية جوادي: “أزمة الأم السامة تكمن في كونها تعتقد بأن نمط تربيتها هو المثمر، فتخلط بين الحب والقمع، وبين الخوف على واقعهم ومستقبلهم مع السيطرة والتضييق والعنف أحيانا.. معتبرة كل هذا في صالح الأبناء، لذلك، تنكر أنها تتسبب لهم في آثار نفسية، كفقدان الثقة وعدم الشعور بالأمان.. وتغطي عليها بالمثالية المطلقة أمام المجتمع، التي تدعمها بنتائجهم الدراسية وسلوكهم العسكري المنضبط..”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!