الجزائر
"إجماع" الأفافاس و"انتقال" المعارضة و"الدستور التوافقي"

الأنانية والزعامة تقتل ثلاثة مشاريع سياسية في مهدها

الشروق أونلاين
  • 6114
  • 16
الأرشيف

بات مسعى “إعادة بناء الإجماع الوطني” الذي أطلقه حزب جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس)، في مهب الريح، تماما كحال مشروع “الدستور التوافقي”، الذي وعد به الرئيس بوتفليقة في خطابه عقب أدائه اليمين الدستورية للعهدة الرابعة، وكذا مشروع الانتقال الديمقراطي.

وجاء البيان الذي أصدرته تنسيقية الانتقال الديمقراطي، بعد لقاء بعض ممثليها بالهيئة الرئاسية لجبهة القوى الاشتراكية، ليرسّم الفشل المسبق لمشروعإعادة بناء الإجماع الوطني، الذي يكون قد وصل إلى طريق مسدود، طالما أن الاجماع لا يتحقق بغياب فصيل كبير من فصائل المعارضة التمثيلية. 

ويؤكد بيانالانتقال الديمقراطيالغياب التام لعامل الثقة بين الطرفين، وهو أحد ابرز العناصر المؤدية إلى نجاح مشاريع من هذا القبيل، بل إن الأمر وصل حد الاتهام الضمني لـ  الأفافاسبمحاولة القفز على أرضية  الانتقال الديمقراطي، التي كان حزبالدا الحسينأحد المشاركين في إحدى محطاتها، وهي ندوة مزفران.

وكانت جبهة القوى الإشتراكية قد قاطعت اجتماعات تنسيقية الانتقال الديمقراطي، بعد مشاركتها في الندوة التي عقدت بفندق مزفران بزرالدة غرض العاصمة في جوان المنصرم، وبررت هذا الموقف بأنها تفضل اللقاءات الثنائية، إضافة لمبرر آخر يتمثل في انصرافها نحو إنجاح مبادرتها التي كانت تحضر لها في ذلك الوقت، وشرعت في تنفيذها الأسبوع المنصرم.

وتتضح الصورة أكثر، عندما تتهم تنسيقية الانتقال الديمقراطيالأفافاسبمحاولةجر الأحزاب لمربع السلطة، من أجل الوصول إلى أهداف غير معلنة بينه وبين السلطة، وهي التي (السلطة) سبق لها وأن فشلت في ذلك، يقول الأمين العام لحركة النهضة، محمد دويبي، في اتصال معالشروق“.

من استهدفوا بدعوةالأفافاسلم يجدوا عناء في تفكيك خلفيات مسعىإعادة بناء الإجماع الوطني، واعتبروه يندرج في سياق التوجه الجديد، الذي رسمه الحزب منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة، والذي أصبح بموجبه خارج التصنيف التقليدي المعهود عن أقدم حزب معارض في البلاد.

ويشتبه المنتقدون لمبادرة جبهة القوى الاشتراكية، أن يكون الحزب قد انخرط في مسعى السلطة، يقول ذويبي: “منهجية الأفافاس تقوم على جمع الأفكار من الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية، وهذا لا يختلف كثيرا عما قامت به السلطة في مشاورات 2011، وهذه من المؤاخذات التي سجلها بيان التنسيقية عن مبادرة إعادة بناء الإجماع الوطني“.

وكانت الأحزاب والشخصيات المنضوية تحت لواء تنسيقية الانتقال الديمقراطي، تنتظر الفرصة لترد الصاع صاعين لـالأفافاس، وقد جاءتها هذه الفرصة. وقد حاولتالشروقالاتصال بقيادة حزبالدا الحسين، غير أنهم رفضوا الرد.  

رد تنسيقية الانتقال الديمقراطي، جاء ليعزز حالة الانقسام التي يعاني منها المشهد السياسي، فبعد المعطى الجديد، أصبح كل طرف سياسي له مسعاه، لكن لا أحد مستعد للتنازل من أجل الوصول غلى وفاق وطني يلملم الوضع الراهن.

فالسلطة التي طرحت مشروعالدستور التوافقي، تأكد عجزها عن تحقيقالتوافقبمشاورات أحمد أويحيى، وتنسيقية الانتقال الديمقراطي فشلت في استقطاب السلطة والمعارضة التي تدور في فلكها، واكتمل العقد بموت مبادرةالأفافاسفي مهدها، بإعلان أكبر ائتلاف للمعارضة، عدم تعاطيه معها، والمتهم في كل ذلك، هي الأنانية وحب الزعامة.

مقالات ذات صلة