الأنستغرام مورد الرزق والشهرة.. قلعة تبنى في سنوات وتهوي بغلطة
تتزايد المتابعات، وترتفع الأرقام، عشرات، مئات، آلاف المتابعين يوميا، نتيجة سيناريو البوز، والإعلانات، والمسابقات على مواقع التواصل الاجتماعي.. حياة وهمية بالكامل، تجري أحداثها في عالم افتراضي، لتدر أموالا كثيرة، وتذيع شهرة وصيتا ما كان أصحابها ليحلموا بها أبدا، جملة من المغريات تعمي أعينهم عن رؤية حقيقة الأنستغرام ومواقع الإنترنت الأخرى.
يقتحم المزيد من الشباب عالم التأثير يوميا، لا هم يعلمون عن قوانينه ولا عن تبعاته، كل ما هو صوب أعينهم، جني المال من الإشهارات، والحصول على امتيازات وهدايا قيمة من المبادلات، وشهرة تجعلهم نجوما بلا إنجازات، يهلل لهم الملايين، ويتعقبون تفاصيل حياتهم.
يجهلون القانون أم يتحدونه؟
ينتشر في العالم بأسره آلاف المؤثرين، الذين تحمل حساباتهم ملايين المتابعين، يمارسون نشاطهم عبر الإنترنت، ويتخذون منه مصدر عيش.. وفي بعض البلدان، يتم تصنيف العمل على المواقع، سواء في الإشهار أم البيع، مهنة يستفيد أصحابها من بطاقات وهوية مهنية وتصنيف، بل إن هنالك من يدفع ضرائب إذا ما تعدت مداخيله قيما مفروضة، في مناطق من أوروبا. وقد أصبح هذا الأمر معروفا لدى العام والخاص، ومشهرا به، أي إنه من غير المعقول بتاتا أن يخفى على أصحاب حسابات مليونيه هنا في الجزائر، ما يطرح التساؤل، حول كل هؤلاء الذين ينشطون بطرق غير قانونية، ويجنون مبالغ خيالية من نشاطهم هذا.. هل يجهلون قوانين الدولة في ما يخصهم؟ أم إنهم يتحدّونها، ويفضلون التعري من واجباتهم؟ ثم وبعد العديد من الحوادث المعلن عنها التي لم تر الضوء، وانتهى الأمر فيها بمؤثرين يدفعون تعويضات جنونية بالملايين، أو يقضون عقوبات في السجن، لمَ لم يهتد البقية؟ وتستمر مهازل الأنستغرام في النصب على المتابعين وتغليطهم، وإيقاعهم في الفخ.
قضايا تضليل، احتيال، وابتزاز
قضية الطلبة، التي راح ضحيتها عشرات الجامعيين الراغبين في إتمام دراستهم في الخارج، التي ألقت بثلاثة من أشهر المؤثرين في الأنستغرام الجزائري، نوميديا لزول، وهي ممثلة وفنانة أيضا، والمدعوين ريفكا وستانلي، ووضعت إيناس عبدلي تحت الرقابة القانونية، لم تكن هذه سوى القطرة التي أفاضت الكأس، فقد سبقتها العديد من الحوادث الأخرى، حيث قامت المدعوة كارولين، المقيمة بالخارج، بدعوة مجموعة واسعة من متابعاتها إلى العشاء على حسابها، في مطعم شهير ثم اضطرهم صاحبه إلى دفع مبلغ ضخم.. وتقوم مؤثرات بالترويج لسلع تالفة ومنتجات رديئة وغالية، ليكتشف ذلك متابعوهم، بعد أن تصلهم سلعهم عبر خدمة التوصيل، إذ يؤكد قانونيون أن قضية الطلبة ليست الأولى من نوعها، لكنها الأكبر، نظرا إلى كونها دفعت بشباب في مقتبل العمر إلى مواجهة مصير صعب ومجهول في الخارج، واستنزفت جيوب أوليائهم.. وهو ما دفع بالعدالة الجزائرية إلى الحكم فيها بصرامة، لوقف استمرار مهازل الابتزاز والاحتيال والتضليل، عبر مواقع الإنترنت، لكونها أصبحت بمثابة إعلام بديل وصوت مسموع لجميع أطياف المجتمع، بخاصة الشباب والمراهقين.
المؤثرون مطالبون بسجل تجاري
في ما يخص الأشخاص الذين ينشطون بصفة غير قانونية عبر الإنترنت، ويقدمون إعلانات وإشهارات للمتلقين من المتابعين، يقول المحامي الأستاذ نجيب بيطام: “إن صفحاتهم على جميع المواقع معرضة للغلق النهائي في حال اتخذت العدالة هذا القرار، وثبتت عليهم التهم”. أما بخصوص الوضعية القانونية للمؤثرين، فيبين المحامي أنه قد ورد في المادة 18_05 من القانون المتعلق بالتجارة الإلكترونية: “يشترط على كل من يقوم بإشهار على مواقع التواصل الاجتماعي أن يقيد صفحته في السجل التجاري”.
رغم كون المشرع صريحا بشأن الناشطين عبر الشبكة، وخصهم بمواد قانونية تجعلهم يمارسون هذه الهواية أو المهنة تحت لواء القانون، لا تزال أغلب الصفحات، إن لم نقل كلها، مستمرة في العمل بطريقة غير شرعية لتفادي المصاريف، وظنا من أصحابها أنهم محميون أفضل، فيواصلون بناء قلعة على كوكب الأنستغرام، بسواعد ملايين المتابعين من مختلف الأعمار والفئات، قد تهوي بهم في غفلة منهم، أو غلطة بسيطة.